ريتا بولس شهوان
ريتا بولس شهوانصحافية وباحثة استقصائئية

«فيك تكون مواطن فاعل حتى لو على مكتبك» هذه خلاصة مطيعة حلاق ناشطة اجتماعية ومدربة تلقت تدريبات عديدة على المواطنة الفاعلة هكذا «نحول نقطة الضعف إلى قوة ودعم، فنقاط القوة بالتدريبات تساعد على تخطي الصعوبات».

من أساليب تحول نقاط الضعف إلى قوة حسب سليم خليفة رئيس جمعية شعاع البيئة وهي قضية متعلقة بالمواطنة هي في التدريبات المستمرة للمتطوعين وبناء قدرات وعمل المجموعة والتمرن على كيفية اتخاذ القرارات وفن التواصل إضافة إلى استخدام التواصل الاجتماعي وفق مواصفات قائد. تخصص الجمعية جعلها تركز إضافة للمحاضرات البيئية وهذه جميعها أحدثت فرقًا كبيرًا إيجابيًا لأعضاء الجمعية على تطوير الجمعية والمهارات الشخصية للمنتسبين فالتدريب يجب أن لا يتوقف لأن هناك متطوعين جددًا باستمرار وضخ دم جديد.

قصص نجاحات عالم التدريب على المواطنة هي ما يميّز المجتمعات المدنية – لا جسم موحد في لبنان وهيكلية موحدة للمجتمع المدني، علمًا أن الدولة اللبنانية بعد انتخاب رئيس الجمهورية استحدثت لجانًا متنوعة تستهدف النشاط الاجتماعي لتنظيمه- هذا التفكير غير الربحي جعل فئة كبيرة من المجتمع المدني قائم. فلكل تدريب استراتيجية عامة يكون على أساسها وفق رياض عيسى، رئيس جمعية متطوعون بلا حدود، الأنشط في المجتمع مدني مدربًا ومرشدًا ومستشارًا.

يعتبر عيسى: «إما أن يكون لك استراتيجية خاصة للجمعية (أو فرد) وإما الاقتناع باستراتيجية شخص ما وتبنيها والسير بها. المهم أن تنسجم الاستراتيجية مع قناعات وأهداف الفرد في الحياة دون تنازل عن المبادئ والقيم التي يحملها» هكذا اختصر مفهوم التطوع في الجمعيات الذي يخسر كل معناه دون التنمية بمفهومها الشامل أي الخدماتية والبشرية بهدف تحسين المجتمعات والتقدم على حد قوله اذ اصبح متعارف عليه أن هذا يعني تنمية بشرية والتدريب يقع في هذا السياق يحدد ويسأل: «مين عم ندرب ولم؟» هذا السؤال بعمق الاستراتيجية العامة لكل نشاط اجتماعي.

«نؤهل المتطوعين لشو يعملو بالحياة؟» يستفهم، باعتبار أن للحياة معنى والتهميش ليس من معانيها، اذ يجب أن يكون هناك أهداف قبل وضع خطط التدريب «لنعرف ندرب مين لشو؟» على حد تعبيره فتختلف من شخص لآخر والدور بعد التدريب الذي يساعد على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإنمائي، فالفكرة الأساسية الذي يجب أن يفكر بها رئيس الجمعية هي «كيف سيعود بالفائدة علينا كمجتمع مدني، فهل هي منظمات تعنى بحقوق الإنسان،أم جمعية بيئة إنمائية أو نقابة عمال، لذا نزوده بالمهارات والإمكانات فيستخدمها بعملية تداول المعلومة.

«محددًا 3 أهداف للتدريب: امتلاك المعلومة، وتغيير سلوكيات، وتأثير التدريب عليه وذلك يقاس وفق عائد التدريب عبر إحصاءات. أهداف التدريب لها علاقة بمدرب المدربين الذي يجب أن يكون متمكنًا ويعرف من معه في الصف أي أن يعرف مستواهم العلمي فهو القدوة، ويجب أن يكون قد حضّر التدريب وفق الامكانات فلا يقدم مواد لمستوى أعلى ويكون المستوى عاديًا أم يكون المدرب جديًا للغاية ويتضح فيما بعد أن الطلاب يتسلون فيخيب أمله وهذا يتطلب جمع معلومات وتقييم».

ضخ الدم والتدريبات للعمل على مواضيع متعلقة بالمواطنة لا تكون دون تقييم ومتابعة لتحديد الأخطاء، وإلا ذلك يكون شكلًا من أشكال صرف المال للإبقاء على الجمعية أو المؤسسةشركة قائمة فتصرف أموالا على تدريبات كشكل من أشكال التهرب الضريبي، لهذا تحدد الجمعيات أي تدريب تريد عبر تقييم داخلي يقوم به متخصص في المتابعة والتقييم أو يتم الاستعانة بمستشارين خارجيين في كلتي الحالتين المقيّم يحتاج إلى دعم من فريق عمل أو برنامج عمل باعتبار أنهم يمتلكون القدرات والمعرفة اللازمة للتطبيق وفقًا لخبرة سامر حشيمي، المتخصص في التقييم والمتابعة الذي يستند على نتائج التقييم ليتم اتخاذ قرار تدريب مدربين باعتبار ان الجمعيات يقومون ببناء القدرات لفريق عملهم وفي هذه الحالة الذين يقومون بالتقييم يتم تدريبهم على المتابعة والتقييم، لكن هذه الحالة المثالية. في الواقع الذي يقوم بالتقييم يأتي بعلمه من تحصيله الأكاديمي بالمجال الذي يقوم به مثل خبراء اقتصاديين، خبراء تربويين.

لم التدريب؟ يحدد أنه لهدفين: الأداء في التخطيط، إذ أن الفريق يختار أعضاؤه أي قدرات يريد التطوير والمسؤول عنه يدرس ذلك الخيار. السبب الآخر لهذه التدريبات إنما يعود إلى تطور المنظمة مما يحتم خوض الفريق تدريبات لأداء أفضل في العمل وتعلم مهارات جديدة تعتمد خلال العمل فيتطور الكل بالكل.

يسرد خبرته الشخصية فهو خضع إلى التدريبات وهذا ما وسّع أفق الفرص المهنية والرؤيا. يقول: «كل ما قمت بتدريبات كل ما تحمست على العمل أكثر والعطاء والاجتهاد إنما كل هذا يعود إلى حس المبادرة وهذا ما يطور بشكل مواز عمل المنظمة التي أعمل بها ويرفعها إلى مستوى دولي وعالمي».

الطموح إلى رفع المستوى عالميًا لا يكون فضفاضًا، إذ يجب القيام بدراسة الحاجة لتحديد ما النواقص في التدريبات التي تدعّم وتطور قدرات جديدة لدى الموظفين على حد تعبيره إذ قد يطلب فريق العمل تدريبًا ما أو الادارة قد يكون لديها اقتراح يودون المباشرة به لفريق محدد. هكذا نبني أجندة تدريبات. في كلتي الحالتين يتم التدريب إن كان من خبرات في فريق العمل أو عقد مع طرف ثالث. وهذا الأمر متداول في معظم المنظمات الدولية باعتبار لديهم أصلًا خبرات تستطيع التدريب.

على أية حال، الكلمة المفتاح هي تمويل وامكانيات علما إنه في أغلب الحالات المنظمات الدولية لديها سقف معين من التمويل لبناء القدرات مع كل هبة يحصلون عليها من ممولين دوليين، ويختلف حجم التمويل من منظمة لأخرى. غير أن بعض المنظمات تستثمر في فريقها أكثر من أخرى انطلاقًا من ثقافة محيط المنظمة كما الاستراتيجية وبالتأكيد التمويل.
لكن كل هذا يفقد معناه لولا نوعية وأهمية المعلومة في بناء مضمون التدريب نقلًا عنه، إذ يرتبط بدراسة الحاجات غير أن المدرب عليه أن يأخذ بعين الاعتبار عوامل متعددة لنجاح التدريب منها خلفية المشاركين، والسياق، والحاجات، والمصادر الموجودة، والتوقيت، والمكان، والمواد.

ماذا عن القطاع الخاص والشركات؟ جذب انتباه ولفت نظر القطاع الخاص يعتمد على إقناع كيف أن التدريب سيساعد فريق العمل بتقديم أفضل النتائج وتحقيق أهداف جديدة من الاستراتيجية العامة. يمكن أن تضم المنظمة القطاع الخاص عبر الطلب منهم القيام بتدريبات باسم الشركات المستهدفة كل حسب نطاق خبرته وبموازات ذلك تنشر عبر وسائل الإعلام الجديد النشاطات وتلك تتخلل الاستراتيجية التسويقية تحت عنوان المسؤولية الاجتماعية لدى الشركات المتواترة أكثر فأكثر وفي كل هذا السياق تفعل الجمعيات حضورها عبر المنصات بكل الأدوات الإعلامية.

هكذا أصبحت المواطنة الفاعلة تحصل عبر كبسة زرّ وتموّل من شركات ودول مانحة… وعبر جمعية يبقى البحث عن مواطنين عالميين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك