في وسطِ كل التيارات والأزمات الخانقة التي نرمقها كل يوم، وفي ذلك الدهليز تحديدًا إلى اليسار قليلًا، حيث تحاولُ النجاةَ دائمًا وفي كل مرةٍ باتخاذك طريقًا بديلًا سريعًا.. ولكن دون جدوى!

السؤالُ الأهمُ مَن يجبرك على ذلك؟ هل حقًا هناك طريقٌ بديلٌ لاجتنابِ هذه الأزمة والفوضى؟

هل حقًا أنت قادرٌ على اتخاذِ طريقٍ آخر؟

هل يعقل أن تختارَ الشيء ثم تجربه وتعيده كما هو بحلته الأولى، دون أن تترك بصماتٍ على قلبه؟

هل صاحبه يوافقك على استرجاعه أو استبداله مرةً أخرى؟

لنكن واقعيين أو منطقيين، بدون الأشياءِ الماديةِ نستطيع العيشَ ونستطيعُ استبدالها واسترجاعها مرارًا وتكرارًا، ولكن القلوب إذا كلّت وملّت وتعبت تموتُ بلاغيًا، أو دعني أقول تفقد شغفها بكل ما في الحياة تخفيفًا لحدةِ اللفظِ لا الموقف.

ولكن تمهل قليلًا، لمَ نجعل قلوبنا تفقد شغفها؟ ولمَ تفكر من البداية باتخاذِ منحى أو طريق آخر؟ وما سرُّ هذه الفوضى والرتابة في ذلك الطريق؟

في ذلك الدهليزِ فلنلق نظرة أنا وأنت معا، لعلنا معًا نخرج بشيء جديدٍ على غرارِ كل مرة.

أو لعلنا نخرج بنقطة الاحتدامِ لهذه الأزمة وساعاتها ونرتقب مسبباتها ونحاول السيطرة عليها، فأنا وأنت إن أردنا أن نرتقب آفاقنا نحن فعليًا ساكني ذلك الدهليز ولا زلنا ولن نخرج، ولعل عدم رؤيتنا لذلك بالفعل… هو أنَّ الكثيرَ من الأشياءِ تحتاجُ أن تخرجَ منها، وتبعد عنها، ثم تراها من بعيدٍ لتكتشفها، وهذا ما أدعوك لفعله..هذا يكفي فلنبدأ جولتنا إذًا ها هو الدهليز ينتظرنا!

يقولُ الدكتور جون جراي: «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة».

وهذا ما لا يخفى على أحد منّا وما لا مفرّ منه في كل مواضع حياتنا وتعاملاتنا اليومية، فعلى سبيل المثال تجدُ المرأةَ تفكر بطريقةٍ مختلفةٍ كليًا عن الرجل، فالمرأة تهتمُ بكلِ التفاصيل وترى ما وراء السطور، المرأةُ تهتم كثيرًا أكثر مما تتخيل، وتعطي كثيرًا كنتيجةٍ لاهتمامها، المرأةُ هي التي إن أعطيتها سوارًا وخلخالًا تعطيك تجسيدَ المحال، وإن أعطيتها سنًّا بسن وعينًا بعين تعطيك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

المرأةُ كن معها لا عليها.. وانتظر التغذيةَ الراجعةَ لمشوارك معها، أتعلمُ العجيب حقًا؟ المرأةُ أبسطُ مما تتوقع وليّنة لدرجةٍ لا يمكن أن تتصورها تلافيفك حتى، فلا تنظر لأي امرأةٍ بأنّها معقدةٌ أو ثرثارةٌ أو لا (يعجبها العجب) بمفهومنا إن أردت.

لعلّ أهمّ مفتاحٍ للتعامل معها والحصول على رضاها هو الإنصاتُ أولا، لكي تتجنب وصلةَ النكدِ المعتادةِ ولكي تتجنب ما تمطرك به من وابلِ الإثم. عليك أن تنصتَ لها وتتعاطف معها بداية، ثمّ إنّ المرأةَ لا تحتاجُ منك أن تجد حلًا لكل مشكلاتها، لا تحتاجُ منك أن ترتدي قبعةَ الخبيرِ وتجلسَ تنصت لها وتأخذَ الأمورَ كمسلمات، فتدخل المدخلاتِ دون أي تعاطفٍ أو شعورٍ منك وتخرج بمخرجات، فلتتزوج جوجل اذًا إن كان هذا مرادها وما تبحث عنه! هلاّ فكرت لم هي تلجأ إليك؟ أو لمَ اختارتك لتتحدثَ إليك عما يلجُ في صدرِها؟

في ذلك يقولُ الدكتور جون جراي في كتابه: «المشاركةُ في مشكلاتك مع شخصٍ آخر تعتبر على سطح الزهرة في الحقيقة علامةَ حبٍ وثقةٍ وليس عبئًا. ولا تشعر الزهرياتُ بالخجل من أنّ لديهن مشكلاتٍ والأنا لديهن معتمدٌ لا على الظهور بمظهر «الكفء» بل بالأحرى على علاقاتٍ حميميةٍ إنّهن يشاركن بصراحةٍ مشاعرهن بالانسحاقِ والارتباكِ وفقدانِ الأمل والإنهاك».

فهي تبحثُ عن الراحةِ في التعبيرِ عن نفسها وبأن تكون مفهومة، وبالحديثِ عشوائيًا عن مشكلاتها تصبحُ أقلَّ انزعاجًا.

غالبًا النساءُ تستخدمُ للتعبير عن مشاعرها رخصةً شعريةً وأساليبَ مجازية؛ فعليك ألّا تأخذَ ذلك حرفيًا، فهي عندما تقولُ لك مثلًا: «لا أحدَ ينصتُ إلي»، فهي لا تقصدُ بأنّك لا تسمعُ لها حقًا، ولكنك لا تشعرُ معها أو أنّ كبرياءَك حينها لا يسمحُ لك بأن تضعَ نفسك مكانها، وتتعاطف معها، وتشعرَ بحساسيتها تجاه الموضوع.

لو رأينا الأمورَ من وجهةِ نظرِ الكتابِ ذاته ينصحك فيه جراي بعددٍ من الأمورِ لتسجيلِ نقاطٍ مع المرأة منها:

– عند العودة إلى المنزل حاول أن تجدها أولا قبل أي شيء.

– تمرن على الإنصات وطرح الأسئلة.

– صادق على مشاعرها عندما تكون في حالة ضجر.

– كلما احتجت أن تنسحب دعها تعلم بأنك ستعود أو أنك تحتاج لبعض الوقت بمفردك وستعود.

– افهم ألمها من وجهة نظرها وضع نفسك مكانها.

– تجنب الجدال واعطها الأمان.

لاطفها بالحديث بقولك مثلًا؛

– لا تهتمي كثيرًا.

– حسنًا أنا آسف والآن هل نستطيع أن ننسى ذلك.

– ولكن ليس هذا ما قلته.

– ما كان ينبغي أن تشعري بذلك فليس هذا ما قصدته.

– أعدك بأن أعوضك عن كل ذلك.

– انتبهي لنفسك كثيرا.

– شاركها أفلامها المفضلة وأجواءها واهتماماتها.

كثيرًا ما ننسبُ للمرأةِ الهشاشةَ والضعفَ والاستكانة، في ذلك سأتركُ المجالَ لما يقوله الرافعيّ كإجابةٍ على كل ذلك: «إلاأنّ المرأةَ تأبى أن تكون ضعيفةً أو تقرّ بالضعف، إلا إذا وجدت رجلَها الكامل، رجلها الذي يكون معها بقوته وعقله وفتنته لها وحبها إياه، فإذا لم تصب المرأة رجلَها القويّ لم تستطع أن تكون معه في حقيقةِ ضعفها الجميل».

فهي لن تكونَ ضعيفةً إلا معه، وهو لن ينظرَ لذلك على أنّه ضعف من الأساس.

فنحن يا صاح إن تابعنا المسيرَ في ذلك الدهليز سنرى الكثيرَ الكثيرَ من الغرائبِ والعجائب، وبعضًا من الأمورِ التي تختلف من دهليزٍ لآخر يجاوره، لعلّنا أيضًا سندرك على المدى البعيد بأنّ هذه الأزمات باتت واضحةً جليّةً، فلو توقفنا قليلًا وأمعنا النظر لبرهةً لوجدنا بأنّنا لا زلنا ندركُ السببَ لهذه الأزمةِ والفوضى في ذلك الدهليز، سندركُ في مرحلةٍ لاحقةٍ بأنّنا بيدنا زمامُ الأمور وأنّي وأنت نتبدلُ بين مسببٍ ومستغربٍ ومجادلٍ ومثيرٍ للجدل في الوقت ذاته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد