مبدئيًّا (أرجوك اوعى تفهمني غلط) فأنا أقصد المعنى الذي يحتويه العنوان حرفيًّا.

لا يحتاج العنوان إلى تفسير، فـ”اللي جايين يحكوها” مصطلح دارج مصري شعبي يطلق على “المثلي جنسيًّا” المبتذل الذي يتعمد “حك” مؤخرته بأحدهم متعمدًا عسى أن يحظى خلسة بأي بروز يشبع فراغ مؤخرته الجائع لأي شيء يسد به جوعه، وبالرغم من احترامي التام للمثليين ولكل التوجهات الجنسية لأي إنسان مهما بلغت درجة غرابتها.

فأنا أعتقد أن نصفك السفلي بل والعلوي أيضًا هو ملك لك، ولا يحق لأي أحد أن يقحم أنفه فيه، إلا أن هؤلاء “اللي جايين يحكوها” يثيرون حنقي وغيظي، فمثلما أنت حر في مؤخرتك، فبالتالي أنا حر في “توجهاتي”، “أوجهها” حيثما أشاء، فليس لك أن تختطف لنفسك ما تريدني أن أمنحه إياك بالرغم مني.

عن المعارضين السابقين للنظام والمؤيدين الحاليين للسيسي أتحدث.

عن فئة ليست بقليلة من المعارضين السابقين، انهاروا تحت الضغط النفسي الرهيب الذي تعرض له كل من آمن بالثورة يومًا ما.

بعد ثلاثة أعوام مضنية انتهت بـ 30 يونيو، هؤلاء اختاروا أن ينضموا إلى الأغلبية كي يلتقطوا أنفاسهم المتهدجة طوال تسعة أعوام تقريبًا من المعارضة بدأت بـ 2005 وانتهت في 30 يونيو 2012، هؤلاء اختاروا أن يرتاحوا حتى ولو قليلاً، من مواجهة الجميع طوال الوقت، فانضمامك للأغلبية هو بالفعل شعور مريح، وقتيًّا.

الانضمام للمعارضة كان وسيظل سببًا في الصداع والألم النفسي جراء مواجهة الجميع طوال الوقت، فلول ودولجية وإسلامجية، والراحة من هذا الألم بالطبع مريحة، وقتيًّا.

لكن ما يلبث أن يبدأ عقلك اللاواعي في التفكير مرة أخرى عن المنطق، وعن عبثية انضمامك لهؤلاء المسبحين بحمد النظام، خصوصًا لو لم تكن تمتلك موهبة حقيقية في النفاق والتطبيل تؤهلك للفوز بمنصب ما مقابل تأييد للنظام، فسيكون تأييد للنظام خالصًا فقط كي تشعر أنك من فئة المنتصرين ولو لمرة واحدة في حياتك، حتى لو كان انتصارًا زائفـًا.

وقتها ستحاول أن تبحث عن آخرين من نفس شاكلتك، آخرين كانوا في معسكر الثورة والمعارضة ثم انهاروا تحت الضغط مثلك، وجود آخرين من نفس شاكلتك هو بالفعل شيء جيد، فعلى الأقل لن تشعر أنك بمفردك، وستشعر أنك قد اتخذت القرار السليم، عندما انتقلت من معسكر المعارضين المغلوبين على أمرهم، إلى معسكر الدولجية المنتصرين المكتسحين.

ستخرج لسانك حرفيًّا مثل الأطفال ذوي السبعة أعوام لزملائك المعارضين السابقين وتنتظر أن ترى منهم نظرة غيظ وحنق، وستستاء بشدة إن تمالكوا أعصابهم وأدركوا مدى بؤسك وشقائك وأشفقوا عليك، وضحكوا على سذاجتك المفرطة، بدلاً من أن يظهروا لك مدى حنقهم وضيقهم من تصرفاتك الطفولية، سترسل لهم صور السيسي في تعليقاتك بدلاً من النقاش الجاد، وربما تتمادى فترسل لهم صور العكش ودرديرته، وصور أحمد هااااااح، وصورة الفتاة المحجبة الشهيرة التي تخرج لسانها بينما تضع صورة السيسي على صدرها.

ستتجنب النقاش وستهرب منه لأنك في داخلك تعلم أنهم على حق، لن تجرؤ أن تناقشهم بالمنطق فأنت تيقن بشدة أنك لا تمتلكه، وبدلاً من ذلك سترسل لهم مقاطع “تسلم الأيادي” و”بشرة خير”.

ستفرح بشدة لرؤيتهم مغتاظين من طفولتك فتمعن فيها، وستحزن بشدة إن رأيتهم غير مكترثين، فتحاول بشكل أعمق استفزازهم، ولن تلتفت إلى أية صداقات قديمة قد تكون بينك وبينهم، لن يؤثر فيك إيثارهم الابتعاد عن المناقشات السياسية حرصًا على العلاقات الإنسانية والصداقة التي كانت يومًا ما بينكم.

لن يؤثر فيك عشر سنوات الكفاح والنضال السابقة، وستحاول معرفة أخبارهم أولاً بأول كي تتلمس من منهم اقترب من السقوط مثلك، ومن ظل ثابتًا على موقفه.

ستحاول بشتى الطرق اجتذاب بعضهم إلى معسكرك، وهو ما ستعتبره انتصارًا يضيف إلى انتصارك الوهمي بانضمامك إلى معسكر المؤيدين الكثيرين، ستفتعل النقاش حتى يحاولوا استمالتك إلى معسكر المعارضة مرة أخرى، ولما كانوا سيفشلون في إقناعك، ليس عن ضعف أو قلة حيلة، ولكن لأنك قد أغلقت عقلك منذ البداية، فستعتبر ذلك دليلاً على صحة موقفك وما قد فعلت، وستتمسك أكثر وأكثر بموقفك الحالي كمؤيد قوى للنظام ربما أقوى من المؤيدين بالفطرة.

 

ستحاول إيهام نفسك بصحة ما يتناوله الإعلام، ستقنع نفسك بحقيقة اختراع الكفتة، وبأن (مصر أم الدنيا اللي هاتبقى قد الدنيا)، وبالمليارات التي ستهبط عليك من أعلى بعد افتتاح قناة السويس الجديدة، وبالأمن والأمان اللذان أرسى السيسي قواعدهما في شتى أنحاء البلاد بعدما خربها هؤلاء “الكولجية” المتآمرون الخونة العملاء، لكنك في النهاية لن تستطيع أن تصمد للأبد فالمسألة مسألة وقت لا أكثر.

بعد وقت ليس بالكثير ستزول نشوة انضمامك للفئة المنتصرة، وسيتغلب عقلك اللاواعي، وسيبدأ في العودة للتفكير المنطقي مرة أخرى، وقتها ربما قد يكون قد فات الأوان، وقتها ستكون قد خسرت كثيرًا.

ستكون قد خسرت احترامك لنفسك ولعقلك ولمبادئك، قبل أن تكون قد خسرت رفقاء الماضي، ستخسر حياتك في وهم “مصر أم الدنيا”، بعدما أضعت حلمك في البحث عن حياة أفضل، صدقني، من يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد