وقد  قسمت مرحلة المراهقة إلى طورين متلازمين بالإطار الإسلامي وهي كالتالي:
الطور الأوَّل: طور بلوغ الحلم (المراهقة): وهي تشمل المرحلة الإعدادية والمرحلة الأولى من التعليم الثانوي حتى حوالي الخامسة عشرة، وتصاحبها التغيرات الجسمية المرتبطة بالبلوغ الجنسي.
الطور الثاني: طور بلوغ السعي (الشباب): وهي تشمل نهايات المرحلة الثانوية وتمتد للمرحلة الجامعية وهي من 18 عامًا إلى 21 عامًا، وتسمى تلك المرحلة بالوصف القرآني البليغ «بلوغ السعي» ومعناها إمكانية سعي الشباب في أمور دنياه كسبًا لعيشة، إذا لم يشأ إكمال تعليمه.
والمراهقة تدل على التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والجنسي.

ويختلف مفهوم المراهقة بوجه عام في المجتمعات الحضارية عن المجتمعات البدائية، فالطفل في المجتمعات البدائية ينتقل من الطفولة إلى الرجولة بهدوء شديد لا يكاد يلاحظ إلّا في بعض الطقوس التي تقام عند سن البلوغ، ثم يعتمد على نفسه اقتصاديًّا فيصبح حرًّا داخل إطار الجماعة، أما في المجتمعات الحضارية فالمراهق يعتبر راشدًا قانونيًّا في سن الواحد والعشرين، وتكفل له الجماعة حقوقه الطبيعية والمشروعة كافة، ويلاحظ أنَّ فترة المراهقة تأخذ تسع سنوات تقريبًا حتى يصل إلى مرحلة الرشد.

تحديد مرحلة المراهقة:

إنَّ المرحلة السابقة للمراهقة وهي مرحلة الطفولة المتأخرة والتي تبدأ من 6- 10 سنوات أما مرحلة قبل المراهقة فهي من سن 10-12 سنة تقريبًا.

لذا نجد نشاط الطفل خلال مرحلة الطفولة المتأخرة موجهًا نحو المدرسة واللهو والرفاق، بينما نظرته إلى الجنس الآخر نظرة رفقة وزمالة، ولا يكاد يعنى بالفوارق بين الجنسين، فهذه المرحلة تمتاز باستقرار النمو الجنسي والانفعالي، فهي مرحلة إتقان المهارات الحركية والعقلية، وبداية الاهتمام باللعب والتمثيل القريبين من الواقع، وتبرز اتجاهاته الاجتماعية كالمنافسة والزعامة.

بينما نرى مرحلة ما قبل المراهقة حيث تبدأ مقاومة نفسية ضد تحفز الميول الجنسية ويطلق عليها مرحلة التحفز أو المقاومة أو ما قبل البلوغ، ويلاحظ فيها إدراك الفروق بين الجنسين.

أما مرحلة المراهقة فهي تلك المرحلة التي تنضج فيها الوظائف الجنسية، وقدرة الفرد على الناسل، وتنتهي بسن الرشد واكتمال النضج في القوى العقلية، ومن الصعوبة تحديد هذه المرحلة نظرًا لاختلافها من فرد لآخر، كذلك يختلف علماء النفس في تحديدها فبعضهم يرى أنّها الفترة التي تقع بين العاشرة والحادية والعشرين، وبعضهم يحصرها بين الثالثة عشرة والتاسعة عشرة.

إنّ بعض الأفراد يتأخر بلوغهم حتى سن الثانية عشرة، وبعضهم حتى سن السابعة عشرة فهي تختلف باختلاف الثقافة والبيئة والتغيرات النفسية من مجتمع لآخر.

ومن الممكن تقسيم مرحلة المراهقة إلى مرحلتين وهي كالتالي:

المرحلة الأولى: المراهقة المبكرة: هذه المرحلة تبدأ منذ بدأ النمو السريع الذي يصاحب البلوغ أو حتى بعده بسنة تقريبًا، وذلك عند استقرار التغيرات البيولوجية الجديدة عند الفرد، فيسعى إلى الاستقلال ويرغب في التخلص من القيود التي تحيط به وينمو لديه الإحساس بذاته وكيانه.

المرحلة الثانية: المراهقة المتأخرة: فيتجه فيها الفرد إلى التكيف مع المجتمع المحيط به ويحاول ضبط النفس والابتعاد عن العزلة والانطواء، وينظم تحت لواء الجماعة بعيدًا عن النزعات الفردية.

من أهمية مرحلة المراهقة:

تكمن أهمية مرحلة المراهقة في كونها مرحلة انتقالية في حياة الإنسان حيث يطلق فرويد Freud على هذه المرحلة (المرحلة التناسلية) التي تظهر عند البلوغ، وهي الفترة من الوقت التي تنشط فيها الغريزة الجنسية ومنشأ المتعة الجنسية، ويصبح وقتها بعيدًا عن الأسرة بعض الشيء، ويعتقد فرويد أنّ نزعات التساهل مع الآباء تنشأ مجردة خلال فترة المراهقة، ويحدث هذا التساهل عندما يصبح الفرد قادرًا على تطور نضجه في علاقات الحب وممارسة استقلاليته.

أما إريكسون، وهو من المحللين النفسيين المحدثين، فيرى أنّ الفتوة هي فترة عملية البحث عن الذات ويأخذ (فريد بنرج) بالاتجاه إذ يقول: إنّ الفتوة عملية تزيد على مجرد النضج الجنسي، فهو في المركز الأوّل عملية اجتماعية تؤدي إلى تحديد الفرد لذاتيته وهو نوع من الصراع الجدلي مع المجتمع.

كما يرى بلو سي أنّها المجموع الكلي لكلّ محاولات التوافق لمرحلة النضج الجنسي ومجموع الظروف الجديدة الداخلية والخارجية التي يجابهها الفرد.

وتتضج أهمية مرحلة المراهقة عن باقي مراحل النمو التي يمر بها الإنسان، وذلك من خلال مجموعة من السمات الخاصة بهذه المراحل على النحو التالي:

1‌) تعد كلّ مرحلة من الحياة مهمة بالنسبة للفرد، إلّا أنّ بعضها أكثر أهمية من الأخرى، وذلك إنما يكون بسبب تأثيراتها الحالية في الاتجاهات والسلوك، أو بسبب تأثيراتها الحالية على الاتجاهات والسلوك أو بسبب تأثيراتها طويلة المدى في حياة الفرد، فنحن نجد مرحلة المراهقة تجمع بين الأهميتين بما لها من تأثيرات حالية وأخرى طويلة المدى.

2) ترجع أهميتها إلى أنّها مرحلة دقيقة فاصلة من الناحية الاجتماعية؛ إذ يتعلم فيها المراهق تحمل المسؤوليات الاجتماعية والواجبات كمواطن في المجتمع.

3) تأتي أهميتها أيضًا حيث إنّها مقابل (الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي) وتستمد مرحلة التعليم الأساسي أهميتها من حيث كونها المرحلة الأساسية التي يتم فيها تشكيل وإعداد الثروة البشرية، من حيث اكتشاف قدرات الفرد، واستعداداته ومهاراته، وتوجيهها وإرشادها التربوي السليم حتى يتمكن كلّ فرد من المساهمة في عملية بناء مجتمعه حضاريًّا وثقافيًّا وإنتاجًا حيث أصبح يقاس تقدم الشعوب بمقدار ما تتبعه لأبنائها من فرص متكافئة لتحقيق أقصى نمو ممكن لهم.

4) بالإضافة إلى ذلك تأتي أهميتها للوالدين ولكلّ مَن يتعامل مع المراهقين، حتى يقف على الخصائص والأسس النفسية لهذه المرحلة ويراعيها في تربية وتوجيه المراهقين.

5) كما تأتي أهميتها إلى كونها مرحلة الصراعات والانفعالات كما أشار بذلك ستانلي هول (Stanly Hall) (1956) حينما عرضها بأنّها الفترة من العمر التي تتميز فيها التصرفات السلوكية للفرد بالعواصف والانفعالات الحادة والتوترات العنيفة.

6) يؤكد الكثيرون أنّ المراهقة هي المرحلة التي تبنى فيها شخصية الإنسان أو تتفكك، كما يعتبرها بعضهم فترة ولادة جديدة، وذلك لأنّ سائر السمات الخاصة بالفرد، وكذلك مختلف دوافعه تكون قد تكونت وتفتحت؛ لذا فإنّ هذه المرحلة تعتبر مجالاً من أفضل المجالات التي يجدر بالباحثين أن ينشدوا فيها ما يصبون إليه من وسائل وغايات وخاصة العاملين في مجال الإعلام.

7) كما أدى أيضاً وجود عنصرَيْ التقليد والمحاكاة، وكذلك نقل الثقافات من خلال البرامج التلفزيونية والتي تصاحبها الإعلانات التجارية عن سلع استهلاكية، أدى هذا كلّه إلى تنشيط الحوافز والدوافع الاستهلاكية لدى المشاهدين. وإذا أضفنا إلى ما سبق مشكلة عدم الاستقلال الاقتصادي عن الوالدين والتي تعد إحدى أشكال الصراع بين الآباء والأبناء خاصة في مرحلة المراهقة، نجد المراهق يعاني كثيراً من الإلحاح المستمر لعملية الاستهلاك وعدم المقدرة الاقتصادية لإشباع ذلك الإلحاح.

يتضح من ذلك أهمية مرحلة المراهقة (13- 19) عامًا في حياة الإنسان، حيث إنّ اكتسابه لأي سلوكيات غذائية في مثل هذه المرحلة التي تتميز بكونها مرحلة نمو سريع يحتاج فيها المراهق إلى احتياجات غذائية خاصة تؤثر تأثيرًا مباشرًا في جميع جوانب النمو، وتظل مثل هذه السلوكيات الغذائية التي تصبح نمطًا غذائيًّا لدى المراهق مصاحبة له في باقي مراحل الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد