منذ أيام، مر تاريخ الرابع والعشرون من أغسطس (آب)، وهو تاريخ ميلاد «ياسرعرفات»، كانت مواقع التواصل قد امتلأت بشعاراته الرنانة، أو مقاطع الفيديو التي تظهر مدى عظمته؛ في صغري كنت قد نشأت في أجواء بعيدة عن تفاصيل السياسة، لم أكن أعلم عن ياسرعرفات سوى تلك الطبقة الخارجية، لم أكن أعرف عنه أكثر من اسمه، لم أكن أستطيع التحديد: هل هو جيد أم سيئ؟ بطل أم خائن؟

عندما ذهبت للتعليم الجامعي، كنت قد اختلطت بالعشرات من طلبة فلسطين القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وهنا قد اختلفت رؤيتي لذاك الرجل. أبو عمار الاسم الأكثر شهرة في تاريخ القضية، قائد الثورة الفلسطينية، الجاسر، الكاسر، الرقم الصعب، المؤسس، صاحب الرصاصة الأولى، وغيرها من الألقاب التي اعتدت على سماعها بمخالطتي لطلبة فلسطين في غربتنا، كان تقديس ذاك الرجل هو الأمر الروتيني لدى غالبيتهم، تجد المنتمين للأحزاب الأخرى يتسابقون لتمجيده وذكر فضائله قبل أصحاب حزبه، الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني)، والأول من يناير (كانون الثاني)، هما التاريخان المفضلان لتمجيد هذا الرجل؛ فهذان التاريخان هما تاريخا وفاته و انطلاق حزبه، كان يبدو لهم هذا الرجل أعظم ما وجد لفلسطين، ذاك التقديس الذي رؤيته قد أشعل في عقلي تساؤلات عن هذا الرجل الذي يبدو لهم أكثر من عظيم.

في صغري كان يبدو أبو عمار مجرد رجل اعتيادي حكم فلسطين، البعض يكرهه والبعض يحبه، لكني لم أعتد أن أرى من يقدسه. «أريد أن أعرف سر هذا التقديس»، كان هذا شعاري في قراءاتي في السنوات التالية، سأقرأ تاريخ الرجل؛ لعلي أنضم إليهم، أو أغير من فكرهم.
للوهلة الأولى، عند النظر إلى المآخذ في سيرة «أبي عمار»، ستجد أعظم ما يمكن أن يلام عليه، تلك الاتفاقية: اتفاقية الخنوع والخضوع: «اتفاقية أوسلو»، الموقعة عام 1993، ستكون هذه الاتفاقية وسياق تمهيدها أهم ما سأتحدث عنه.

أبرز ما تحمله تلك الاتفاقية: اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل، والاعتراف بسيادتها على غالبية أراضي فلسطين، هذه النقطة من الاتفاقية تعد خيانة في قاموس المقاومة، كانت التبريرات لتلك الاتفاقية أن أبا عمار لم يجد أرضية للمقاومة، العرب تركوه وحيدًا في ساحة الصراع، لم يرد تلك الاتفاقية، ولكنه تورط بها من قبل العرب، لم يلجأ إلى التفاوض، إلا بعد ربع قرن من المقاومة، والأسوأ من تلك التبريرات من يشرعن أوسلو، ويرى أنها قد فادت قضيتنا، فالتقديس يجعلك ترى الخيانة مجرد «خطأ صغير»، أو ربما يجعلها «وجهة نظر».

بدايات الرجل الأشهر

كيف يمكن لرجل نُصِّب قائدًا للمقاومة الفلسطينية أن يقوم بقبول اتفاقية سلام تجعله يعترف بمحتله، وتجعله ينسق معه على أعلى مستوى؟ «محمد القدوة» أو كما يعرف «أبو عمار» الطالب الذي كان يدرس في جامعة القاهرة، كان قد قام هو ومجموعة صغيرة بإنشاء نواة حزب تقوم على أساس تحرير فلسطين، في منتصف شعار هذا الحزب نجد عبارة «ثورة حتى النصر»، بل اسم الحزب «فتح» هو اختصار بحروف معكوسة لعبارة «حركة التحرير الفلسطينية»، في سنوات الستينات بالأردن، كان أبو عمار بلا شك الرجل الأشهر في المنطقة، بزيه العسكري البسيط، والكوفية التي لا تغادر رأسه، كان يتمتع بـ«كاريزما» عالية، أصبح قائد منظمة التحرير خلفًا لأحمد الشقيري، استطاع تجنيد الآلاف من الفلسطينيين الذين ضاقوا ذرعًا بحياة المخيمات وطعم اللجوء، كان يتهافت الجميع لسماع خطاباته التي كانت تزرع الأمل في شعب فلسطين، بعد أن فقده. يقول الأجداد: لم نكن نصغ إلى المذياع، إلا لرجلين: «جمال عبد الناصر» و «أبي عمار».

بعد عدة سنوات من نشاطهم بالأردن، تقرر إسرائيل أن تعبر بجيشها إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن؛ كي تحطم معاقل المقاومة، تتحرك المدفعية الأردنية، وقوات من الجيش الأردني؛ لتمنع دخول القوات الإسرائيلية، هنا قرر أبو عمار المجابهة الفدائية بجانب الجيش الأردني، لم تبد الحظوظ جيدة في تلك المعركة، ولكن قراره كان يحمل معاني الفداء الصمود، بعكس الحزب الآخر: «الجبهة الشعبية» الذي لم يفضل المواجهة في تلك المعركة، إيمانًا بأن أحزاب المقاومة ليست جيشًا نظاميًا، بل تخضع لإطار الكر والفر وحرب الشوارع. نتيجة المعركة، والتي كانت انتصارًا عربيًا، جعلت نجم أبي عمار يصعد عاليًا، مما يجعله أكثر شهرة على المستوى العربي؛ تتسارع الأحداث في الأردن، حيث لم يعد وجود المقاومة أمرًا مرغوبًا به، تصادم بين الجيش الأردني وفصائل المقاومة، اللوم يقع على عدة أطراف، أقلها لومًا أبو عمار، أحداث عديدة تؤدي إلى خروج المقاومة إلى لبنان، يستقبل أبو عمار في لبنان من قبل آلاف من الفلسطينيين الذين يتوقون إلى التحرير، يكبر حزبه بآلاف الفلسطينيين الذين جعلوا كلمة «فدائي» تسمع في كل العالم، يحصل على تمويل من مصادر عديدة، يبدو أن هذا الرجل قد خلق شيئًا من لا شيء. بعد خروجه من الأردن مطأطأ الرأس في عباءة وخمار، يقوم بإعطاء الضوء الأخضر لإنشاء منظمة سرية: «منظمة أيلول الأسود»؛ تهدف إلى الانتقام من النظام الأردني، لإعادة شحن المعنويات في صفوف المقاومة.

لن نناقش هذه الأفعال؛ فلها إيجابياتها كما لها سلبياتها. في لبنان يريد أن تكون التجربة ناجحة، ولا يكرر ما حدث في الأردن، مع الأسف لم يحدث ذلك؛ فالقصف الإسرائيلي المستمر، وحواجز التفتيش التابعة لحزبه ولأحزاب أخرى، كانت قد أرهقت الدولة، الدخول في حرب أهلية ـ ربما ـ خيار لم يكن ملكه، ولكن كل ذلك خلق عداء داخليًا من عددة أطراف، توجت خلافاته في لبنان، في منتصف الثمانينات، بعد أن خرج منها، حيث إن تصادمه مع النظام السوري أدى إلى نشوب ما يعرف بـ«حرب المخيمات»، حرب هوجاء لا تنسى، عدة سنوات استمر خلالها قصف للمخيمات الفلسطينية في لبنان من قبل أحزاب تابعة للنظام السوري؛ بغية الضغط على أبي عمار، هذا القصف خلف آلاف الشهداء، وآلاف الأيتام، خلف حقدًا وكراهية من كل الأطراف.

أوسلو بدأت قبل عشرين عامًا من توقيعها

في فترة وجوده في لبنان، وتحديدًا عام 1974 تقوم الأمم المتحدة بدعوة ياسر عرفات؛ كي يلقي خطابًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطاب سيسمعه العالم أجمع، تبدو لمسات «محمود درويش» ظاهرة في خطاب «غصن الزيتون والبندقية»، الخطاب ألقي في الثالث عشر من نوفمبر(تشرين الثاني)، أي في نهاية العام، ولكن ما الذي تغير، لماذا تسمح الأمم المتحدة لرجل كانت قد اعتبرته إرهابيًا قبل فترة بأن يصعد على منبرهم، لا توجد لدينا كافة الحقائق لكي نحكم بيقين، ولكن مما لدينا من الوثائق، تلك الرسالة التي كانت قد بعثت في بداية ذاك العام من قبل أبي عمار إلى المستشار النمساوي اليهودي «برونو كرايسكي»، تلك الرسالة كان قد نقلها «عصام السرطاوي»، كان من أهم النقاط في تلك الرسالة أن منظمة التحرير على استعداد أن تعقد معاهدة عدم اعتداء على إسرائيل، كأن أبا عمار يبحث عن العرض الذي قدم من قبل، حيث إنه في عام 1968 كانت هناك محاولات من قبل أمريكا لعرض تسوية لحل منظمة التحرير، تلك التسوية كانت مقدمة من قبل عميل الـ«سي آي إيه» البروفيسور «فيشر» باقتراح يضم عدة نقاط، على رأسها حل منظمة التحرير، وإنشاء حكومة منفى مناصفة مع النظام الأردني، في المقابل ستقوم أمريكا برعاية مفاوضات مع الصهاينة، وستسهل للفلسطينيين مشاركتهم في النشاطات السياسية الدولية، عندما قدم فيشر هذا العرض قوبل برفض تام من قبل اللجنة التنفيذية، لم يعط أبو عمار فرصة لقبوله أو التفكير فيه، ولكن من الواضح أن تلك الفكرة قد أثارته؛ فقد قال «بهجت أبو غريبة» – وهو يعد شيخ المناضلين –  إنه في نهاية 1970، في لقاء بينه وبين أبي عمار، في جبل الأشرفية بالعاصمة الأردنية عمان، دار الحديث التالي:
أبو عمار: ما رأيك في حكومة منفى، إنشاء حكومة منفى.
بهجت: مشان إيش حكومة المنفى يا أبا عمار!
أبو عمار: حكومة منفى من أجل التفاوض.
بهجت: التفاوض من موضع ضعف معناه التسليم.
أبو عمار: لا لا لا، مجرد سؤال عابر.
ويضيف بهجت أبو غريبة أنه قد وجد أن أبا عمار قد حاول أن ينشر فكرة حكومة المنفى لأعضاء وكوادر المنظمة في لبنان وفي سوريا كذلك.

كذلك في عام 1974 وقبل ذاك الخطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة ببضعة أشهر، قام «نايف حواتمة» الأمين العام لأحد الأحزاب: «الجبهة الديمقراطية»، بطرح ما يعرف بـ برنامج «النقاط العشر»، أهم تلك النقاط هو إقامة سلطة وطنية لأية قطعة أرض يمكن أن تحرر، ما يشبه طرح حكومة المنفى، كان هذا البرنامج قد قوبل بالرفض من قبل باقي الأحزاب؛ حيث أنشأوا ما يعرف بـ«جبهة الرفض» التي انضمت لدول عربية عدة لاحقًا، هذا الرفض التام كان مبدؤه أن إنشاء سلطة وطنية مجاورة لإسرائيل يعني التفاوض مع إسرائيل، وهذا ما كان مرفوضًا تمامًا، ولكن أبا عمار كان قد سارع إلى مباركة ذلك البرنامج والموافقة عليه.
قد يكون خطاب الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطابًا جذابًا، وقد يكون صداه إيجابيًا لصالح القضية الفلسطينية، ولكن بالتأكيد لم يصل هذا الخطاب إلى العالم، إلا بعد الرضا عن الرجل الذي سيلقيه، وهذا الرضا كان يعني تفاوضات انهزامية تلوح في الأفق.
من الواضح في قراءات التاريخ أن أبا عمار كان يبحث عن مفاوضات، قبل توقيع «أوسلو» بعشرين عامًا أو أكثر، في حين إن خطاباته للجماهير كانت مليئة بالشعارات الفدائية الرنانة، والعديد من العبارات المستهلكة، تلك الخطابات كانت تدفع بآلاف الفلسطينيين؛ كي يجندوا داخل حزبه من منطلق التحرير لا التفاوض.

الملحمة العظيمة  وتخبطات النهاية

في عام 1982 تجتاح إسرائيل لبنان؛ بعد أن ضاقت ذرعًا بالعمليات المتكررة، وبالصواريخ التي تسقط على شمالها، نجد هنا موقف الصمود البطولي يكرره أبو عمار، جنبًا إلى جنب مع باقي الأحزاب الفلسطينية واللبنانية، وبمشاركة الطيران السوري كذلك، في ملحمة تعد هي الأعظم في تاريخ الحروب العربية مع إسرائيل، صمدت بيروت أكثر من ثمانين يومًا تحت الحصار؛ فلا ماء ولا كهرباء ولا طعام، وقصف جنوني مستمر على مدار الساعة، في حين إن العرب والعالم منشغلون بـ«مونديال كأس العالم» في ذاك الوقت، كانت هناك معاني فدائية تسطر بدماء المقاومة بمختلف مرجعياتها، وأيديولوجياتها، ومبادئها، كُتِبَ العديد من الشعر والأغاني في وصف تلك الملحمة، كما غنت «فرقة العاشقين» «تراب الدامور اللي بيشهد يا بيروت عالخساره الصهيونية.. وبخلدة خلدنا الوحدة يا بيروت لبنانية فلسطينية..»؛ في نهاية الأمر تتدخل أمريكا وغيرها من القوى العظمى لترعى اتفاقًا يرضي إسرائيل، ويحفظ للمقاومة ماء الوجه، ستخرج المقاومة من لبنان، ستخرج بزيها العسكري وأسلحتها الخفيفة، تختار جميع الأحزاب سوريا وجهة لخروجها؛ فهي حاضنة للمقاومة، ولها حدود جغرافية مع فلسطين، في المقابل نجد أبا عمار قد انفرد بالذهاب إلى اليونان، ومن هناك إلى تونس؛ بحجة خوفه من تبعية النظام السوري، ولكن لم يكن واضحًا كيف سوف تكون هناك مقاومة من تونس التي تبعد آلاف الكيلومترات عن فلسطين.
تلى ذلك تخبطات عديدة في قيادة أبي عمار، زيارته لمصر قبل وصوله إلى تونس – كانت مصر مقاطعة من العرب؛ بسبب اتفاقية السلام «كامب ديفيد»، يذهب إلى الأردن ونرى «كونفدرالية فلسطينية أردنية» على وشك أن تقام، زيارة إلى العراق قبل غزو صدام للكويت، تضمنت تلك الزيارة تأييدًا غير مباشر لاحتلال الكويت؛ نتج عن هذا التأييد انقطاع الدعم الخليجي لمنظمة التحرير، بالإضافة إلى هجرة أكثر من 200 ألف فلسطيني من الكويت، وأهم تلك التخبطات والانحراف عن المبادئ الوطنية كان المشاركة في «مؤتمر مدريد» عام 1991 وهو تفاوضات بين الأطراف العربية وإسرائيل، وكان تتويج تخبطات أبي عمار بتوقيع اتفاقية أوسلو في الثالث عشر من (سبتمبر) أيلول 1993، تلك الاتفاقية التي تحمل بنودًا مخزية، استسلام وخنوع للمحتل، كان أشهر ما يبررون به توقيعهم لاتفاقية أوسلو، أنهم يريدون تفتيت المجتمع الإسرائيلي من الداخل؛ عاد أبو عمار إلى فلسطين، وحمل تخبطاته إلى أراضي الوطن، يقوم بإنشاء السلطة الوطنية التي ستدير الضفة الغربية وقطاع غزة، نجد بالحكومة التي أنشأها انفرادًا تامًا من قيادات حزبه، مع تجاهل لباقي أحزاب منظمة التحرير، انتخابات مزورة، كما أشار «أبو مازن» بطريقة غير مباشرة في كتابه «الطريق إلى أوسلو»؛ رحلة جديدة من الفساد والترهل الإداري في السلطة التي تدير الضفة الغربية وقطاع غزة، توشك الأمور أن تتفجر في عام 1996 فيما يعرف بـ«هبة النفق»، ولكنها تعود إلى السيطرة الجزئية.
بعد ما يقرب من سبع سنوات من توقيع اتفاقية السلام – كما يزعمون – تبدو الأمور أكثر سوداوية، ويبدو أن المجتمع الإسرائيلي لم يفتت، بناء المستوطنات مستمر، بل في تزايد، والقدس تتحول إلى عاصمة لإسرائيل، اللاجئون منسيون، الفساد والترهل الإداري في مسخ الدولة، كان قد ضيق حياة أهالي الضفة الغربية وقطاع غزة. يسافر أبو عمار في عام 2000 إلى منتجع «كامب ديفيد» في أمريكا؛ لبدء الجولة الثالثة من المفاوضات، في هذه المفاوضات يجد أن إسرائيل ليست على استعداد أن تعطيه شيئًا، ولا حتى الفتات، يعود إلى فلسطين خالي اليدين، يرخي الحبل قليلًا للمقاومة؛ راغبًا أن يضغط على إسرائيل، فتتفجر الانتفاضة الثانية، تبدأ الانشقاقات من السلطة والانخراط في المقاومة بمباركة غير مباشرة من أبي عمار، تتسارع الأحداث، محاولاته للسيطرة على الانتفاضة، وفي نفس الوقت تمثيل الهرطقة السياسية لمسخ الدولة، تخلق مزيجًا من التضاربات، تؤدي لحصاره، لم يستطع أن يتخلى عن مسخ الدولة ويعود إلى قيادة الثورة، جعل نفسه معلقًا بمواقفه المتذبذبة، مواقف أبي عمار التي تعتبر في نظر البعض خيانة، تكون غير كافية لإسرائيل، بالتالي يستمر حصاره في المقاطعة بـ«رام الله» حتى آخر أيام حياته.

لا يبدو لي أبو عمار رجلًا يستحق التقديس، هو رجل له أخطاء ضخمة، كما له مواقف يحترم عليها، كان زاهدًا بسيطًا في حياته، لم يكن يعيش في قصور فاخرة على حساب الشعب، بل شاركهم معناتهم وهمومهم، لكنه أيضًا كان فيه حب أعمى للسلطة، اتجاهه في السلام والمفاوضات مع المحتل، يفرض علي أن لا أحبذه؛ فقد حول حركة تحرر وطني إلى مسخ دولة ينسق ويتعاون مع محتله، هو ليس خائنًا ولا عميلًا، بل كانت له رؤية مختلفة ترى أن المفاوضات قد تعطي جذور الدولة، لكنه بالتأكيد ليس بطلًا مفدى يستحق التقديس؛ فقد أوصل القضية إلى  حالتها البائسة التي نراها اليوم.
الرحمة لكل من قاوم الاحتلال، والرحمة لكل من استشهد ولم يذكر اسمه، حتى في طيات الصفحات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد