إن تفجير الكنائس الذي حدث في مصر يوم أمس لهو حادث دموي مروع، ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير بحسب الشواهد، وما نراه من إخفاق متتال في التعامل مع ظاهرة الإرهاب في مصر، فبعد تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة، الذي راح ضحيته 29 شخصًا وأصيب العشرات بأقل من أربعة أشهر نجد تفجيرين آخرين في مدينتين مختلفتين: طنطا، كنيسة مارجرجس، والأسكندرية، الكنيسة المرقسية؛ مما يكشف لنا مدى هشاشة وسطحية الجهات الأمنية ومن قبلهم القيادة السياسية في التعامل مع تلك الأزمات المتشابهة، ومن يدفع الثمن في نهاية المطاف ليسإلا الشعب بوجه عام والمسيحيين بوجه خاص.
فمع دولة مثل مصر تمتلك جيشًا يعتبر من أقوى جيوش المنطقه إعدادًا وتسليحًا؛ نجد ذلك لا ينعكس على الأرض إطلاقًا؛ حيث يتتالى استهداف كمائن ومواقع الجيش في سيناء من قبل ما يعرف بتنظيم ولاية سيناء الموالي لداعش مما يضع علامة استفهام كبيره مفادها ماذا يفعل الجيش في سيناء؟ ومتى تنتهي كل تلك الإخفاقات؟
وإن السيناريو المتوقع الآن، والذي يحدث كل مرة سيكون تكثيف التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام وأفرادها مساحة كبيرة لعمليات الجيش في سيناء وتدميرها لأوكار ما يسمى بولاية سيناء والقبض على مجموعات إرهابيه متهمة في التفجيرات، ودائمًا لا تسفر تلك الإجراءات عن أي تغيير في حل الأزمة؛ مما يجعلها تتكرر كما نرى.
فسيناء الآن منبع لتصدير الإرهاب لكافة أنحاء الدولة، وإذا لم يتم سد تلك الثغرة، فلا يتوقع استقرار قريب بأية حال من الأحوال.
ولا أتوقع أن القرار الذي أصدره رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بإعلان حالة الطوارئ، والذي جاء مع تصريح هزلي مشين مفاده أن الأجهزة الأمنية لم تقصر في تأدية مهامها، والذي تبعها مجلس النوب بقرار أقل ما يوصف به أنه عار، حيث قرر رئيس مجلس النواب علي عبد العال إلغاء الجلسة التي تقرر مثول وزيري العدل والداخليه فيها لسؤال الأول عن التقصير الأمني في تأمين الكنائس، والآخر عن عدم صدور تعديلات قانون الإجراءات الجنائيه التي كلفت بها الوزارة عقب تفجير الكنيسة البطرسية في ديسمبر (كانون الأول)، وتم هذا الإلغاء بناء على تصريح الرئيس الواهي أنه لم يوجد تقصير أمني، الأمر الذي يجعلك توقن تمامًا أنك في ظل منظومة سياسية يسودها الفشل والتكاسل والتخاذل والتنازل وإهدار حقوق المواطنين في محاسبة مسؤلين مقصرين.
و إعلان حالة الطوارئ تللك لن تغير من الأمر شيئًا، بل ستزيد الطين بلة، حيث إن كلمة طوارئ ذات طابع سيئ في المجتمع المصري وجميعنا يتذكر ما فعله نظام مبارك بمعارضيه تحت اسم الطوارئ، ولا أعتقد أن الحال سيتغير مع النظام القائم، فإن الجهاز الأمني، وعقيدته وطريقته في التعامل لم تتغير؛ مما سيؤدي إلى استفاقة مزيفة متوقعة لأجهزة الأمن تحدث بعد كل كارثه أو عمل إرهابي، ولكن مع تغير فظيع اسمه حالة طوارئ.
وبالرغم من أن أخطر فقرة في قانون الطوارئ قد ألغتها المحكمة الدستورية العليا في 2 يونيو (حزيران) سنة 2013، وتنص على إمكانية ( القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية ).
ولكن يبقى القانون خطرًا، حيث يمكن إعادة العمل بمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ، والتي لا يمكن الطعن على الأحكام الصادرة منها؛ مما يشكل خطرًا على الوضع العام للحقوق والحريات الذي يعاني في ظل القمع الأمني أصلًا؛ مما سيترتب عليه أعمالًا لا تحمد عقباها في حق المعارضين للنظام الفترة القريبة القادمة.
ونخلص إلى أنه في ظل نشاط الجيش الذي لا يؤتي ثماره في سيناء، وإعلان حالة الطوارئ وقناعة الرئيس والسلطة التنفيذية أنه لا يوجد تقصير أمني، وقناعة مجلس النواب أن الرئيس يقول الحقيقة، ولا يوجد تقصير من أي مسئول .. أقول وبكل أسى: إن تلك التفجيرات لن تكون الأخيرة، وأن الشعب من سيدفع ثمن هذا التفكير العقيم المتكبر من دمائه .. وليس لنا سوى الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد