لا يخفى على المتابع لتصريحات السلطة الانقلابية وأبواقها الإعلامية كم التحريض على القتل لكل من يعارض الانقلاب وجرائمه التي يرتكبها كل يوم فمن يتفوه بأي كلمة نقد حتى لو كان ممن بايعوا السيسي في مسرحية 30 يونيو سوف يتهم بأنه إخواني (إرهابي) على حد زعم القضاء الشامخ في مصر.

السيسي أكد كل مرة يخرج فيها على الرأي العام أنه قام بالانقلاب لمنع الحرب الأهلية بين المصريين، والحقيقة أن ما تلا الانقلاب من مجازر وتحريض على سفك الدماء لهو خير دليل على أن قائد الانقلاب هو صانع الإرهاب الأوحد في البلاد، وليس أدل من ذلك سوى تصريحاته الأخيرة التي حرض فيها المواطنين على الاقتتال فيما بينهم تحت زعم الثأر لجنود القوات المسلحة الذين لقوا حتفهم في الأحداث الأخيرة.

والآن بعد أن زادت نغمة التحريض على قتل من ينتمون للإخوان وحرق منازلهم، يجب علينا هنا أن نفد حقيقتها ومبرراتها، فمن يحرض على الإخوان أو يدعم التحريض على اعتقالهم وقتلهم سواء في المظاهرات أو تأييد أحكام الإعدام بحق من يعتقل منهم، هو إما أنه ينتمي للفريق العلماني ،والذي فشل في جميع الاستحقاقات الانتخابية، ويزعم أنه صاحب ومفجر ثورة يناير، وعلى هذا الأساس من حقه أن يحكم البلاد، وعلى هذا فقد انضم لتأييد السيسي وانقلابه طمعًا في تحقيق حلمه، لكنه لم يلقَ إلا كل احتقار من قبل أصحاب الدبابات فاكتفى بالصمت مع استمرار تأييده لقمع الإخوان وقتلهم واعتقالهم.

أما النوع الثاني فهو من فئة ما يطلق عليهم (المواطنون الشرفاء) وهم مع فوهة السلاح والمدفع أينما توجها، فتقدسيهم للدولة المتمثلة في الجيش والزي العسكري بشكل عام لا يمكن أن يزعزعه أي شيء، فالحق هو ما ينطق به الرصاص. ذاك الذي يفجر الأدمغة ويسيل الدماء القانية في الشوارع والسجون، لذا فالموافقة على قتل الإخوان يعتبرونه حماية لأنفسهم، فهم يخافون أن يلقوا نفس المصير.

والمشكلة لا تقتصر على هؤلاء فقط، لكنها تكمن في النوع الثالث الذي يبرر قتل المعارضين وعلى رأسهم الإخوان من منطلق ديني أي تفسير القرآن والحديث وفقًا لأهوائهم، فقد انتقل بعض من يرددون شعار (الدم المصري كله حرام) إلى أن الإخوان يستحقون القتل، وأن مجزرتي رابعة والنهضة وغيرهما من المجازر ما هي إلا جزاء الإخوان حسبما قال الشرع، بل وذكروا بعض الآيات من سورة البقرة دون فهم لها ودون حتى الاطلاع على تفسيرها.

فعندما كنت أحاور أحد الذين يتبنون وجهة النظر تلك قال لي إن الإخوان سعوا للفتنة والفتنة أشد من القتل والله تعالى يقول (اقتلوهم حيث ثقفتموهم) أي أن السيسي من حقه أن يقتلهم أنى وجدهم سواء في ميدان النهضة أو أمام الحرس الجمهوري أو ميداني رابعة العدوية وأمام النصب التذكاري، لكن لا أعرف كيف يمكن تبرير مقتل 37 معتقلاً في عربة الترحيلات!

وهكذا بكل بساطة كفر صاحبنا الإخوان، واطمئن قلبه واستراح إلى أن قتلهم حلال كما جاء في القرآن، ولم يكلف نفسه قراءة تلك الآيات، وأين نزلت، وفي من نزلت، وأكاد أزعم أنه لا يعرف موقعها من المصحف الشريف، ولا يعرف هنا أن الفتنة هي (الشرك بالله) – هو يعتبر أن الفتنة هي الإيقاع بين الناس– فقط على الطريقة التي تربينا بها ونحن صغار أن من يوقع بين الناس هو (فتان).

ويصل الحال بهؤلاء إلى تشبيه السيسي بالحجاج بن يوسف الثقفي بافتراض أن هذا التشبيه يزيد السيسي مشروعية في القتل على غرار ما فعل الحجاج بقتل العلماء والصحابة وسفك الدماء، فهم يرون في السيسي قائدًا مسلمًا يعمل ما يراه في صالح الإسلام والمسلمين، وعلى هذا فله الإمامة والسمع والطاعة، فهو قوي وجبار وعنيد وسافك للدماء؛ إذًا فمبايعته واجبة وسفكه للدماء ما هو إلا تكملة لنفس المسيرة التي بدأها الحجاج فهي مسيرة (مباركة)!

وها هو السيسي يسفك الدماء ليل نهار بقتله العلماء والشيوخ والأطفال والنساء، وينتهك الحرمات، ولا يعظم شعائر الإسلام، ولا يقيم حرمة لصلاة أو لبيت من بيوت الله.

إن من يبررون القتل وفق شريعتهم المزعومة تلجم ألسنتهم وتشخص أبصارهم حين تحدثهم عن عمليات القتل اليومية التي تتم في السجون إثر التعذيب، وعن حالات الاغتصاب التي تتم بحق فتيات في عمر الزهور (في الغالب ينكرونها حتى تستريح ضمائرهم) طبعًا نحن هنا لا نتحدث عن قتل المتظاهرين في الشوارع، فهم مشركون وجب قتلهم أينما وجدتهم ميليشيات السيسي ومحمد إبراهيم حسبما يقول الشرع (شرع فقهاء السلطان أمثال ياسر برهامي وعلي جمعة وأحمد الطيب وغيرهم).

إن من يستحلون القتل يعرفون الحقيقة كاملة، لكنهم يكابرون ويعاندون ويقفون في صف الجلاد، يحرضونه على سفك المزيد من دماء الضحايا، فهؤلاء أضلهم الله على علم فختم على سمعهم وقلوبهم، وجعل على أبصراهم غشاوة، فهم يسوقون أنفسهم بأيديهم إلى المزيد من الوقوع في وحل الدماء، غير مدركين أن الدائرة ستدور عليهم وسيذوقون من نفس الكأسز

 

فهلا أفاقوا قبل فوات الأوان؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد