أدريان برودي اسم لا يعرفه الكثيرون رغم موهبته الفذة وقدرته على التحول والتلون وتقمص الشخصيات شكلًا ومضمونًا. فينفض عنها الغبار  ويعيدها إلى الحياة، خاصة وأن أغلبية أفلام أدريان أفلام سير ذاتية جسد فيها معاناة الإنسان المأزوم ومحاولاته للخروج من واقعه المرير والتغلب على المصاعب والدفاع عن حقه في الحياة. فأداؤه العبقري يجعل المشاهد  يتفاعل مع الشخصية فيحزن لحزنها ويفرح لفرحها. ومن الشخصيات التي قام بتجسيد سيرها الذاتية المنتج الأمريكي ليونارد تشس وعازف البيانو البولندي ولادیسلاو أشپیلمان ومصارع الثيران الإسباني مانويل لوريانوا رودريغيز سانشز  كما قام بالتعامل مع أكبر المخرجين وصناع السينما أمثال رومان بولنسكي ووودي ألن.

ولد أدريان سنة 1973 في عائلة أمريكية ذات أصول إيطالية لأبوين يعملان في المجال الفني، مما أتاح له أن يتعرف على المشارب الفنية المختلفة عن كثب، وخاصة ميدان التمثيل والذي تلقى فيه دروسًا منذ صغره  موهبة برودي جعلته يتحصل على جائزة الأوسكار وجائزة سيزار لأحسن ممثل عن فيلم «the pianist» عازف البيانو، ومن يستطيع نسيان لحظات تسلمه الأوسكار  خاصة بعد قبلته الشهيرة للممثلة هالي بري. وقد عبرت هيلي عن تفاجئها بهذا  التصرف بعد الحفل بقولها «ما هذا! ما الذي حصل! لم اكن أتوقع هذا أبدا!».

وفيما يلي مجموعة من أهم أفلام برودي التي ستستمتعون بمشاهدتها.

«the pianist» عازف البيانو 

يجسد الفيلم معاناة عازف البيانو البولندي اليهودي «ولادیسلاو أشپیلمان» إثر الاحتلال النازي لبولندا وهروبه من الموت المحقق، وذلك بعد أخذ عائلته وأصدقائه وجيرانه إلى مخيمات الموت وسعيه للنجاة من البطش النازي. وقد صرح أدريان أن حصوله على الأوسكار في هذا الدور جاء نتيجة عمل دؤوب نتج عنه خسارته للوزن وتعكر مزاجه وحتى إصابته بمشاكل نفسية وشخصية.

انفصال«detchement»

يعتبر هذا الفيلم من أروع أفلام برودي، وهو قطعة فنية نادرة مليئة بالمشاعر والمواقف الإنسانية المؤثرة. إذ يطرح قضية مهمة وهي انحدار قيمة التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى الظواهر الاجتماعية الخطيرة المنتشرة بالوسط الدراسي كالتنمر والانتحار وعلاقة الإطار التربوي بأولياء الأمور وتحول المدارس الثانوية إلى حلبة صراع بين الأساتذة والتلاميذ. إضافة إلى ذلك يركز الفيلم على شخصية «هنري» والتي  يؤديها برودي، وهو مدرس يحاول مساعدة الآخرين على مواجهة صعوبات الحياة، بينما يعاني هو من ماض صعب ومدمر يلاحقه أينما ذهب إذ يقوم هنري بمساعدة الآخرين على تخطي أحزانهم  وتغيير حياتهم للأفضل.

الغبي «dummy»

فيلم كوميدي اجتماعي تدور أحداثه حول شخص يجد صعوبة في التأقلم مع محيطه وتبليغ صوته للناس ولأفراد عائلته، ليجد بعد ذلك طريقة طريفة لإيصال صوته وهي أن يستغل موهبته في  التكلم من البطن لتحقيق ما يريده.

سبتمبر شيراز «september of shiraz»

الفيلم مقتبس عن كتاب سبتمبر شيراز للكاتبة الإيرانية داليا سوفير، ويتحدث عن هروب عائلة يهودية ثرية من إيران خلسة، وذلك نظرًا لما تعرضت له من اضطهاد من قبل النظام الإسلامي القائم. يركز الفيلم على التعذيب والانتهاكات التي تعرضت لها شخصية إيساك أمين الصائغ الثري في السجون الخمينية، والذي تعرض للخيانة ونكران الجميل من الجميع، فلا يستطيع أن يخرج من السجن إلا بعد منح جميع أمواله للحرس الثوري. في النهاية يهرب أمين صحبة عائلته من الحدود ويهجر البلاد.

«the experiment» التجربة 

الفيلم يأخذنا إلى تجربة تجمع  عددًا من الأشخاص من خلفيات عرقية وفكرية مختلفة وتضعهم في علاقة سجين وسجان، ورغم علم المشتركين أنها مجرد تجربة إلا أن الذئب الكامن في الإنسان ونزعة الشر المتأصلة فيه جعلتهم يسعون للسيطرة على بعضهم البعض. ينتهي الفيلم بهروب المساجين وانتهاء التجربة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد