بعد الإعصار الذي يمحو حدود الأنواع من على خريطة الكتابة، يجيءُ الهدوء. ثمّةُ حاجةٍ إلى الدخول في تحديدٍ جديدٍ لكتابةٍ جديدة.

أدونيس؛ الثابت والمتحوّل.[1]

مُقدِّمة.

يُطلَق مفهوم الحداثة على مسيرة المجتمعات الغربية منذ عصر النهضة إلى اليوم؛ ويُغطِّي مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصاديّة والسياسيّة والأدبيّة.[2] وهو مفهوم فلسفيّ مركَّب أساسهُ هو السعي المستمر والمتواصل للكشف عن أسرار الوجود. ويمثِّل نسقًا من الانقطاعات التاريخيّة عن المراحل السابقة حيث تهيمن التقاليد والعقائد ذات الطابع الشمولي. وفي سبيل هذا مزّقت الحداثة العالم المُقدَّس الذي كان إلهيًا وطبيعيًا في آنٍ، وحلّت محلّه العقلنة وتحقيق الذات.[3] وعند أوزفالد شبنجلرOswald Arnold Gottfried Spengler (1880-1936) فإن الحداثة هي حضارة الرجل الفاوستيّ الساعيّ أبدًا إلى المعرفة دون أن يُشبع طموحه وظمأة.[4] ويُعرّف محمد أركون الحداثة بأنها موقف الروح أمام مشكلة المعرفة والمناهج العقليّة التي تصل إلى لمعرفةٍ ملموسةٍ للواقع.[5] فالحداثة إذن كممارسة ونمطًا من الحياة تقوم على التغيير والتطوير والتبدّل والابتكار، وتقوم في نفس الوقت على وعيّ الذات بنفسها.[6]

في سبيل سعيّ العقل المستمّر إلى المعرفّة؛ ينشأ مفهوم الصيرورة بمعنى الانتقال من حالٍ إلى حالٍ أو من زمانٍ لآخر. وهو ما يعطينا فهمًا لعلاقة الذات بالزمن بتطوّر المعرفة والإدراك الحسيين. للحداثة إذن علاقة جوهريّة بالزمن من حيث هي انقطاعٌ مستمر عن الماضي، وتعقّب وملاحقةُ مستمرّة لكل ما هو حديث. فشرط تحقق الحداثةِ –فيما يبدو لنا- هو الديمومة والاستمراريّة في عمليّة التحديث والتطوير والابتكار، فعلاقّة الحداثة بالزمن هي علاقة تقدُّم وصعود مستمر في المعرفة، وربما هذه الرؤية هي ما أدّت بفرانسيس فوكوياما Francis Fukuyama (1952- ) إلى الحديث عن التراكم المعرفيّ الذي سيصل بالإنسان إلى المعرفة الشاملة وبالتالي نهاية التاريخ.[7]

تكوّنت عدّة مشاريع فكريّة عربيّة انطلاقًا من الحداثة الغربية، تحاول التنظير لحداثةٍ عربية تتوازى مع الحداثةِ الغربية. فتحدّث طه عبد الرحمن (1944- ) عن إشكاليات الترجمة التي عملت على نقل المفاهيم الغربيّة إلى السياق العربيّ كمدخلاتٍ غريبةٍ لا تعمل على تأصيل منهجٍ للحداثةِ العربية، ومن هنا بنى مشروعه الفكري على مفهوم القول الفلسفيّ الذي يسعى إلى التأصيل للغةٍ فلسفيّةٍ عربيّة تنطلق من البيئةِ العربية. كذلك بنى عبد الوهاب المسيري (1938-2008) مشروعه الفكريّ على نقد الحداثة الغربيّة انطلاقًا من رؤيةٍ إسلاميّة تعتمد النظر إلى العالم في جانبيهِ الروحي/ الميتافيزيقي، والماديّ معًا. غير أن أقرب النماذج الفكريّة لنموذج الحداثة الغربية كما قدّمنا له في علاقتهِ بالزمن هو ما قدّمه على أحمد سعيد الشهير بأدونيس (1930- ) حول مفهوميّ الثابت والمتحوّل، ومفهوم الحداثة الشعريّة، وعلم جمال المتحوّل.

تحاول هذه الورقة أن تبحث دور عامل الزمن في المشروع الفكريّ الذي قدّمه أدونيس حول الحداثة الشعريّة العربية، في علاقتهِ بالنموذج الغربيّ، وفي علاقتهِ كذلك بمحاولات التحديث –قديمًا- في السياق العربيّ، وموقف المتلقيّ العربي للشعر الحداثي الذي قدّمه أدونيس.

من الشعريّة الشفويّة إلى الشعريّة الكتابيّة.

في محاضرةٍ ألقاها في الكوليج دو فرانس عام 1984 يفرّق أدونيس بين جماليّة الشعريّة الشفويّة التي تعتمد على الأذن وما تستدعيه من إيقاعٍ ووزنٍ ونغم، وبين جماليّة الشعريّة الكتابية التي صارت – في العصر الحديث – في حاجةٍ إلى إعادة نظر كونها تقوم في الأساس على غير ما كانت تقوم عليهِ في الشعر الجاهلي.[8]

الجماليّة الشعريّة الشفويّة هي فنٌ خاصٌ –وليس عام أو مُطلق- في القول الشعريّ، لا يقوم في المعبَّر عنه وإنما في طريقة التعبير التي تعتمد بالأساس –في الجماليّة الشفويّة- على الموسيقى والإيقاع والوزن والنغم. وشاعريّة الشاعر هنا تقاس بالقدرة على الابتكار بما يؤثِّر في نفس السامع، وبما هو أيضًا انعكاسٌ للذوق العام. استوجب هذا الوضوح والابتعاد عن الغموض وعن استخدام الإشارات البعيدة، واستوجب كذلك استعمال المجاز بما يُقرِّب الحقيقة ولا يبعد عنها. وقد أدّت الجماليّة الشفويّة بهذا المعنى إلى الفصل بين الفكر وبين الشعر، والانحياز إلى البدوية والبداهة الصافيّة.[9]

تكمن المشكلة الأساسية – بحسب أدونيس- في الشعر في استمرار النظرة النقديّة المؤسسة على خصائص الشعريّة الشفوية في تناول الشعر الذي نتج في العصر الحديث. وقد صاحب هذا التطبيق نظرة أيديولوجيّة تعمل على التوكيد على أن للشعر العربيّ من خصوصيّةٍ بيانيّة وموسيقيّة ما يُميّزه عن الأمم الأخرى. وهو يرى أن حل هذه المشكلة يكمن في أن نقرأ ماضينا الشعريّ –ليس كما رآه السابقون- وإنما لنرى ما غاب عنهم، أي نقرأ الفراغ والنقص الذي تركوه. إذ إن اللغة الشعريّةِ –بما هي الإنسان في تفجّره واندفاعه – تظل في تجدد وتوهّج وتغاير، فهي بحثٌ عن الذات، وعودةٌ إليهِ؛ لكن عبر هجرةٍ دائمة خارج الذات.[10]

ينظر أدونيس إلى القرآن باعتباره لحظة الحداثة الأولى في السياق العربيّ، إذ مثّل بالأساس لحظة قطيعة مع الجاهليّة على كل المستويات المعرفيّة، وأدّى إلى الانتقال من الشعريّة الشفويّة إلى الشعريّة الكتابية.[11] فبالرغم من أنه جاء نفيًّا للشعر فقد أدّى –على نحوٍ غير مباشر- إلى فتح آفاقٍ جديدة للشعر غير معروفةٍ قبلا، وأدّى في نفس الوقت إلى تأسيس النقد الشعري، بمعناه الحق.[12] إذ أدّت الحركة الثقافيّة والإبداعيّة – بحسب أدونيس – التي ظهرت من خلال ما كُتب عن القرآن الكريم والمقاربات بين النص القرآني والشعر الجاهليّ؛ إلى فتح آفاق رحبة أمام الشعراء لابتداع كتابة شعريّة جديدة ذات بلاغةٍ وبيانًا وتصويرًا مغايرًا للشعر الجاهليّ. وإلى تأسيس نقد حداثيّ منهجيّ – على يد الصوليّ (880-946) يعتمد في أساسه على ابتكار معانٍ جديدة لم تعرفها الشعريّة الجاهلية. أدّت كذلك هذه الحركة الثقافيّة – بحسب أدونيس – إلى تعريف الإحداث الشعريّ من حيث هو ابتكار ما لم يعرفه الأقدمون.[13] وإلى اعتبار جودّة النص الشعريّ تقع في جودة الشعر لا في أسبقيّته الزمنية.

غير أن الأسبقيّة الزمنيّة التي يرفضها أدونيس هنا –نقلًا واتفاقًا مع الصوليّ- لتحديد جودة العمل الأدبيّ، لا تعني رفض عامل الزمن في الحكم على الجودّة فقط، وإنما تعني كذلك ربط العمل الأدبيّ بزمنٍ معيّن، فهو يربط كثيرًا بين جودة الأعمال الأدبية الحداثيّة – وفقًا لتعريفه لها – والتي نتجت في أزمنةٍ مختلفة. غير أن ما سينتهي إليهِ – كما سيأتي لاحقا – يضع مفهوم التغيير والتطوير المستمر على سلّمٍ زمنيّ يصعد إلى أعلى باستمرار ليحقق المزيد من الاكتشافات والإبداعات. وهو ما يعني – في رأينا – أنه أسس براهين – معتمدّةً على السياق الثقافي العربيّ القديم – ليصل إلى استنتاجاتٍ مغايرةٍ لما أسس عليهِ قراءته للتراث العربي. وهو ما يجعلنا نظنُّ أن رفضهِ لوضع العمل الأدبيّ على خط الزمن لتحديد جودته أتى فقط لهدم الافتراض القائل بأفضلية وجودة التراثيّ عن المعاصر، ولم يدخل في رؤيّة أكثر عمقًا في رفضهِ لموضعة النص في سياق زمني معيّن.

يشترط الصولي كذلك – في تأسيسه للنقد الشعري الكتابيّ – الثقافة المعمّقة عند كلٍ من الشاعر والناقد على حد سواء. من هنا يدخل غموض المعاني ودقّتها كإحدة جماليًات الشعريّة الكتابيّة؛ على عكس الجمالية الشفويّة.[14] بينما يستكمّل عبد القاهر الجرجانيّ (1009-1078) – بحسب أدونيس – معايير الشعريّة الكتابيّة ليحدد أساسمها في مفهوم (النظم) الذي هو تعليق الكلم بعضها ببعض، وجعل بعضها بسببٍ من بعض. وهو ما يعني ترتيب الكلمات بحسب ترتيب المعاني في النفس، بحيثُ تتناسق دلالاتها، وتتلاقى معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل. تُسقط الشعريّة الكتابية بهذا المعني جماليّة الشعر من اللفظ لتضعها في حُسن التخير ومعرفة مواضع الكلم.[15] تتحوّل الشعريّة الكتابية بهذا المعنى إلى طريقةٍ في إثبات المعنى وهو ما لا يتم بالسماع وحدّه وإنما بالنظر إلى النص بالقلب، والاستعانة بالفكر وإعمال الرويّة ومراجعة العقل والاستنجاد بالفهم. وهنا لا يعود للوزن أهميّته ومكانته السابقة التي كانت في الجاهليّة، وإنما يتم الاستعاضة عنها بالمجاز الذي يقرّب بين الأشياء المتباعدة، إذ يعمل المجاز – الذي يمثّل سر النظم – عمل السحر في تأليف ما يختلف. وكذلك يصير لمذهب الغموض موضع الأستاذيّة ومكان الحذق – كما ينقل أدونيس عن الجرجاني – في تعريف مزيّة الكلام الشعري.

القرآن – باعتبار نزوله يمثّل لحظة الحداثة الأولى كما يُنظِّر أدونيس – مثّل الإتيان بفكرٍ جديدٍ ورؤيةٍ جديدةٍ منقطعة عن التراث الجاهلي، في كتابةٍ دون احتذاءٍ مسبق، وفي الإتيان بلغةٍ جديدةٍ لها جماليّاتها الخاصّة التي لم تعد تعتبر الوضوح معيار الجمال والتأثير، بل على العكس ترى في النص الغامض المتشابه الذي يحتمل تأويلاتٍ مختلفة جماليّة وسحرًا خاصًّا ومختلفًا عمّا سبقه. هذه العوامل هي ما تمثّل جوهر الكتابة الحداثيّة عند أدونيس. فالشعر تجاوزًا دائمًا للعاديّ المشترك والموروث لا يهاب أن يخرق الإجماع.[16]

غير أن هذا الفهم لم يتم الانتباه إليه في السياق العربيّ الحديث. وظلّ النقد الشعريّ المعتمد على نمذجة الشعر الجاهليّ باعتباره فصلٌ بين الفكر والشعر هو التوجّه السائد، ساعد على هذا النظام المعرفيّ الذي بُنى على الدينِ واللغة؛ والذي نظر للشعر باعتبار مجاله الكذب واللامعقول، ولأن ما يتجاوز الحسّ فهو مجال الدين؛ ساد الاعتقاد بأن الشعر عاجز –بطبيعتهِ- عن انتاج معرفة أو كشف حقيقة، وفي هذا الاعتقاد مخالفة لجذر كلمة شعر كما يرى أدونيس،[17] وبهِ مفارقةً كذلك من المنظور الجماليّ إذ إن هذا النظام المعرفيّ المُستمد من النص الكتابيّ بخصائص كتابيّة؛ يُدعم التنظير للشفويّة الغنائيّة ويؤكّد معاييرها الفنيّة.

يرى أدونيس أن هذه الفجوّة على المستوى النظريّ تم رتقها عبر النص الإبداعيّ الذي يخترق النظم المعرفيّة ويحقق علاقة عضويّة بين الشعريّة والفكريّة، وهو ما يؤدّي إلى فتح أفق جديد على مستوى الفكر والجماليّات. نجده هذا واضحًا عند أبي نوّاس (756-814) والنفريّ (-) وأبي العلاء المعريّ (793-1057)، إذ تتحوّل اللغة العربيّة معهم في بنيتها المجازيّة لأن تكون لغة تشويقٍ للبحث، ولمعرفة المجهول وتحصيل الكمال، وتكون أوسع من أن تنحصر في حدود الواقع المعطى. كذلك لا يصير الأدب معهم أدبًا وإنما حركة دائمة من اكتشافٍ لا ينتهي؛ يتضمن هدمًا مستمرًا للأشكال – كونه لا تستقر في شكلٍ- بل يتحوّل الشكل/ الصورة إلى فضاءٍ متموّج، فتصير لكل قصيدةٍ شكلها ووعاءها الخاص.[18]

بدأت الحداثة الشعريّة إذن – وفقًا لأدونيس – في القرن الثامن الميلاديّ مع أبي نوّاس وأبي تمام في الشعر، والنفريّ وأبي حيّان التوحيديّ في التصوّف، والجرجاني في النقد. غير أن هذه الحداثة تراجعت مع سقوط بغداد على أيدي المغول (1258)، واشتداد الحملات الصليبيّة، وسيطرة العثمانيين على مختلف الأقطار العربية. وحين عادت الحداثة من جديد إلى السياق العربيّ في بدايات القرن التاسع عشر، ارتبطت بعلاقةٍ شائكة مع الحداثة الأوروبية، ونتج عن النقاشات النهضويّة اتجاهان؛ اتجاهٌ أصوليّ متشبث بالماضيّ ومنجزاتهِ غير مُدركٍ لما في التراث من اتجاهات حداثوية، واتجاهٌ تجاوزيّ يرى الحداثة في تطبيق واستيراد منجزات ومكتسبات العلمانيّة الأوروبيّة. ويرى أدونيس أن كلا الاتجاهيّن لم يدركا حقيقة معنى الحداثة وجوهرها. فالحداثة إنما تعني الخروج عن السائد والتقليديّ، والقول بما لم يكن معروفًا؛ على أن يكون هذا الخروج وهذا القول عمليّة مستمرّة لا تنتهي.

يرفض أدونيس ثقافة الأصول التي هيمنت على مستوى المؤسسة، وساعدت عليها ظروف اقتصاديّة واجتماعيّة وسياسيّة داخليّة وخارجيّة. وهي ثقافة تتجسّد في ممارسة معرفيّة متواصلة ترى أن الحقيقة كامنة في النص، وليس في التجربة والواقع، فهي مُعطىً نهائيّ. ودور الفكر هو أن يشرح ويُعلِّم انطلاقًا من الإيمان هذه الحقيقة، لا أن يبحث ويتساءل من أجل الوصول إلى حقائق جديدة مغايرة.[19]

الحداثة بهذا المعنى هي حداثة إنسانيّة لا مرجعيّة ثابتة لها، إذ تتجاوز التقنيّ والعلم التقدّمي المستقبليّ، والماضي الأصوليّ. فهي تعني التحوّل والتغيّر المستمر وفقًا للحقائق المدركة في كل لحظة. وهذا هو جوهر مفهوم التحوّل عنده.

من الثابت إلى المتحوّل.

مثَّل التحوّل من الجماليّة الشفويّة إلى الجماليّة الكتابيّة لحظة الحداثة الأولى عند أدونيس، وهو التحوّل الذي بُنى على القرآن والدراسات القرآنية – كما قدّمنا – والذي أتى بلغةٍ وجماليّات ومعرفةٍ جديدة، غير أن الثبات والارتكان إلى النص القرآني باعتبارهِ يحمل معرفة نهائيّة؛ أدّى بلحظة الحداثة هذه إلى تحوّلها إلى ثابتٍ. إذ يجب – وفقًا لأدونيس – التحوّل من هذه اللحظة التي قدّمت معرفةً جديدة إلى البناء عليها وتجاوزها إلى لحظةٍ حداثيّةٍ أخرى، ليصير الثابت متحوِّلا. وليتحوّل الاتّباع إلى إبداع. إذ إن جوهر الإبداع هو التباين والاختلاف وليس التشابه والتماثل. والعودة إلى الماضيّ والجذور يجب أن تتمثّل في العودة إلى الإبداع كعمليّة مستمرّة، وليس في العودة إلى الأشكال التي تم إبداعها، وهو ما يعني بالضرورة تجاوز الماضي. فالعالم الشعريّ لم يُخلق دفعة واحدة في نقطة زمنيّة اسمها الماضي أو التراث، وإنما هو انفتاحٌ دائم وقابليّة مستمرّة على أن يكون أكثر غنىّ وجمالا، فالكمال حركةٌ لا تكتمل.[20]

الثابت هو ما لا وجود لعنصر الزمن فيهِ. وهو – وفقًا لأدونيس – الفكر الذي ينهض على النص، ويتّخذ من ثباته حجّة لثباتهِ هو، ويفرض نفسه بوصفهِ المعنى الوحيد الصحيح لهذا النص، وبوصفهِ يمثّل سلطة معرفيّة. بينما المتحوّل هو الفكر الذي ينهض هو أيضًا على النص، ولكن بتأويلٍ يجعل النص قابلًا للتكيُّف مع الواقع وتجدده، أو الفكر الذي لا يرى في النص أي مرجعيّة، ويعتمد أساسًا على العقل لا النقل.[21]

المتحوّل إذن هو المتغيّر الدائم والمستمرّ الذي ينتبه لوجوده في إطار عامل الزمن الذي يؤدي إلى تجديد الحياة والواقع، ما يستلزم بالضرورة تجديد وتطوير المعرفّة والشعر بما يتناسب مع هذه التغيّرات الزمنيّة باعتبار الإنسان كائن زمنيّ يعيش داخل الزمن.

هذا الفهم – وفقًا لأدونيس – لم يأتي فقط مع لحظة تلاقي السياقيّن العربيّ والغربيّ في بدايات القرن التاسع عشر. فمساءلتهُ للتراث – كما أسلفنا – أسئلةً حداثيّة عملت على تجذير الحداثة كمفهوم لغويّ ديني – من حيث هو الإحداث والابتداع- وإثبات تواجده في السياق العربيّ القديم؛ من حيث هو الخروج على القديم أو الأصوليّ والدينيّ، وهي حداثة عربيّة تختلف – من حيث الاصطلاح – عن الحداثة الأوروبيّة. غير أن هذه الحداثة العربيّة لم ترتبط بعامل الزمن في تكوينها الأساسيّ – كما يؤكّد أدونيس بنفسه – فالحداثة العربيّة في سياقها القديم لم تتواجد كخطٍ متصلٍ أفقيّ، وإنما انبجاساتٍ متقطِّعة، ولحظات آنيّة، لكنها بدأت في القرن الثامن الميلاديّ واستمرّت حتى سقوط بغداد.[22]

الحداثة بهذا المعنى تختلف جذريًا عن الحداثة بمفهومها الأوروبي الحديث من حيث هي لحظة الانقطاع عن الماضيّ ولحظة البدء في التجدد المستمرّ، وهو المعنى الذي ينظِّر له أدونيس في مفهوم (المتحوّل).

مفهوم الحداثة إذن الذي يبحثه أدونيس في التراث يختلف إذن بين النموذجين الأوروبي الحديث والعربي القديم. بل إن استخدام مصطلح الحداثة بمعنى الإحداث أو الابتداع – بكل ظلالهِما الدينيّة – يحمل تحويرًا ولويًا للتراث ليتماشى مع النموذج المقدّم ويتماشى معه، وهو النموذج المتأثِّر بالحداثة الأوروبيّة.

عمل أدونيس كذلك على ربط الأشكال المختلفة للأدب العربيّ القديم في ظهورها – كما عند المعرّي والنفري وأبي نواس وأبي تمام- بلحظة معيّنة هي القرن الثامن. غير أن هذه النماذج لم تمثّل تيَّارًا مطلقًا مستمرًا عمل على إحداث قطيعةٍ مع الماضي، بل تجاورت معه تيارات تقليديّة ونماذج موروثة عملت على إحداث تطويرًا في الشعر دون أن تمثّل خروجًا على الأصول كما عند المتنبيّ (915-965) وبن الرومي (836-896) على سبيل المثال، إذ أن تجديدهما في الشعر – في أشكالهِ القديمة – يخرج تمامًا عن النموذج التفسيري الذي يقدّمه أدونيس. فلم يستلزم تجديدهما الإتيان بالشكل الحداثيّ –بمفهومهِ الأدونيسي – من حيث التجديد على مستوى اللغة والمعرفة والشكل والجماليًات، وإنما على العكس أتى تجديدًا على مستوى الحسّ والشعور، واللغة من حيث هي ألفاظ وليس من حيث هي نظمٌ ومواضع للكلم.

يستمر أدونيس في نمذجتهِ لمفهوم الحداثة الشعريّة، ويعطي مثالًا للتجديد في السياق الشعري العربيّ بما هو ليس تقليدًا للتراث ولا اتباعًا للغرب؛ فيأتي نموذج القصيدة الشبكيّة/ الشجرة/ العمارة الذي وضعه للتدليل على الإحداث الشعري، والإبداع الحداثي.

من قصيدة التفعيلة إلى القصيدة الشبكية.

لأدونيس مفهوم مُحدد ودقيق عن الحداثة الشعريّة يربطه بالتجديد والإبداع على مستوى اللغة والجماليّات والمعرفة. وهو من هذا المنطلق يرفض الحداثة في ارتباطها باللحظة الحديثة أو الراهنة فقط، دون أن يرافق هذا الارتباط تجديد وابتكار. كما يرفض تعريف الحداثة من حيث هي تقليد ومماثلة الغرب أو الاختلاف عن القديم فقط، ويرفضها كذلك إذا عنت التشكيل النثريّ فقط، أو الاستحداث المضموني بإدخال ألفظ واختراعات حديثة على الشعر. [23]

يتجاوز أدونيس قصيدة التفعيلة التي تُبنى على شكلٍ محدد، وأوزانٍ، لأسبابٍ عديدة – في رأينا – منها ثبات شكلها برغم مرونته، وانتاجها تأثّرًا بالغربِ ونقلا عنه، وعدم تجاوزها للوزن والتفعيلة. وفي مقابل هذا يرسي أدونيس مفهوم البنية الشبكية أو الشجريّة؛ وهي القصيدة التي تمتد جذورها في جميع الأنحاء، وتقدّم شريحة كاملة عن المجتمع والتاريخ، وتكون بمثابة عمارة تدخل إليها وتتطلّع من نوافذها. وهي كذلك القصيدة التي تشبه إلى حدٍ ما شاشة السينما التي تعطي في لحظة واحدة وفي فترة زمنيّة معينة؛ شريحة تشكيليّة وموسيقيّة وغنائيّة وصوتية.[24] وهو ما انعكس في قصائد مثل (هذا هو اسمي)، (مفرد بصيغة الجمع)، (قبر من أجل نيويورك)،[25] وغيرها.

علم جمال المتحوّل – كما يُحدده أدونيس – يردّنا إلى القصيدة البديعة الصنع، كصورةٍ جديدة عن العالم من صورٍ ممكنة لا نهاية لها.[26] غير أن هذه التصوّرات تؤديّ إلى الغموض والحاجة إلى التأويل نتيجة اهتزازات الصورة الثابتة في نفس القارئ كنتيجةٍ لاهتزاز العلاقّة بين الدال والمدلول.[27] وهو ما يؤدّي – في رأينا – إلى أن القصيدة يمكن تأويلها لتقول كل شيء، كما يمكن النظر إليها على أنها لا تقول شيء. فالغموض هنا لا يؤسس على غموض المعنى المقصود، وإنما كذلك على غموض دلائل اللغة التي توصل للمعنى، اعتمادًا على لغةٍ شعريّة تبدأ من الفراغ- الموت بين الأسماء القديمة للأشياء وأسمائها الجديدة، كما يعرّفها في أحد كتبهِ.[28] هذا الغموض الذي يجعلنا نتساءل عمّا عناه بالإتيان بلغةٍ جديدة، وهل تضمن هذا تحوير دلائل الكلمات ليدلل بها على أشياء جديدة، أم قطع الصلة بين الدال والمدلول؟

الشعر الحداثيّ إذن هو ليس شعرًا غامضًا أو رمزيّ، بل هو يقترب – بهذا المعنى – من السرياليّة، التي أدّت إليها النظر إلى الشعر كحركةٍ تنقل دلائل الكلماتِ من أفقٍ لآخر فيما تخلق للمعنى فضاءًا آخر. فهي كتابة – إضافة إلى كل هذا – تهتمّ بالخفي الباطن مقابل الظاهر والواضح، وبالاحتمالي والتخييلي، مقابل اليقيني العقلاني. هكذا يتحرّك القارئ في التخييلي والاحتمالي، فيما يتحرّك في نفس الوقت داخل كتابة خارج كل نمذجة، ولا مرجعيّة لها في الماضي.[29]

هذا الموقف الذي يراه البعض يمثّل قطيعةٍ بين النص الشعريّ والمتلقي؛ إذ لا تغدو العلاقة بينهما خاضعةً لأي معايير تُمكّن من التواصل؛[30] يعمل على إحداث فجوةٍ عميقةٍ بين النص وبيئتهِ ومتلقيه، وهو قد يؤدي في النهايةِ إلى انعزاليةِ الفن والشعر. فرغبة أدونيس في الإتيان بكلامٍ مطلقٍ عبر نصٍ “يعبّر عن شيءٍ هو كل شيء، ولا يغلق عليه، وإنما يفتحه إلى مالا نهاية”[31] أدّت إلى شعرٍ تجريديّ يعمل على تحطيم الموضوع ويُفضي إلى تشذّره وغيبته.[32]

هل الحداثةُ هوس يجب أن نُصاب بهِ، أم هي وعيُّ متطوّر نوظّفه فيما يلائم واقعنا لنسد حاجاتنا المختلفة؟ يُغفل أدونيس –في رأينا- وهو يُنظِّر للشعريّة الكتابيّة؛ حقيقة ارتباطها بالواقع العربيّ المعاش، وبدء التحوّل من الحياة البدويّة إلى الحياة الحضريّة، وإلى بدء انتشار الكتابة كبديلٍ للنقل الشفوي اللسير والأخبار، وهو ما ترافق مع تدوين القرآن، وتدوين الشعر الجاهليّ كذلك حفظًا له من الضياع. وهو ما عمل على تغيّر جماليات الشعر المكتوب عن الشعر المنقول شفويًا. بالتالي ارتبط التطوّر الجمالي – في السياق العربي – بتطورٍ موازٍ على السياق الاجتماعي والثقافي، ولم تؤد له حادثة الوحي ونزول القرآن الكريم مباشرةً. هذا الفهم الذي يعطي للحياة الاجتماعيّة المساحة الكافيّة لاستيعاب مراحل التطوير والتغيير في الأدب، قبل تقرير الحاجة إلى الانتقال إلى خطوة جديدة في طريق التطوير؛ يغيب تمامًا عن النموذج الحداثي الشعريّ الذي يعرضه ويجادل به.

يُنهي أدونيس كتابه المهم عن الثابت والمتحوّل قائلا: بعد الإعصار الذي يمحو حدود الأنواع من على خريطة الكتابة، يجيءُ الهدوء. ثمّةُ حاجةٍ إلى الدخول في تحديدٍ جديدٍ لكتابةٍ جديدة.[33] والسؤال الذي يبدو لنا هو: هذه الحاجة الجديدة للدخول في كتابة جديدة؛ حاجة لمن؟ من يحتاج هذا الدخول في مرحلةٍ جديدة للكتابة؟ هل هي حاجة الشاعر وحدة في انفصالهِ عن بيئتهِ؟ هل هي حاجة الشاعر في اتصالهِ ببيئتهِ؟ هل هي حاجة المجتمع أو المتلقيّ نفسه؟ لا يخبرنا أدونيس تحديدًا، لكننا نفهم أنها حاجة الشاعر الذي يقود عملية الحداثة ويجعلها مستمرةً كهوسٍ لا نهاية له. وهو ما أدّى بشعر أدونيس نفسهَ لا لأن يكون غير مفهومًا فقط، وإنما غير مقروء أيضًا، إذ أن بعض قصائده لا يمكن قراءتها بشكلٍ صحيحٍ إلا بعد أن يقوم أدونيس نفسه بإلقائها على جمهورهِ، فضلا عن فهمها.[34] وهو ما يجعلنا نتساءل بكثيرٍ من الدهشة عن الفرق بين الجماليّة الشفويّة، والجماليّة الكتابية.

يأتي هذا الهوس بالتغيير والتطوير والتجديد المستمر كحالة شعوريّة لا تهدأ ولا تركن إلى معرفةٍ أو نموذجٍ أو شكلٍ أو لغةٍ؛ من ذات الحالة الشعوريّة للحداثة الأوروبية التي وصفها شبنجلر من أنها حضارة الرجل الظامئ أبدًا إلى المعرفة، والذي لا يرتكن إلى حقيقةٍ إلا لينطلق بحثًا عن حقيقةٍ أخرى. وإذا كان لهذا الموقف في سياقهِ الأوروبيّ ما يبرره – نتيجة الثورة على الكنيسة بما كانت تقفه من موقفٍ برجماتيّ نفعيّ في تحديد الحقيقة المطلقة- فإننا نتساءل بدهشةٍ عما يبرر نقله إلى سياق الشعر العربي، أو إلى سياق الشعر عمومًا.

إن موضعة الحاجة الدائمة إلى التطوير على السلّم الزمنيّ، وليس السلم الاجتماعي؛ يؤدي إلى تسارعٍ دائمٍ – بلغة هارتموت روزا Hartmut Rosa (1965- ) للحداثة الشعريّة، والشعور الدائم بالتناقص المستمّر لمدّة الأحداث أو الأشكال الشعريّة المتتاليّة دون أن يتم استيعابها بشكلٍ كافٍ. ويؤدي نموذج المتحوّل كذلك –كنموذج فكريّ للحداثة الشعريّة- إلى دخول الشعر حقل التغيّرات الهادرة التي أدى إليها التسارع التقني والتكنولوجي، ونقلها إلى الحقل الشعريّ/ الفنّي كمنطلق فكريّ.

يشرح روزا مفهوم التسارع الاجتماعي كظاهرة أساسيّة في مجتمع الحداثة ترتبط ارتباطًا ديناميكيًّا بمنطق النمو الكمّي، ويضمِّنه ثلاثة أبعادٍ مختلفة؛ التجديد التقني والتكنولوجي، والتغيير الاجتماعي – خاصّة مؤسسات العمل والأسرة – وإيقاع الحياة. في هذا الإطار تحوّل الثبات إلى تراجعٍ؛ فمن لا يتقدّم يتأخّر نتيجة تغيّر وتقدّم السياق والمحيط الاجتماعيّ.[35] من هنا كان الخوف الأكبر – في ظننا – في المجتمع الحداثيّ هو الخوف من الشعور بعد التماشي feeling irrelevant مع المجتمع الصاعد أبدًا، ومع نقص أوقات الفراغ-كما يقول روزا- أدى هذا في النهاية إلى انتشار صناعات اللهو، والثقافة الاستهلاكيّة.

في هذا الإطار، كيف يمكن لمتلقي الشعر أن يواكب تسارعًا آخر على المجال الشعريّ أو الفنيّ يلغي حدود اللغة، ويفكك ما بين الدال والمدلول من علاقةٍ ويأتي بنماذجٍ متغيّرةٍ على الدوام، في هوسٍ مستمرٍ لا يتوقّف بحثًا عن حقيقةٍ غير مطلقةٍ لا يتم الوصول إليها؟ وهو ما قد أدّى في النهاية إلى انعزال الشعر عن المجال الثقافي والاجتماعي.[36]

إننا نميل إلى الظنّ بأن استجلاب النموذج الفكريّ الحداثيّ الأوروبي وتطبيقه على الشعر، ثم محاولة ليّ التراث لتحميله بهذا النموذج هو جوهر المشروع الفكريّ الحداثيّ عند أدونيس. وقد يكون هذا مقبولًا عند البعض، لكن الفجوة الرهيبة التي يغفل عنها هذا المشروع هو كيفية موضعتهُ في سياق المجتمع الحديث –غربًا أو شرقًا- ومدى الحاجة إلى مثل هذا المشروع الشعريّ على المستويين الاجتماعي والثقافي. كذلك غفل المشروع الفكريّ عن تضمين المتلقي أو الجمهور أو حركته ضمن إطار هذا المشروع الذي يبدو مشروعًا فرديًا للشاعر دون بيئتهِ.

خاتمة

ننتهيّ إذن من خلال قراءتنا للمشروع الشعريّ الحداثي عند أدونيس إلى اعتبار عامل الزمن عاملًا مؤثِّرًا وجوهريًا في التركيبة الفكريّة التي نظّر لها أدونيس. وهو قد بدأ بقراءة التحوّل من الشعريّة العربيّة الشفويّة إلى الشعريّة العربيّة الجماليّة اعتمادًا على قراءة نصوصٍ لشعراء ومفكّرين صوفيين ومعتزليين وعقلانيين، دون الاخذ في الاعتبار التحوّلات الاجتماعية والفكريّة داخل إطار التحوّل، وانتهى إلى أن جوهر مفهوم الحداثة الشعريّة هو في الانتقال من الثابت إلى المتحوّل الدائم والمستمر، ومن ثمّ قدّم نموذجه الخاصّ في الإبداع والابتكار عبر البنية الشبكيّة التي تعمل على الإتيان بلغةٍ جديدة تفصل بين الدال والمدلول كإرهاصةٍ للتحوّل إلى مدلولات جديدة، وبشكلٍ شبكيّ أو شجريّ يعمل على احتواء كل شيءٍ في ذات اللحظة، وتقديم معرفةٍ غامضة يمكن تأويلها لتقول كل شيء.

غير أننا رأينا قدرًا من الغموض في النموذج الشعري الشبكيّ الذي قدّمه أتى من تأثرٍ واضحٍ بالصوفيّة والسريالية، إدّى في النهاية إلى انعزل الشعر، وإلى فقده مساحتهِ الاجتماعيةّ والثقافية المهمةّ. كذلك عمل النموذج الفكريّ الذي قدّمه أدونيس متأثِّرًا بالنموذج الفكريّ الحداثيّ الأوروبيّ؛ إلى موضعة هذا النموذج في سياق المجتمع الحديث، ودون الاعتبار لدور المتلقيّ، أو المقاومة التي ستنتج في الحقل الثقافي الشعريّ ضد هذا التسارع الشعريّ، وهو ما قد يُنتج صراعًا بين الشاعر والمتلقيّ، أو انعزالا للشاعر بمشروعه بعيدًا عن المتلقيّ.

المصادر:


[1] أدونيس، الثابت والمتحوّل 4، (بيروت، دار الساقي، ب.ت)، صـ266.

[2] آلان تورين، نقد الحداثة، تر: أنور مغيث، (القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 1997)، صـ16.

[3] آلان تورين، المرجع السابق، صـ23.

[4] أحمد الشيباني، “مقدّمة المترجم”، في: أسوالد اشبنجلر، تدهور الحضارة الغربية ج1“، (بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة، ب.ت)، صـ29.

[5] محمد أركون، ورد في: محمد محفوظ، الإسلام، الغرب، وحوار المستقبل، (الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1998)، صـ 45.

[6] اسماعيل ناشف، من محاضرة صفّية في منهج “علم الجمال”، بمعهد الدوحة للدراسات العليا، الفصل الدراسيّ خريف 2016.

[7] فرانسيس فوكوياما، “نهاية التاريخ، والإنسان الأخير“، تر: فؤاد شاهين، جميل قاسم، رضا الشايبي، ( يبروت، مركز الإنماء القومي، 1993).

[8] أدونيس، “الشعريّة والشفويّة الجاهليّة“، في: الشعريّة العربية، ط2، (بيروت، دار الآداب، 1989).

[9] لمزيدٍ من التفاصيل حول الشعريّة الشفوية يمكن مراجعة بحثٍ سابق لنا: مُصطفى حسن، “بين الشعريّة الشفويّة والشعريّة الكتابية“، بحث مقّدم لمادّة “علم الجمال” – معهد الدوحة للدراسات العُليا.

[10] أدونيس، الشعريةّ العربية، مرجع سابق، صـ 31.

[11] أدونيس، النص القرآني وآفاق الكتابة، (بيروت، دار الآداب، ب.ت.)، صـ 24.

[12] أدونيس، الشعريّة العربية، مرجع سابق، صـ42.

[13] نسجِّل هنا تحفُّظنا على ما بُنى بعد ذلك على هذه النقطة التي يتناولها أدونيس دون التفرقة بين مصطلحيّ الإحداث أو التحديث، وبين الحداثة بمفهومها الأوروبيّ الحديث؛ إذ نرى أن الحداثة –كمفهوم عامل وشامل- يختلف عن الإحداث الذي يتناوله أدونيس هنا بمعنى الإبتكار أو التجديد. وهو ما يعتبره أدونيس أول لحظات الحداثة العربيّة. ونحنُ نتحفّظ تجاه هذا الخلط؛ كما سيلي لاحقًا.

[14] أدونيس، الشعريّة العربية، مرجع سابق، صـ44.

[15] أدونيس، الشعريّة العربية، مرجع سابق، صـ45.

[16] أدونيس، الشعريّة العربية، مرجع سابق، صـ55.

[17] أدونيس، الشعريّة العربية، مرجع سابق، صـ60.

[18] أدونيس، الشعريّة العربية، مرجع سابق، صـ78.

[19] أدونيس، الشعريّة العربية، مرجع سابق، صـ 83.

[20] أدونيس، الثابت والمتحوّل بحث في الإبداع والاتّباع عند العرب – الجزء الرابع، (بيروت، دار الساقي، 1994)، صـ53.

[21] أدونيس، الثابت والمتحوّل بحث في الإبداع والاتّباع عند العرب – الجزء الأول، ط7، (بيروت، دار الساقي، 1994)، صـ15

[22] أدونيس، الثابت والمتحوّل 4، مرجع سابق.

[23] أدونيس، الشعريّة العربية، مرجع سابق، صـ90-95.

[24] أدونيس، من حوارٍ مع أدونيس، مجلّة عيون، ( ليون، منشورات الجمل، العدد 6، السنة 3، 1998)، أجرى الحوار؛ عزمي عبد الوهاب، مهدي مُصطفى.

[25] أدونيس، وقت بين الرماد والورد، مجموعة شعريّة، (بيروت، دار العودة، ب.ت).

[26] أدونيس، الثابت والمتحوّل بحث في الإبداع والاتّباع عند العرب-الجزء الثالث، (بيروت، دار الساقي، ب.ت)، صـ 265.

[27] أدونيس، الثابت والمتحوّل 3، مرجع سابق، صـ117-120.

[28] أدونيس، النص القرآني وأفاق الكتابة، مرجع سابق، صـ75.

[29] أدونيس، النص القرآني وآفاق الكتابة، مرجع سابق، صـ68.

[30] عبد القادر محمد مرزاق، مشروع أدونيس الفكري والإبداعي رؤية معرفيّة، (القاهرة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ب.ت.)، صـ380.

[31] أدونيس، الثابت والمتحول 3، مرجع سابق، صـ315.

[32] صلاح فضل، أساليب الشعريّة المعاصرة، (بيروت، دار الآداب، ب.ت)، صـ29-30.

[33] أدونيس، الثابت والمتحوّل 4، مرجع سابق، صـ266.

[34] أيمن الدسوقي، (دراسات تطبيقية في الأدب العربي الحديث في ضوء نظريات الأدب المعاصر)، ربيع 2016، معهد الدوحة للدراسات العُليا.

[35] هارتموت روزا، “التسارع والاغتراب: نحو نظريّة نقديّة جديدة للحداثة المتأخّرة“، تر: كمال أبو منير، (الجزائر، مجلّة دراسات فلسفية، جامعة الجزائر، العدد 10، 2014)

[36] صلاح فضل، مرجع سابق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد