شاب فاته قطار التعليم الجامعي

شاب تقدم في العمر تخرج من الثانوية العامة وأطال في ابتعاده عن الدراسة وانشغل في أمور الحياة، وأراد أن يدرس في جامعة تقدم له العلم مع الشهادة بطريقة مناسبة كالتي تقدم بنظام التعليم عن بعد أو ما تسمى (online)، أو خريج جامعي يعمل ويريد أن يكمل المراحل الأكاديمية، فبحث في الجامعات ووجد ما لذ وطاب من الجامعات التي تقدم الشهادات بكل التساهيل، فمنهم من يقول نقدم لك درجة علمية بسنة أو بعدة أشهر أو بأيام أو بحساب خبراتك أو باختبار واحد تأخذ الدكتوراه وهكذا من النصب والاحتيال، فلا يعرف صاحبنا ماذا يفعل؟ وماذا يدرس؟ وأي جامعة يختار؟

وكثير من أمثال هذا الشاب الطيب الذين خدعوا أو انصدموا بواقع التعليم فصاروا ضد أغلب الجامعات التي يتم الإعلان عنها، أو يسمي أي جامعة تقدم تعليمًا (online) خارج البلاد بأنها وهمية وواهنة وهكذا، بل والإشكال أن أصحاب مراكز عليا حصلوا على تلك الشهادات الوهمية وحصلوا على مسمى (د.) قبل تعريفاتهم، وبسبب ذلك استصدر د. موافق الرويلي عدة هشتاقات على هذا الأمر مثالًا على ذلك #هلكوني و#كرتوني وغيرها من الهشتاقات التي تلاحق أصحاب الشهادات العليا الصادرة من جامعات وهمية أو مزورة.

اختلاط التعاريف

نجد أن من يتحدث في هذا الأمر واشتهر فيه يعش ويركب ألفاظًا كثيرة وقد يجهل معانيها مثل (معتمدة)، (معترف بها)، (معادلة)، (مزورة)، (وهمية)، (مرخصة) وغيرها كثير من الألفاظ الكثيرة المستخدمة في أماكن غير صحيحة، وكل لفظة من الألفاظ السابقة لها معنى ومدلول مختلف سنعرفها الآن بالتفصيل.

معنى قولنا الجامعة معترف بها

إذا قلنا بذلك فتلك الجامعة لها كيانها ومبانيها وقدرتها على طرح البرامج الأكاديمية، فاعتُرِف بوجودها ورخصت من قبل الدولة التي وُجدت فيها ووجهة الاعتراف الوزارة المخولة بالتعليم العالي هناك، وهذا التعريف الموجود يقر معناه موقع وزارة التربية والتعليم في الإمارات، والجهاز الوطني والاعتماد الأكاديمي في الكويت، بل ذكرت المدير العام للجهاز الوطني للاعتماد بالكويت بأنه ليس كل جامعة معترف بها تعني الإفادة بجودة برامجها واعتمادها، وهذا ما يعني أن هناك فرقًا بين الاعتراف والاعتماد.

وكذلك عندما تدخل ضمن الاعتراف المحلي قد تدخل بعدها ضمن اتحادات الجامعات كاتحاد جامعات العالم الإسلامي، واتحاد الجامعات العربية وغيرها من الاتحادات، وهذا يساعد في معادلة شهاداتها في الخارج وخاصة الدول المشاركة في الاتحاد.

وقد تكون مرخصة بالتعليم في ولاية ما، وليست معتمدة برامجها أو غير معتمدة شهادات برامجها، كأن تقول بعض الجامعات عن نفسها مرخصة في الولاية التي فيها مقر الجامعة، أو معتمدة برامجها من الجهة الفلانية وكل ذلك لا يفيد في اعتماد برامجها أو الاعتراف بها وتسمى لدى كثير من المجتمعات وهمية ليس لها اعتراف أو اعتماد وهي حقًا كذلك.

الاعتماد أو (الاعتراف) الأكاديمي

تعني أن الوزارة المخولة من الدولة بالتعليم العالي قد اعتمدت برامج الجامعة المعترف بها، وننبه أنه ليس بالضرورة أن تقدم الوزارة الاعتماد لكامل برامج الجامعة، فتعتمد ما تراه مناسبًا بتقييمها لجودة المناهج وأعضاء هيئة التدريس وسياسة القبول والطلبة، وهناك من يزيد بوضع شروط كتخرج عدد معين من الدفعات لاعتماد البرنامج وغيرها، ودائمًا ما يهتم بهذا الأمر جهة تخولها وزارة التعليم بمسمى هيئة الاعتماد الأكاديمي.

وهناك اعتمادات عالمية لاعتماد البرامج في الجامعات كاعتماد ABET الخاص في برامج الهندسة والتكنولوجيا، واعتماد AACSP لتخصصات الإدارة، وهذا يزيد من قوة تلك البرامج.

المعادلة

وهذا هو القسم الأخير المزعج عند الطلبة نوعًا ما من الطلبة الدارسين في الخارج، وتعني معادلة دولة الطالب للشهادة الممنوحة من الخارج وتكون هناك لجنة مختصة بذلك، وتختلف طرق المعادلة من جامعة لأخرى، فهناك دول تضع جامعات موصى بها لطلابها كما هو الحال في المملكة العربية السعودية وغيرها، وهناك من يجعل المعادلة حين تخرج أول دفعة من الجامعة فيتقدم الطالب لطلب المعادلة، وغيرها من الطرق المعمول بها للمعادلة، وينبه أن ليس كل جامعة تعادلها دولة الطالب تعادل كافة التخصصات حتى لو كانت معتمدة في الدولة التي فيها مقر الجامعة، وليس ضروريًا أن تعتمد جميع المراحل الأكاديمية، بل قد تعادل جزءًا من التخصصات أو المراحل المطروحة.

شهادة مزورة

ونعني بها قيام أحدهم بتزوير الشهادات الصادرة من الجامعة المعترف بها ويستلمها الطالب للعمل بها أو معادلتها وتلك جريمة يعاقب عليها القانون ضمن جرائم التزوير، وفي النظام السعودي يعاقب المزور بالسجن من سنة إلى خمس سنوات، ومن يستعملها يعاقب بغرامة مالية من ألف ريال إلى عشرة آلاف ريال.

جامعة وهمية

وهذه الجامعة ليست معترفًا بوجودها، وليست معتمدة كبرامج أكاديمية من الدولة، وتستغل عواطف طلابها بأختام من السفارات ووزارات ليست مسؤولة عن الاعتمادات الأكاديمية، ولا تقبل بها حتى لو قالت مرخصة من التعليم في الولاية لأنك لو خرجت بها خارج إطار الولاية ستكون كالذي معه مجرد ورقة ليست معروفة المصدر، وغالبًا ما تستخدم تلك الجامعات نظام التعليم (online) أو المراسلة، وتقدم درجاتها الأكاديمية بأوقات قياسية قد تصل إلى شهر أو أقل، وهذه الشهادة أصحابها في وهم، وأصحابها كثر اليوم وللأسف قد حصلوا على مناصب في بلدانهم.

والحل؟

أن يبحث الطالب عن جامعات معترف بها ومعتمدة في بلاده وقد تقدم التعليم عن بعد، بل البحث بعد التأكد باعتراف دولته للجامعة عن البرامج المعتمدة التي تعتمدها بلاده في الجامعة، وعلى وزارات التعليم تقديم فعاليات توعوية لتثقيف الطلاب بالجامعات وطرق اعترافها واعتمادها، والجامعات الوطنية كثيرة اليوم.

وزيادة الجامعات الوطنية التي تقدم التعليم عن بعد والتعليم المدمج، وكلاهما منتشر في أغلب العالم العربي، ودولة كالمملكة العربية السعودية لا تعادل شهادات التعليم عن بعد الصادرة من الجامعات الخارجية حتى ولو كانت الجامعة من الجامعات التي تعادل شهاداتها عن طريق الحضور المباشر.

وعلى الدولة فتح الباب للطلبة والتوسيع في الجامعات لإيجاد فرص متساوية وعادلة للتعلم، وللأسف دولة كالسعودية تمنع طلابها من الدراسة لمن هم تجاوزوا في التخرج أكثر من خمس سنوات للتعليم المباشر (انتظام) في أغلب الجامعات الحكومية، ويجب تقديم طلب استثناء حينها للمسؤول في الجامعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد