عدنان إبراهيم، هو شخصية خلافية بشكل كبير، ومحط جدل ونظر في كثير من الأمور، وفيما يلي محاولة لكشف حقيقته والتوقف عند أبرز الأسباب التي تبرر الحذر منه:

أولًا: عدم تمتعه بالأهلية العلمية للاجتهاد

كثير من العوام يظنون أن الاجتهاد في الدين هو حق ثابت مشروع لكل مسلم، وهذا ليس صحيحًا بكل تأكيد؛ فللمجتهد في الإسلام جملة من الشروط الصارمة، التي تضمن حماية الدين من المتطفلين والعابثين والمغرضين، في مقدمة تلك الشروط التأهيل والتحصيل الأكاديمي المتخصص المتقدم في علوم الشريعة، من مصادر موثوق بها؛ فحامل درجة البكالوريوس في الشريعة مثلًا، ليس مؤهلًا قطعًا للاجتهاد، فهو يحتاج إلى نيل درجة الأستاذية بعد الدكتوراه على الأقل، وينبغي أن تكون درجاته العلمية من جامعات معترف بها من الناحية الشرعية، أي من جامعات يتمتع الأساتذة فيها بالعدالة وبالتعبير عن صحيح الإسلام.

يقال إن عدنان إبراهيم قد حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الشريعة الإسلامية من جامعة فيينا، وهي وكر ومعقل قديم من معاقل الاستشراق الغربي، الذي قام ويقوم بالطعن في الدين الإسلامي والتشكيك فيه، ولذلك فإنه ليس من قبيل الصدفة أبدًا أن تتطابق مقولات عدنان إبراهم حيال كثير من المسائل، مع مقولات أساطين الاستشراق، ومن حيث المبدأ المنطقي، إن من يدرس الشريعة الإسلامية في جامعة غربية لا دينية، بل تتسم بتاريخ طويل من تحريف الإسلام، هو كمن يدرس الطب عند حلاق الصحة أو عند مطهر القرية!

ثانيًا: تشكيكه في السنة النبوية وفي  الحديث الشريف الصحيح

ينهض الإسلام على جناحين: القرآن الكريم والسنة النبوية، ومحاولة الإطاحة بأحدهما تعني بالضرورة محاولة الإطاحة بالإسلام برمته؛ فالقرآن الكريم جاء في كثير من الأحيان بأحكام ومفاهيم عامة، ما كان لنا أن نفهمها بالتفصيل أو أن نستطيع استدخالها وتطبيقها بدقة إلا عن طريق تفسيرها وتبيينها بالرجوع إلى الحديث الشريف؛ فإذا ما شكك أحدهم ولو بمجرد حديث صحيح واحد أجمع علماء السلف على صحته، فمن ذا الذي سيضمن عدم التشكيك في الأحاديث كلها، ومن ثم في القرآن الكريم، وصولًا إلى التشكيك في الإسلام نفسه؟!

درج عدنان إبراهيم على التشكيك في كثير من الأحاديث الواردة في صحيح البخاري، الذي يوصف من جانب أهل العلم بأنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وليس لهذا النهج الخبيث المدمر إلا أن يفضي إلى زعزعة إيمان الناس على أضعف تقدير، فالشك في الأحاديث، كان هو الخطوة الأولى التي قطعها كثير من الناس باتجاه الكفر والإلحاد؛ لذلك فإن الجهود التي تنسب لعدنان إبراهيم على صعيد مكافحة الإلحاد هي جهود عبثية مشكوك في دوافعها وجدواها، فالإسلام المشوه الذي يدعو إليه، وكيف لا يكون مشوهًا وهو يعصف بالحديث الشريف، لا يختلف من حيث الجوهر عن الكفر والإلحاد!

ثالثـًا: الطعن في كبار الصحابة

تعاني أمتنا الإسلامية اليوم مما لا حصر له من المشكلات الجدية الخطيرة، التي تستدعي توجيه كل الجهود المخلصة والحثيثة للعمل على مواجهتها وحلها؛ لذلك فإن من يترك كل تلك المشكلات، وينبري للخوض في خلافات حدثت بين الصحابة الكرام قبل قرابة 1400 سنة، مهما كانت المبررات، لا يسهم في واقع الأمر إلا في زيادة المشكلات التي تكابدها الأمة اليوم وتعميقه، وتزداد خطورة ذلك التوجه المريب، إذا تم الطعن في عدالة الصحابة الكرام ونزاهتهم، والانحياز ضد بعضهم، في ترديد لمقولات بعض الفرق الضالة الشاذة، التي لا تشكل إلا فرقـًا غالية منحرفة خرجت عن إجماع الأمة وأدخلت على دينها ما ليس فيه من الأفكار الشركية الزائغة.

الصحابة الكرام هم بشر، وهم لا يتمتعون بالعصمة بحال من الأحوال، لكن الغمز واللمز فيهم، بل سبهم والتنديد بهم، والاعتماد على روايات تاريخية غير موثوقة لتجريمهم ونزع هالة توقير المسلمين لهم، وهم الذين قام الإسلام على أكتافهم، لا يمكن إلا أن يصب في تيار التشكيك في الدين الإسلامي نفسه، فكيف يمكن الثقة بدين تدعّم وانتشر على أيدي أشخاص يتم وصفهم بالخداع والانتهازية والتكالب على الدنيا، الأمر الذي يقوم به عدنان إبراهيم كل الوقت، عندما يهاجم مثلًا معاوية رضي الله عنه، أحد كتّاب الوحي، ويصفه بمثل تلك الصفات المنكرة!

رابعًا: حديثه عن تمتعه بكرامات وخوارق

من العجيب والمثير للانتباه أن كثيرًا من العوام ينظرون إلى عدنان إبراهيم بوصفه رافع راية العلم والعقلانية والفكر النقدي المستنير! مع أن من يتابع بعض مقولاته، يتيقن من أن الرجل دجال محترف، ولاعلاقة له بالعقل وبالاستنارة، وحتى لا تتهمونني بأني أظلمه أو أتجنى عليها، يرجى متابعة ما يقوله في الفيديوهين التاليين، فهو يزعم في أحدهما أن مصباحًا كهربائيًا قد أضاء في أحد الغرف دون اتصاله بأي تيار كهربائي، بمجرد أن دخل هو إلى الغرفة! ويزعم في الآخر أنه شاهد مخلوقات من الجن بأم عينه!

يقال إن الرجل قد حصل على شهادة في الطب من يوغسلافيا، التي كانت مشهورة ببيع الشهادات أيام الاشتراكية، ويبدو أنه لم يحرز توفيقـًا يذكر في ممارسة الطب، أو لم يعترف أحد بشهادته، فوجد أن الطريقة الأسرع والأسهل لنيل الشهرة والثروة هي التطفل على الدين، فالدين في زماننا هو «الحيط الواطي» الذي يمكن لأي أفاق أن يصبح شخصية عالمية مشهورة بمجرد العبث فيه، فإنا لله وإنا إليه راجعون!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد