أكتب إلى كل مسوف يؤجل دراسته حتى الأسابيع أو الأيام القليلة قبل الامتحان، فيعاني ما يعاني من كسل وبطء في الحفظ، أكتب لأقول له أنت لست قليل الذكاء أو أن مجالك ليس في الدراسة، كل ما هنالك أنك لا تعطي جسدك ونفسك حقهم فلا يعطون عقلك حقه، وأنك بحاجة إلى مزيد من الجهد المتواصل وبعض الخطوات التي فاتتك لتؤخذ بعين الاعتبار والتطبيق خلال أيام التحضير للامتحانات.

وقد فكرت في هذه الخطوات بعد التجربة والمطالعة للنصائح العلمية والنبوية، ورأيت حاجتها من كون الطالب قد سوف كمية كبيرة من الدراسة، وأنه انقطع فترة طويلة عن إجهاد الذاكرة والذي يريد بذله في الأيام السابقة للامتحان، بالإضافة إلى أثر اعتياد الطالب فعل ما يهوى ويحلو له على حساب مصلحته وما يعي ضرورته، وأنه يعتكف عدة أسابيع في المنزل في فترة التحضير للامتحان، مما قد يجعل الخمول في الحركة والتفكير والتواصل الاجتماعي خمولًا في عملية التعلم والدراسة والحفظ، والذي قد يجر وراءه بطبيعة الحال الإحباط ثم ضعف الثقة في النفس، ونفورًا مما يعتقد عن تجربة سيئة أنه لا يجيد، وهذا ما لا تريده في أي مرحلة في حياتك وخاصة في تلك الأيام.

إليك تلك الإشارات والتلميحات من أجل تحقيق نتائج أفضل وأسرع في الدراسة بإذن الله.

الاطلاع المسبق على الدروس

اطلع على دروسك قبل مدة من فترة الامتحانات، اطلاعًا فهميًا، سواء اكتفيت بالقراءة، أو بحضور المحاضرات، أو اضطررت إلى الحفظ كي تستطيع الفهم. واحرص أن يكون ذلك باهتمام فالاهتمام بالمعلومة هو العامل الأهم في حفظها.

خذ نفسًا عميقًا

وذلك أثناء الدراسة، فمعلوم أن الدماغ يستهلك حوالي ربع الأكسجين الداخل إلى الجسم وهي النسبة الأكبر مقارنة مع باقي الأعضاء، ومعلوم أن التوتر والقلق وغيرها من الاضطرابات تتسبب في عدم انتظام التنفس، ولأجل الحصول على الاسترخاء فالحيلة أن يقوم الشخص بالنتيجة العكسية للقلق أي بتنظيم تنفسه، وذلك بأن يأخذ شهيقًا وزفيرًا طويلين عدة مرات بنفس المدة، ليحصل على الكمية الكافية من الأكسجين وعلى الاسترخاء والهدوء والقدرة الجيدة على التفكير.

التكرار

كي لا تخذلك ذاكرتك في تذكر ما حفظت، عليك تسميع ما تحفظه مرتين أيام التحضير للامتحان، مرة تسمع لنفسك ما حفظته كل درس بدرسه، ومرة أخرى بعد الانتهاء من المادة كلها، وللملاحظة، لا يكفي في المرة الأولى أن تكتفي بالقراءة دون الحفظ، ولا يغنيك اطلاعك السابق عن المرة الأولى للحفظ قبل أيام الامتحان، فقبل أيام الامتحان يجب حفظ المادة وتسميعها مرتين.

منحنى النسيان

وكي يكون القارئ أكثر اقتناعًا قمت بإيراد بعض الشواهد، فمثلًا قام عالم النفس الألماني «هيرمان إيبنغهاوس» بوضع ما أسماه «منحنى النسيان» حيث يشير محورا الإحداثيات إلى كل من نسبة التذكر وعدد الأيام التي تبقى فيها المعلومة قيد التذكر، والتي يدل عليها منحنى النسيان والتي تزداد كلما ازدادت عملية مراجعة المعلومة على فترات متقاربة، كما تزداد معها نسبة استرجاع المعلومة. أي بمراجعة المعلومة على أيام متقاربة يجعل تذكرها فترةً أطول وبنسبة أكبر.

نل قسطًا وافرًا من النوم

لابد وأنك قرأت عن أهمية النوم في تحول الذاكرة قصيرة الأمد إلى طويلة الأمد، وفي الربط بين المعلومات في الدماغ، وأن ساعة نوم في الليل تعادل ساعتي نوم في النهار، فلتحرص أن لا تقل ساعات نومك عن ست ساعات نوم متواصل في الليل، ولتحرص إن استطعت أن تكون في الساعات التي تلاحظ أن إنتاجك فيها يكون قليلًا.

نظم وقتك

حدد الوقت الوسطي الذي تحتاجه لدراسة صفحة واحدة من كل مادة – أو فقرة أو فصل – وذلك عن طريق التجربة بالنظر إلى الساعة أثناء الدراسة وليس بالافتراض، كي تستطيع أن تقدر الوقت الذي تحتاجه لتنهي ما عليك بواقعية، وتستطيع أن تقسم مهامك.

راقب إنجازك

الشعور بالإنجاز أفضل محفز وداعم للثقة بالنفس، فاحرص على أن يكون هنالك ما تراه من إنجاز عندما تطلع إلى رؤية ما أنهيت، سواء مهام مدرجة وهو الأفضل أو كمية من الدراسة، فالدراسة بشكل عشوائي حتى لو ترافقت بإنجاز ما قد تعطي شعورًا بعكس ذلك، وتؤدي إلى ما يحتاج إلى النصيحة التالية.

لا تجزع من ضيق الوقت

الشعور بالمسؤولية واليقظة والمبادرة أمر ممتاز ومطلوب، وهو عكس البلادة والبرود، ولكن يختلف الجزع عنه فهو يؤدي لنتائج عكسية، فاحرص أن تعالجه إن داهمك، كما بالأحرى أن لا تستعمله كمحفز ضد البرود والتشتت، ومعالجتهما تكمن في النصيحة التالية.

القيلولة

هدئ من نفسك واستجمع قواك العقلية من خلال القيلولة حتى لو كان ذلك قبيل الامتحان وهذا ما كنت أفعله، أقل 10 دقائق، أو ربع ساعة، أو ثلث ساعة، – الأخيرة أفضل – الجأ إلى الماء البارد سواء بالشرب أو على جسمك.

الرياضة

مارس بعض الرياضة الخفيفة، كتمارين الضغط والثابت والجري حتى لو كان ذلك قبيل الامتحان بسويعات، وإن كان هنالك متسع من الوقت من الأيام فلا بأس بكرة القدم أو السباحة، فللرياضة بأنواعها دور هام في تنشيط الدورة الدموية وتنشيط التواصل الاجتماعي، وكل ذلك ينعكس على قدرة الدماغ على الاستيعاب والإدراك.

ساعات عقلك المفضلة

مقدار نشاط دماغك ومدى صفاء ذهنك لا يكون دائمًا واحدًا، وتختلف مدة ذلك من شخص لآخر ومدى تحكمه به، وقد لا تجده حين تحتاجه، فاغتنم الفرصة واحرص على رفع إنتاجيتك عندما تشعر بالنشاط وتوقد الذهن وسرعة الفهم، والأفضل لو كانت في ساعات البكور أي الصباح الباكر.

«خلِّي الدماغ صاحي»

بعد أن تستيقظ لا تعد مباشرة إلى النوم، فأول استيقاظ يكون تركيزك وذهنك أصفى مما لو أخذت غفوة قبل أن تنهض –نصيحة عن تجربة وليست علمية – بل قم وابدأ بما خططت له في الليلة الماضية أو مسبقًا، حتى لو كان نهوضك تدريجيًا كمن ينزل إلى بركة سباحة.

الإنارة الجيدة

احرص أن تكون إنارة المكان الذي تدرس فيه جيدة، فالظلمة تدفع الغدة الصنوبرية لإفراز الميلاتونين المسؤول عن النعاس ويتوقف إنتاجه صباحًا مع ضوء الشمس ومع الإضاءة الجيدة.

دع المشتتات

ابتعد عما يشتت الذهن، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي قدر ما استطعت، وإذا أردت الترفيه والنقاهة مارس الرياضة كما ذكرنا، أو جد لعبة ما تخفف من توترك وخاصة ألعاب الذكاء، وحتى التلفاز قد يكون أخف ضررًا، دون أن تتابع القنوات الإخبارية أو ما يثير الغرائز.

حافظ على صحتك النفسية

لكل منا صحة نفسية وحق على المرء أن يحافظ عليها، وأول وأهم خطوة لذلك هي مراقبة اللسان، وهو ما أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يقول الطالب كلامًا سلبيًا أو محبطًا أو مقللًا من شأن نفسه، وإذا ألحت نفسه على ذلك فليكتبها على ورقة فذلك أسهل لمعالجة أية مشكلة، أما بالنسبة لسماع الكلام الإيجابي وقوله فمحمود، ويجب ألا يخلط مع الكلام الذي يدعى تحفيزيًا والذي يبتعد في بعض الأحيان عن العملية وأرض الواقع.

تصرف بما لديك من وقت

إذا كنت في أيام الامتحان ولا تستطيع أن تنتهي من كل ما عليك دراسته، فالحل المتاح هو حفظ أنصاف الأسئلة الطويلة جميعها بدلًا من حفظ نصف عددها كلها.

أخيرًا هذه النصائح التي تعلمتها خلال فترة دراستي لست سنوات جامعية، أحببت مشاركتها مع إخوتي الطلبة، خلال تلك الفترة شاهدت عدة طلاب يتخلون عن دراستهم لأسباب جهلوها، قالوا إن الدراسة ليست لهم رغم أني شهدتهم في أوقات يسبقون أقرانهم، أحسب أنهم مروا بما يحتاج لمثل هذه النصائح وهو ما مررت به، ولكن بالعزيمة والدافع ستفتش عن الحلول لما تواجهه.

أتمنى لإخوتي الطلاب دوام التوفيق والنجاح، «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد