لراغبي دراسة العشوائية والعالم اللاواعي، الباحثين عن المغامرة في إطار الديستوتوبيا، لدي عرض لن يتكرر، بلد تحتوي على رقيب أخلاقي ديني، يلتف حول عنق الرقيب الأخلاقي الديني رباط حذاء فاشي عسكري، وتحت نعل كلٍّ منهما شعب كامل في هيئة هرمية.

أول الهرم رجال أعمال لم يكن لهم وجهة دينية أو أسبقية، ولا لهم أساس عسكري بالشكل الكافي، بالتالي هم من المجتمع المدني، ما جعلهم يستعلون ذاك الهرم أنهم فقط كانوا يدفعون ضرائبهم – العُرفية – إلى العسكري والمشنوق على رباط حذاء العسكري.

يتلو رجال الأعمال بعض الذين امتهنوا المهن الصعبة، من الهندسة والطب، فقط لأنهم يخدمون رجال الأعمال، هم الفئران الأليفة التي تدور في العجلة كي يولدوا الكهرباء، تلك الكهرباء التي ستصبح كل الرفاهية فيما بعد، هم البقرة التي سرعان ما تُعطي حليبًا، الثور الذي يدور لكي تدور الساقية وتنهل المياه من أعلى النوافير، هم الذين يعيشون في طبقة متوسطة للغاية فقط لأنهم خدم، ولكنهم متعلمون.

الطبقة العليا تسعى إلى أن تظل الطبقة الخادمة الأولى خادمة، يدفعون مالًا من أجل استمرار فساد العسكري، بل يقومون بتصعيب الجمارك والقوانين الاقتصادية وتضيق الفرص من أجل إنشاء المصانع والمراكز البحثية، تظل المصانع مصانع الطبقة العليا، وتظل المراكز البحثية هي تلك الخاضعة لذوي المال فقط، والخدم المحظوظين فقط من يحصلون على منحة ونفحة من صاحب المال.

يأتي دور رجل الدين المشنوق برباط حذاء العسكري حينما يسخط الخادم من حياته اليومية، من البحث من أجل لا شيء، من الأبتكار الذي لن يدخله التاريخ، من البلد التي تعتقل المهندس إذ حاول أن يدخل المترو معه بعض الإلكترونيات التي لن تفيد ولا تضر، ليبشره بالجنة ويقول له صراحةً إن الحياة ستكون أفضل للصابرين، عن الله الذي يعطي كل هذا القدر من المعاناة فقط لكي يدخل الصابرون الجنة بدون حساب.

ليس الخادم الأول بريئًا على الإطلاق، أغلب طبقة الخدم، منهم الذين سيغدون أغنياء في القريب العاجل، والبعض الآخر الذين يسحقون من هم تحت أقدامهم من طبقة العمال والفنيين والتُمورجية، ذوي الأيدي ومنفذي الفرمانات دون تفكير في أي وقت، هؤلاء الغارقين في العيادات والمصانع وغيرهم.

ويسحق هؤلاء جميعًا جيل لم تشكله الواجهة الاجتماعية أو الوظيفة، من ليس لهم تصنيف اجتماعي لأنهم ليس لهم وظيفة، والذين هم الناشئون، الذين لا يتكلمون في السياسة خشية العسكري، والذين لن يتحدثوا في الدين خشية المشنوق على رباط حذاء العسكري، والذين لن يخوضوا جدالًا حول الطبقات الاجتماعية لأنه عيب، جيل الشباب وما خلف ذلك هم الذين يراقبون.

هل يكفي هذا فقط؟ ليس مشوقًا للدراسة؟ حسنًا لدي تفاصيل أخرى قد تغير رأيك:

سينشأ هذا المجتمع من عدة أقاليم لها تواريخ مختلفة، موريسكي ويوناني وانجليزي وفرنسي وقبطي وعربي وتركي وكردي، تنصهر تلك الصفات في مجتمعات، وتظهر خالصة في مجتمعات مخلتفة، أكثر من 12 لهجة، وديانتين معترف بهما، أقل تلك الديانات مذاهبًا في تلك البلاد أربعة مذاهب، ولكن يُعترف فقط باسمهما: مسيحي، ومسلم.

تنشأ المجتمعات على يد حذاء عسكري واحد عليه اثنان مشنوقان برباط ذاك الحذاء كبداية، بينما تحت أقدام هؤلاء المشنوقين كل أصناف المذاهب وأشكالها، بهرم طبقي مختلف تمامًا، وتنشأ فجأة مجتمعات منغلقة كبيرة يرأسها المشنوقون الأساسيون، من ثم تنقسم المجتمعات المنعزلة عن بعضها إلى مجتمعات أخرى داخلية منعزلة عن بعضها.

نتيجة لغياب الحوار وانشار المشانق والمدن من تحت أحذية المشنوقين، تظهر فجأة أساطير حول المجتمعات ورسائل خفية من بينهم ونظريات مؤامرة وضحكات صفراء حينما يلتقوا في المصالح العامة والمواصلات العامة والمجتمعات العملية والدراسية والشوارع.

يزداد الأمر تعقيدًا فيما بعد، حينما يأتي من يفجر كنيسة أو يطلق الرصاص علي المُصليين، يتساءل البعض كيف يحدث هذا وبيننا ما يكفي من النفاق والرياء والجهل عن الآخر وعدم محاولة المعرفة والتلاقي من أجل الحوار، يقولون إننا نضحك الضحك الأصفر في وجوه بعضنا يوميًا، لدينا شيخ ولدينا قس مشنوقان برباط حذاء العسكري بشكل جيد ورفيع، يبتسمان طوال عمرهما، يسلمان على بعضهما، يبتسمان، إن استطاعا كليهما لكان يضاجع كل منهما الآخر! كيف يفجر هذا وكيف يطلق الرصاص ذاك؟

أليس الأمر مشوقًا؟ حسنًا لدينا المزيد:

سيكون لدينا أحزاب تموت، وأحزاب لا وجود لها، وأحزاب موجودة، ولكنها تحارب اللاموجود من الأساس، أول تلك الأحزاب ستكون أحزابًا صنعت تاريخًا في الماضي، حكمها ذوو غرور، وظنوا بأن الماضي قد ينفعهم في شيء ما، هؤلاء الذين أتوا ليحكموا أحزابًا صنعها الزعماء السابقون، دونما أن يحملوا ولو لدقيقة واحدة معرفة وحكمة وموهبة الزعماء.

والأحزاب الموجودة هي التي تسعى بشكل أساسي في استمرار الرجعية، من يقولون لنا: علينا أن نعود أكثر إلى الماضي، أن نغرق فيه دون توقف، أن نصبح أكثر دول العالم تخلفًا، ان نرتدي أوراق الشجر ونعيد بناء البيوت من الطين، من الذين يحاولون بكل جُهد أن يطبقوا الماضي فوق رغبة شباب بلاد يشتهون المستقبل.

والأحزاب التي تحارب اللاموجود هؤلاء الذين تركوا الرئيس والشعب منذ زمن، ويحاولون نشر مفاهيم ومحاربة عدو لن يشعر به عامل النظافة، لا يعلمون ما يريده الشارع ولا يعلم الشارع ما يريدونه، لكنهم فقط يحاولون شيئًا لا ندرك ماهيه ولا ندرك ضرره ولا ندرك فائدته، وهم للأسف الشديد ذوو قدرة جيدة علي الظهور في المجتمع لأنهم حدث غير مفهوم ومثير للسخرية.

ألم يعجبك كل هذا؟ لدينا قدرة على الاستمرار:

لدينا مجتمع خلوق، لكن يمتنع عن سؤال ماهية قاتل القتيل، مرتكب جريمة الاغتصاب، يلوم الضحايا أثر التحرش، يقوم بسب الذين يودون أن الاستقلالية، يرى التظاهرات خروجًا عن الدين أو خروجًا عن الآداب العامة، يظن أن تقرير الإنسان أفعاله ليس إلا شذوذًا عن الطبيعي.

لدينا وسائل رفاهية تتمثل في عروض لفقراء يريدون الطعام والشراب والتعليم والرعاية الصحية والكفالة الاجتماعي وأيضًا أسعار فيلل وشاليهات على السواحل رخيصة الثمن، إعلانات حول مواعيد انقطاع الكهرباء وانقطاع المياه بمدد زمنية تتراوح بين 12 ساعة حتى ثلاثة أيام أو أسبوع.

نستطيع أن نمدكم أيضًا بجامعات لا تدعم الحوار في السياسة أو الدين أو الرياضة في بعض الأحيان، نواد اجتماعية ترفض الحوار بنفس الصفات السابقة أيضًا، برلمان لا يناقش أي شيء سوى لدعم الرئيس ومنحه قدرة جيدة على شنق المجتمع أكثر فأكثر برباط حذائه.

لدينا أيضًا إعلام يحرص على أن يمتلك ذات وجهة النظر التي تدعم الرئيس ذا الحذاء الرفيع ومشانق أربطة الحذاء المجهزة للجميع، جرائد تؤيد ذات وجهة النظر، مطبوعات مستمرة مدعومة من الدول من أجل دعم تلك النقاط كل لحظة، مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ميليشيات من المنومين مغناطيسيًا الذي يحرصون على الاستمرار.

لدينا كل هذا وأكثر، ولكن إذا رغبت في أن تستمتع به، فعليك فقط أن تحصل على جنسية عربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد