البداية

المدينة المنورة – 2003

يؤدي صلاته في المسجد النبوي، ركعة تلو أخرى، يشكر بها الله على نعمه، يحمده على كثير فضله، و يدعو الله أن يكون على قدر هذه المسؤولية، و ألا يخيب ظن أمه وأبيه بعد تعب هذه السنين الطوال.

ينهي صلاته، يقوم من مكانه متجها إلى واحد من أبواب المسجد المتعددة، يخرج منه في هدوء، تثبت نظرته للحظة على شيء ما، ثم يهمس “خلاص، رقم 22”.

 

 


اللقاء الأول

القاهرة – 2006

أبلغ من العمر اثني عشرة عاما، المرة الأولى – و من القلائل – التي أشاهد فيها مباراة لكرة القدم بهذا التركيز، بالطبع كانت بناء على ترشيح بعض من رفاق الطفولة المشردة، فأنا شخصيا لست من هواة كرة القدم على غير العادة.
انتهت المباراة بالتعادل السلبي، ثم كانت ركلات الترجيح، ثلاث ركلات صائبة للمنتخب المصري مقابل اثنتين فقط لكوت ديفوار، ثم كان دوره في التسديد، إما أن يسجل ونفوز بالبطولة أو يفشل ونعود مرة أخرى على شفا حفرة من النار.

يسجل الكرة الأخيرة بأريحية، ينطلق الناس في الشوارع والبيوت في جنون، للمرة الأولى أشاهد الأعلام في شرفات المنازل، السيارات تجوب الشوارع تزف نبأ الانتصار، أغلبية الناس كانوا متيمين بكرة القدم في ذلك الوقت، كانوا يرون فيها أملا وسط سواد الحياة وكآبتها، لذا فقد كان حينها شيئا عظيما بحق.

كان من سجل النصر يومها “أبو تريكة”، الذي لم أعرفه إلا وقتها ووقتها فقط.

 

 

 



اللقاء الثاني – و الأعظم

غانا – 27 يناير 2008

الدقيقة 83، يحرز أبو تريكة الهدف الثاني له في المباراة، ينطلق في الملعب كاشفا عن الشعار الذي قد كتب تحت ملابسه، “تعاطفا مع غزة”، الجملة الأجمل و الأكثر بقاءً في ذاكرة كل من له علاقة بالكرة في مصر أو العالم العربي بصفة عامة.

 

نعم أعطاه الحكم إنذارا أصفر – ثقيل الظل – كصاحبه، إلا إنه ربح مكانا خاصا في قلوبنا منذ تلك اللحظة.

 

ما زلت أذكر مدرس الرياضيات في مدرستي، ومدى سعادته في اليوم التالي للمباراة، وقد طبع خبر الفوز مصحوبا بصورة الشعار على ورقة، وقام بلصقها بجوار مكتبه.

كان سعيدا على غير العادة!

 

للمشاهدة :

 

 


الكارثة

بورسعيد – 1 فبراير 2012

“يا جماعة الناس بتموت قدامنا، وواحد بنلقنه الشهادة في أوضة اللبس!!”

 

كان ذلك جزءا من تعليقه على مجزرة بورسعيد، سبعة وسبعون شخصا توفوا في الأحداث، في مباراة كرة قدم ليس أكثر؟!

 

آلاف من الجماهير الغاضبة تنزل إلى ساحة الملعب تركض في جنون نحو جماهير الأهلي، حاملة أسلحة بيضاء و بعض العصي، وكالعادة يكمل الأمن وظيفته بقنابل الغاز، ليضع بصمته في وفاة أكبر عدد ممكن من البشر المسالمين.

 

مزيد من الهراء الذي لا ينتهي من جانب الحكومة و الأندية… إلخ، يظهر اللاعب ويعلن عدم اللعب في أي بطولة مصرية محلية لحين استكمال محاكمة الجناة والقصاص.

 

تم شن هجوم إعلامي على اللاعب، ومطالبة النادي بتوقيع العقوبة عليه، وبالفعل تم ذلك بعقوبة مالية عليه وحرمانه من ارتداء شارة القائد!

 

للمرة الثانية، يخسر الآخرين ويكسب نفسه و حبنا.

للمشاهدة:

 

 

 

 

وطن العك

القاهرة – 8 مايو 2015

“أنباء عن التحفظ على أموال وأملاك محمد أبوتريكة بتهمة انتمائه للإخوان المسلمين”

في عيد الأضحى حين يقوم الجزار بتقييد “البهائم” قبل ذبحها، تدرك أن لا مفر، وتتصرف على هذا الأساس، ومن هنا تبدأ مشاهدة مجموعة من ردود الفعل اللا مبررة، مجرد حركات تبرهن بها إنها على قيد الحياة – حتى الآن – و ليس أكثر.

 

لديك خلاف مع مديرك في العمل إذن هو إخواني، حماك يصلي في المسجد احذر منه قد يقتلك، صديقك اسمه “حذيفة” حاول أن تبتعد عنه .. يمكنك أن تكمل القائمة بكل من تملك مشكلة شخصية معه و أضمن لك راحة بالك لفترة طويلة.

 

الوضع في مصر وصل إلى حالة من الغباء لا يمكن تخيلها، و مثل تلك الأخبار أجدر بها أن توجد في مجلات الأطفال الهزلية، هذا إن وافقوا على ذلك أساسا!

 

لا أبالي إطلاقا بتطور الأمور في تلك القضية، صحيحة أم لا، بأي حال لا يمكن أن تكون أكثر عبثا مما نشاهده كل يوم، كل ما أتمناه من الله أن يرزقه صبرا فوق صبره، أن يعميه الله عن هؤلاء المرضى، و أن يسدد بصيرته علينا نحن، لأننا لأسباب كثيرة،

 

يحبنا ونحبه.

 

 

 


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد