في أُغسطس 2012 كَتَب يَزيد صايغ، الباحِث في مَركز كارنيغي للشَّرق الأوسط، في بَيروت بَحثًا لم يَتجاوز عَدد صَفحاته الأربعين؛ تَحدَّث فيه عن حَجم الهيمنة الَّتي يُمارسها كِبار الضُّبَّاط على مؤسَّسات الدَّوْلَة، وتَنبَّأ وَقتها بالاِنْقِلاب على الرَّئيس مُحمَّد مُرسي. فيما يَلي تَلخيص لهذا البَحث:

تَعيين الضُّبَّاط في مَناصِب الدَّوْلَة القياديَّة

سَيطر مُبارك على الحُكم مِن خِلال تَعيين الضُّبَّاط في مَناصِب الدَّوْلَة القياديَّة؛ بَدْءًا من المُحافَظات وُصولًا إلى الأحياء، فرَئيس الجُمْهوريَّة هو مَن يَقوم بتَعيين رَئيس الوُزراء والمُحافِظين، ويتولَّى «رَئيس الوُزراء» تَعيين رُؤساء المَراكِز والمُدُن والأحياء، بينما يَقوم «المُحافِظون» بتَعيين رُؤساء القُرى، وتُعيِّن «وِزارة الدَّاخِليَّة» العُمْدات. وقد مثَّل العَسْكر مُنذ التِّسعينيات مِن 50: 80% مِن المُحافِظين، في حين جاء 20% مِن الشُّرطة أو أجْهِزة الأمن الدَّاخِلي.

ويشغل الضُّبَّاط المُتقاعِدون نِسْبة أكبر في المَناصِب الثَّانويَّة، كنائِب المُحافِظ ومُدير مَكتب المُحافِظ والأمين العام والأمين العام المُساعِد للمَجلِس المَحلي في المُحافَظة. وتزداد النِّسْبة في المُستويات الأدنى.

كما يشغل ضُبَّاط القُوَّات المُسلَّحة السَّابِقون جُزءًا كَبيرًا مِن قِطاعات الخِدمة المَدنيَّة؛ كالجامِعات والمُستشفيات والمَلاعِب، إلى جانِب الإذاعة والتِّلفزيون، والمَجلِس القَومي للشَّباب، والهَيئة العامَّة للأبنية التَّعليميَّة، والجَمعيَّة العامَّة للمَعاهِد القَوميَّة، والهَيئة العامَّة للتَّنمية الصِّناعيَّة، والجِهاز المَركزي للتَّعبئة والإحصاء.

كذَلِك فإن الضُّبَّاط هُم رُؤساء أو أعضاء في مَجالِس إدارة الشَّركات القابِضة للطَّيران والمَطارات والنَّقل البَحري والبَري والكَهرباء والمياه والصَّرف الصِّحي، إلى جانِب قِطاعي النَّفط والغاز الطَّبيعي التَّابِعين للقِطاع العام.

ويشغل ضُبَّاط مُتقاعِدون مَناصِب قياديَّة في الجِهاز المَركزي للتَّعمير، وهَيئة المُجتمعات العُمرانيَّة الجَديدة، والهَيئة العامَّة لمَشروعات التَّعمير، والتَّنمية الزِّراعيَّة، وهَيئة التَّنمية السِّياحيَّة، وهَيئة الأوقاف.

الاِقْتِصاد العَسْكري

يتكوَّن الاِقْتِصاد العَسْكري مِن أربعة أقسام رَئيسيَّة: الصِّناعات العَسْكريَّة التَّابِعة لوِزارة الإنتاج الحَربي، والهَيئة العَربيَّة للتَّصنيع، وجِهاز مَشروعات الخِدمة الوَطنيَّة الَّذي يتبع وِزارة الدِّفاع، والمشروعات الخاصَّة.

الجَدير بالذِّكر أنَّه حين تَبني القُوَّات المُسلَّحة الجُسور أو الطُّرُق أو المَخابِز أو مَحطَّات تَنقية المياه وتَحليتها، تَصفها بأنَّها «هَديَّة إلى شَعب مِصْر»، مُتجاهِلة أن الموارِد المُستخدمة تأتي مِن المال العام أو يَنبغي أن تَدخُل في خزينة الدَّوْلَة.

الضُّبَّاط والفَساد

تَخضع جَميع أَجْهِزة الدَّوْلَة لهَيئة الرِّقابة الإداريَّة باسْتِثْناء المُؤسَّسة العَسْكريَّة الَّتي تَخضع فقط لرِقابة الرَّئيس، ويأتي رَئيس وكِبار مَسؤولي الهَيئة دائمًا مِن القُوَّات المُسلَّحة. وقد عَملت الهَيئة كوَسيلة تَرهيب للمُعارِضين ومُعاقبتهم، والسَّيطرة على مُؤيِّدي النِّظام.

وكمِثال على الدَّور الَّذي تُمارسه الهَيئة: قام مُبارك في العام 1996 باسْتِبدال اللِّواء أحْمَد عبد الرَّحْمَن رَئيس الهَيئة بعد إصراره على مُتابعة قَضيَّة فَساد ضِد وَزير الإسكان إبراهيم سُليمان، وجَدَّد مُبارك لبَديل عبد الرَّحْمَن اللِّواء هتلر طَنطاوي ثَلاث مَرَّات، وبعد تقاعُد هتلر عام 2004 نُشِرت اِتِّهامات باسْتِغْلاله مَنصِبه للحُصول على عَدَد مِن الأملاك. كما جُدِّد لخَليفة هتلر اللِّواء مُحمَّد التُّهامي أربع مَرَّات، كان آخرها مِن جانِب المُشير طَنطاوي عام 2011، على الرَّغم مِن المَزاعِم بتَورُّطه في مُمارسات فاسِدة.

والمُشير طَنطاوي نَفسه شَغل مَنصِب وَزير الدِّفاع على مَدى السَّنوات العِشرين الأخيرة في حُكم مُبارك، وهي أطول فَترة يَمضيها شَخص في هذا المَنصِب مُنذ قيام الدَّوْلَة المِصْريَّة الحَديثة على يَد مُحمَّد علي، والإبقاء على طَنطاوي وأعضاء آخرين في المَجلِس العَسْكري رَغم تَجاوُزهم سِن التَّقاعُد الرَّسْمي يَعكِس الوَلاء السِّياسي مِن جانِب طَنطاوي وزُملائه لمُبارك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الدولة
عرض التعليقات
تحميل المزيد