ليس من المستبعد بعد المحرقة السورية واليمنية، والعراقية والليبية، أن يكون سيناريو حرب ومواجهة طويلة بين المملكة السعودية وإيران، قد تم الفراغ منه من إسرائيل والولايات المتحدة، وهو السيناريو الذي يكون محصلته -لا قدر الله- ضياع المملكة السعودية في مواجهة سنية شيعية مع إيران، التي تدرجت في أمانيها وأوهامها، من إقامة هلال شيعي إلي إقامة بدر كامل!،مع ملاحظة أن حقيقة السيناريو قد تكون أكثر من ذلك بكثير، كأن يُخطط فيه إن لم يكن قد تم فعلا، إلي إشعال حروب أهلية، وإذكاء نعرات انفصالية في دول عربية متاخمة لإسرائيل مثل مصر والأردن، لكن ذلك على الأقل ما يبدو واضحًا من صفقة السلاح الكبيرة أو التاريخية كما يسميها البعض، التي عقدت بين ترامب والملك سلمان في قمة الرياض الأخيرة بقصر اليمامة، والتي تبختر فيها الملك وضيفه الأمريكي بالسيوف!

ومما يدل علي افتراض تلك الخطة من إسرائيل والولايات المتحدة، أنه من مصلحة دولة الاحتلال أن تكون كل الدول الإسلامية غارقة في الحروب المذهبية والانفصالية، الشيء الذي يطيل حقيقة في عمرها، وهي من ثم تغذي كل الأطراف المتحاربة بالسلاح والمال، وبالعملاء وبالخبرات، والخطط العسكرية إن استدعى الأمر، ليس لغلبة فريق على آخر، ولكن لمزيد من الضعف والموت والدمار لكلا الطرفين.

من ناحية أخرى فإن التهديدات الإيرانية المتكررة بضرب المملكة السعودية، خاصة التهديد الأخير الذي صرح به وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان، بأن السعودية بأكملها ما عدا مكة والمدينة -بحسب قوله- ستصبح تحت مرمى الصواريخ الإيرانية، هذه التهديدات التي تدق بها إيران طبول الحرب منذ أمد بعيد، ربما تكون مناخًا صالحًا وملائمًا لإسرائيل حتى تُسوّق صفقة السلاح التاريخية، التي أبرمها ترامب وسهل الكثير من أمرها صهره جاريد كوشنر، الذي يدين باليهودية، والذي توسط شخصيًّا لاتمام صفقة الأسلحة، وكان له الدور الأكبر بعد أن هاتف رئيسة الشركة الأمريكية للأسلحة لوكهيد مارتين، في حضور السعوديين وطلب تخفيض سعر منظومة الرادارات المتطورة.

  وفي الوقت الذي تحقق فيه هذه الصفقة التي بلغت قيمتها ثلاثمائة وثمانين مليار دولار، وربما أكثر لأن كلا الطرفين يتكتم على الأرقام الحقيقية، تحقق فيه مكاسب آنية وعاجلة لترامب، تتمثل في دعم وتأهيل البنية التحتية للولايات المتحدة الأمريكية، التي وعد بتأهيلها في خطابه أمام الكونجرس الأمريكي في 28 فبراير الماضي، فانه ربما يكون حقق بمعونة صهره كوشنر، وابنته إيفانكا التي اعتنقت أيضًا اليهودية قبل أربع سنوات مضت، تحديدًا في عام 2013، ربما يكون حقق أكبر مكسب وهو صرف الأنظار عن فضيحة تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي تورط فيها مع الروس لهزيمة الديمقراطية كلينتون، وهي الفضيحة التي تشكل هزة وحاجزًا نفسيًا أمامه في بداية قيادته الرئاسية، ويصبح من ثم عقده مع الملك سلمان الصفقة الضخمة، نوع من الإلهاء وصرف الأنظار (بالمناسبة سياسة الإلهاء موجودة عند أغلب حكامنا العرب إن لم يكن كلهم، ولكنها دائمًا ما تكون بالمصائب الجسام والفجائع الكبيرة مثل إسقاط طائرة مدنية تقل ركابا أبرياء، أو تفجير مروع بالقنابل البدائية أو المتطورة، يروح ضحيته مئات الأبرياء، أو ركوب بعض الشخصيات المؤثرة في المجتمع موجة من الإلحاد والكفر والزندقة …إلخ مما هو مشاهد)، ربما يكون من المكاسب والفوائد أيضًا للولايات المتحدة التخلص من إيران، وتدمير آلتها العسكرية، والتي يصفها ترامب بأنها الراعي الأول للإرهاب في العالم، ويصنف توقيع سلفه السابق باراك أوباما، الاتفاقية النووية معها بأنه من أسوأ الاتفاقيات في أمريكا. الله وحده يعلم متى تنطفئ الحرائق التي اشتعلت في جسد الأمة الواحد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد