يجتمع الناس كل عام أمام الشاشة لمشاهدة الحدث الأهم في عالم السينما، وهو حفل توزيع جوائز الأوسكار، وما أن ينتهى الحفل حتى تبدأ النقاشات حول أحقية فيلم عن آخر بالفوز في فئة معينة، خصوصًا لو كانت تلك الفئة هي فئة أفضل فيلم/ Best Picture الجائزة الأهم والألمع في أمسية الأوسكار.

وكان الحال كما هو تلك السنة حينما نطق (Warren Beatty) الممثل والمخرج الأمريكى الحاصل على جائزتي أوسكار باسم فيلمنا The Shape Of Water الفائز لهذا العام (2018)، حتى انطلق معها الآراء المؤيدة ووجهات النظر المعارضة.

لذلك، ففي هذا المقال سأقوم بسرد نقاط قوة الفيلم التي جعلته يستحق تلك الجوائز، ونقاط ضعفه التي أتاحت لمنتقديه الفرص للتشكيك في أحقيته في الفوز.

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم في منشأة سرية في مدينة بالتيمور بولاية ماريلند الأمريكية في الستينات خلال حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق، حيث تعمل أليسا البكماء – تتمكن من السمع، ولكن لا تمتلك القدرة على الكلام – وتعيش حياة من الصمت والعزلة، لتكتشف بداخل أحد، المعامل الأكثر سرية بالمنشأة وجود كائن غريب لتنشأ بينهما رابطة قوية أثناء وجوده بالأسر.

طاقم العمل

الفيلم من إخراج جييرمو ديل تورو الذي أخرج سابقًا (The Devil’s Backbone, Crimson Peak وسلسلة Hellboy   وشارك في التأليف ديل تورو وفانيسا تايلور كاتبه، ومنتجة شاركت في كتابة (Hope Spring وDivergent)، وشاركت في إنتاج وكتابة الموسم الثاني والثالث من المسلسل (Game Of Thrones).

شارك فى التمثيل سالي هوكينز بطلة فيلمي (Blue Jasmine وHappy-Go-Lucky) في دور إليسا، والممثلة الحاصلة على الأوسكار أوكتافيا سبيسنر التي شاركت من قبل في (The Help, Hidden Figures) بدور زيلدا عاملة في المنشأة وصديقة أليسا الوحيدة بجانب صديقها (جيلز) الذي قام بدوره الممثل ريتشارد جينكينز الحاصل على جائزة الـ(Emmys) لمشاركته في مسلسل (Olive Kitteridge)، والعديد من الممثليين الآخريين.

النقطة الأولى (الإخراج)

النقطة الأهم دائمًا في الفيلم، وتعد صلب أي إنتاج فني سينمائى هي الإخراج، وحيث إن الفيلم قد أضاف لمخرجه جائزة الأوسكار، كأفضل مخرج هذا العام (2018)، فهذا يزيد من أهمية تلك النقطة؛ لأنه ببساطة كل ما نراه في شاشتنا ما هو إلا انعكاس لما يريد أن يجعلك المخرج أن تراه بطريقته ليحكى لك من خلال التفاصيل الفيلم كاملًا، وبالنسبة لفيلمنا في كان الإخراج يتأرجح ما بين مشاهد ذي بناء فني قوي يتم استغلال كافة العناصر المتاحة من زوايا التصوير ومؤثرات وألوان  لإنتاج صورة كاملة ليست فقط توضح ما يحدث أمامك، بل تغوص بك لتشعر بما يحدث داخل كل شخصية كمعظم المشاهد التي تجمع بين إليسا والكائن الغريب، وبين مشاهد تبدو كأنهم قد انتهوا من تصوير الفيلم، واكتشفو أنهم بحاجة إلى تصوير مشاهد أخرى، فقاموا بإنهائها سريعًا بدون محاولة الوصول إلى نفس مستوى المشاهد الأخرى، وبالرغم من هذا لم يحُدث ذلك التفاوت أي تأثير سلبي كبير على الفيلم بشكل مجمل.

وأيضًا فإن تلوين الفيلم وطريقة التصوير التي تحمل بين طياتها أساليب قديمة مع عناصر الإنتاج، كالملابس تجعلك لا تستطيع أن تفقد الشعور لوهلة بأنك تعيش في الستينات وأحداثها، وتعد هذه من أفضل نقاط قوة الفيلم.

النقطة الثانية (الأداء التمثيلي)

الأداء التمثيلي بشكل عام كان متوسطًا، فلم يكن أكثر العناصر المميزة في الفيلم، وعلى هذا فإن أداء سالي هوكينز في هذا الفيلم قد جعلها تقفز سريعًا إلى مرحلة تسبق بها الكثير من الفنانات الحاليات، فبالرغم من صعوبة تأدية شخصية تحمل الكثير من الأزمات والمشاكل النفسية بداخلها وتعاني باستمرار، فلك أن تتخيل الصعوبة حينما تكون تلك الشخصية لا تتكلم، فقط تقوم بالإشارة لتحاول أن تخلق من تلك الإشارات ما تعيشه بداخل عقلها وقلبها وقد أبدعت هوكينز وأثقلت الفيلم بموهبتها بشكل كبير، وجعلتك للوهله الأولى غير منتبه لأي عيوب أمام قدراتها التمثيلية التي قدمتها بشكل من الممكن أنه لم يجعلها تغادر بالأوسكار تلك السنة، ولكن من المؤكد أنها جعلت الأمر صعبًا على الفنانات الأخريات، وربما جعلت القلق يتسرب إلى قلب ميريل سترييب، أو فرانسيس ماكدورماند التي حازت على جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة لهذا العام (2018).
أما بالنسبة لأوكتافيا سبينسر في كان الأداء ليس بالأفضل، خصوصًا، لو قمنا بمقارنته لأدائها المذهل في الكثير من أعمالها وربما هذا ما جعل الكثير يستبعدونها من احتمالية فوز الأوسكار لأفضل ممثلة في دور مساعد لذلك العام.

وبالنسبة لباقي فريق التمثيل، فلم يكن هنالك سوى الأداء المتوسط، حتى من مايكل شانون – الذي قام بدور الضابط المسئول عن الأمن بالمؤسسة أثناء وجود الكائن الغريب – ما كان إلا دورًا نمطيًا للشخصيات العنصرية السادية التي تحاول بكل جهد أن تجعلك مشمئزًا وغير مرتاح لرؤيته، ولكن في الحقيقة كان أداؤه ينتمي لفئة الأداء العادي المتوسط.

النقطة الثالثة (الموسيقى)

حاز أليكسندر ديسبلا على جائزة الأوسكار الثانية له في فئة أفضل موسيقى تصويرية هذا العام لفيلم The Shape Of Water، وبالرغم من أن تاريخه حافل بإنتاجات موسيقية للسينما، مثل The Curious Case of Benjamin Button  The Twilight Saga: New Moon, Harry Potter and the Deathly Hallows – Part 1 & Part 2 و The Imitation Game. إلا أن إنتاج موسيقى لهذا الفيلم لا تقل أهمية وجدارة عن أداء سالي هوكينز وإخراج ديل تورو، فقد كانت الموسيقى عامل يكُمل ما لا تستطيع أن تصله بالإشارت أو تراه بعدسة الكاميرا تلك الأحاسيس العميقة التي تمتلئ شخصيات الفيلم بداية من الروتين والوحدة الى الحب والقلق، وقد وفق أليكسندر في إنتاج مقاطع موسيقية تندمج بسهولة داخل طبقات العمل الفني لتأخذك بسهولة وسط حياة تلك الفتاة البكماء، وهذا المنشأ العلمي.

النقطة الرابعة (السيناريو)

سيناريو الفيلم كان عنصرًا غير مفهوم طوال الفيلم، بنظرة سريعة على الفيلم ستجد أن الأحداث قبل ظهور الكائن الغريب في حياة إليسا كانت تسير بوتيرة بطيئة، وهذا طبيعي جدًا نظرًا لأن الروتين هو كل ما يملأ حياتها، أما بعد ظهوره فقد أخذت الأحداث منحنى أسرع لدرجة أن هنالك نقطة تتساءل مع نفسك الكثير من أسئلة: متى حدث هذا؟ ومتى بدأت تحس تلك المشاعر؟ وتجد أنك تحاول إقناع ذاتك بأنه ربما ستجد تفسيرًا في وقت لاحق بالفيلم لتلك القفزة في الأحداث.

بالرغم من تلك الوتيرة السريعة التى سيطرت على الفيلم في وقت ما، إلا أنها لم تؤثر، ولو تأثيرًا صغيرًا، على بناء الشخصيات، فقد أخذت كل شخصية بشكل ممتاز حقها في أن تصل إليك بكل أفكارها وطبيعة حياتها وأزماتها ووجهات نظرها كاملة، فقد كانت خطوات كل الشخصيات مبنية بشكل واضح من خلال الأحداث والحوار، وتعد تلك النقطة من أقوى عناصر الفيلم.

في النهاية يعد فيلم The Shape Of Water فيلمًا ذا رسالة قوية مدفونة تحت طبقات من عناصر عمل سينمائي قوي البنية، اجتمعت فيه جميع وجهات النظر التي يحملها الأفراد تجاه كل ما هو غريب، ربما لا يمكن أن نضعه بمكانة أفلام مثل (12 Angry Men أو The God Father)، ولكنه إنتاج فني يستحق أن تعيش أجواءه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد