تبدأ الرواية بوصول أبطالها لفيلا العجمي التي ستكون آخر مسرح للأحداث. «أداجيو» هو اسم معزوفة تُنسب للعازف الإيطالي «تومازو البينوني» الذي عاش في القرن الثامن عشر وتتسم ببطء حركتها باستخدام الآلات الوترية.

الرواية للكاتب الكبير «إبراهيم عبد المجيد» الذي أستلهم من اللحن الحزين رواية طويلة تقع أحداثها في «265» صفحة عن انتظار القدر الذي لا ترده الأمنيات والدعوات! «كما يولد الناس يموتون. لا يدرك ذلك إلا من تقدموا في العمر فيسقط حولهم أحبابهم وأصدقاؤهم حتی يسقطون بدورهم».

تتحدث الرواية عن «سامر» رجل الأعمال الذي تصاب زوجته بمرض السرطان الذي يتم اكتشافه متأخرًا بعد تأخر الحالة، متأخرًا جدًا بعد أن تصل الأمور إلی أسوأ حد.

«ريم» بطلة الرواية الساكنة التي لم تتحرك تقريبًا، ولم يصدر منها أي فعل طوال أحداث الرواية يمكنك أن تشعر بآلامها ومعاناتها، يمكنك أن تقع في حبها وتقسم علی أنها المرأة التي قد تفعل من أجلها أي شيء فقط كي تری نظرة من عينيها من جديد. تقع في حب «ريم» بسبب حديث «سامر» عنها طوال أحداث الرواية التي تدور في خلفيتها الموسيقى كطقس جنائزي. علی مدار 20 عامًا لم يهدأ وهج الحب في قلب الزوجين، حب بدأ واستمر لسنوات جاء في آخرها مرض السرطان الخبيث ليتسلل في خلايا جسد ريم الخفيف، ليفتك به، الجسد الضعيف الذي يطير حينما تعزف صاحبته الموسيقى علی آلة البيانو لم يتحمل قسوة السرطان، همد وسكن، إلا من تتابع الأنفاس التي ستنقطع فيما بعد بعدما تطمئن «ريم» أن ابنتها «نور» وصلت لتُشيع جنازتها في مشهد حزين وكئيب يتم فيه عزف مقطوعة «أداجيو» لتشييع عازفة البيانو الأولی في مصر.

في سرد طويل وحبكة درامية حزينة، وأجواء ملبدة بالغيوم كما هو حال الخريف في مدينة الإسكندرية موقع أحداث الرواية كتب الروائي «إبراهيم عبدالمجيد» قصة طويلة حزينة بطلها الشرير هو المرض الخبيث الذي قتل زوجة بطل الرواية. تتقاطع الرواية مع حياة الكثيرين، إنه الألم وحده هو ما يدفع صاحبه لكتابة حكاية مبكية مثل تلك، كلنا نفقد الأعزاء بسبب المرض، وكلنا نتعرض للفقد والشعور بقسوة الوحدة.

في الرواية نجد ذكر العديد من الموسيقيين مثل «فاجنر» و»تشايكوفسكي» وغيرهم، يتخطی هذا كونه بطلة الحكاية عازفة بيانو ويتسلل لحياة «إبراهيم عبد المجيد» عاشق الموسيقی الذي لا يخلو أي عمل له تقريبًا من ذكر الموسيقى وحضورها بشكل قوي ومؤثر في حياة أبطاله.

يتخلل الرواية الكثير من الحزن، طابع واقعي غالب في أعمال أحد أبرز الكُتاب في تاريخ مصر، الأديب الذي يكتب كتابة شفافة تُعري الروح وتُسقط الأقنعة التي تتدّعي الثبات أمام قسوة الحياة.

الرواية الدرامية التي يعد السرد هو بطلها الخفي بالإضافة للغة البسيطة التي توضح أعمق المشاعر بأبسط الطرق. يسترجع «سامر» ذكرياته مع زوجته الذي يكتب المرض نهايتها، حنين مستمر للأيام الرائعة التي تجعل قارئ العمل يشعر بنفس الحنين، هي قصة حب تُثير في النفوس الرغبة في العودة إلی الماضي حيث الأيام الهانئة ووجود من فقدناهم بيننا معافين بلا سوء أو مرض، أنه نفس الحنين الذي نشعر به جميعًا تجاه من نشاهدهم وهم علی فراش الموت!

 تُعد الرواية أحد أمتع أعمال الروائي السكندري.

«إبراهيم عبد المجيد» كاتب مصري حاز الكثير من الجوائز أولها كان عام «1969» في القصة القصة القصيرة – نادي القصة القصيرة في الإسكندرية – وأيضًا جوائز مثل «جائزة الدولة التقديرية» و«جائزة ساويرس» . تُرجم عدد من أعماله إلى الأنجليزية، والفرنسية، والألمانية، واليونانية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد