وصل «الكاظمي» إلى رئاسة الوزراء في مرحلة كانت تعتبر من أصعب المراحل التي مر بها العراق من عام 2003؛ حيث اندلعت مظاهرات حاشدة، شاركت فيها أغلب المحافظات العراقية، وقتل فيها أكثر من 500 متظاهر؛ أدت في النهاية إلى استقالة رئيس الوزراء السابق «عادل عبد المهدي»، وعجزت بعد ذلك الأحزاب السياسية عن اختيار رئيس وزراء يرضي جميع الأطراف، بعد فشل «محمد توفيق علاوي» في تشكيل حكومة، واعتذر «عدنان الزلفي» عن توليه منصب رئيس الوزراء، كل ذلك كان في ظل انتشار كورونا، ومرور العراق بأزمة مالية كبيرة.

ليصل بعد ذلك «الكاظمي» إلى رئاسة الوزراء بتأييد كبير من الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، والسعودية وقبول اضطراري من قبل إيران، والأحزاب التابعة لها.

في البداية تعهد «الكاظمي» بالكشف عن قتلة المتظاهرين، ولكن إلى هذه لحظة، لم يحقق أي شيء يذكر في هذا الملف، ولم يقم بأخذ أي إجراء لمحاسبة أي مسؤول حكومي سابق، ولكن أعلن بأن الحكومة ستقدم تعويضات لكل عائلات الضحايا بقيمة 10 ملايين دينار عراقي لكل عائلة.

من ناحية أخرى أعلن عن محاسبة قتلة المتظاهرين الذين سقطوا في شهر يوليو (تموز) الماضي، أي خلال فترة حكمه، وقام بزيارة عائلة الشهيد «هاشم الهاشمي» الخبير الاستراتيجي الذي اُغتيل على يد عصابات مجهولة.

ومع استمرار عمليات الاغتيال للشخصيات الوطنية؛ حيث تم اغتيال الناشط «تحسين أسامة» في البصرة، و«وسام الذهبي» في الناصرية من قِبل جهات مجهولة أيضًا، ومن جهة أخرى سعت الحكومة العراقية إلى تحجيم نفوذ إيران وميليشياتها في المعابر، والمنافذ الحدودية، وملاحقة رؤوس الفساد المتورطين في نزيف الاقتصاد العراقي.

وفي هذا الصدد أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق عن إخضاع 10 منافذ برية، و4 بحرية لحماية أمنية كاملة، من قِبل قطعات الجيش العراقي.

وقالت القيادة في بيان صحفي بثه موقع السومرية نيوز العراقي: «إن ذلك جاء بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة؛ للسيطرة على المنافذ الحدودية كافة، وإنفاذ القانون فيها، ومكافحة التجاوزات، وظواهر الفساد، وإهدار المال العام».

وأضافت: إنها شرعت بتخصيص قوات أمنية لجميع المنافذ، ويكون حجم القوة المخصصة حسب طبيعة كل منفذ، حيث تم تحديد مسؤولية الحماية للمنافذ كافة على قطعات الجيش العراقي.

ولفت إلى أن المنافذ البحرية هي: أم قصر الشمالي، وأم قصر الجنوبي، وأم قصر الأوسط، وخور الزبير، مشيرة إلى أن المنافذ البرية هي الشلامجة، وبدرة، والمنذرية، وسفوان، والقائم، وطريبيل، والشيب، وزرباطية، وأبو فلوس، وعرعر.

أما فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة حدد يوم 6 يونيو (حزيران) من العام القادم 2021 موعدًا لإجراء الانتخابات العامة البرلمانية المبكرة في العراق، بحضور مراقبين دوليين، مع استمرار مخاوف الشعب العراقي بعدم مصداقية الانتخابات، في ظل عدم وجود إصلاح حقيقي داخل مفوضية الانتخابات، واعتراض بعض القوى السياسية على موعدها، حيث هناك من دعا إلى تقديم موعدها.

ويحسب «للكاظمي» بعض المواقف الإنسانية والوطنية؛ فقد قام بزيارة المتظاهرين، والاستماع إلى مطالبهم في خطوة لم يقم بها أي رئيس وزراء سابق، وقام بزيارة الطفل «حامد» الذي تعرض للعنف على يد قوات حفظ القانون، وتكريمه للضابط الذي رفض إطلاق النار على مجموعة من المتظاهرين الذين قطعوا الطريق.

نستطيع أن نقول إن «الكاظمي» لم يقم بالكثير، ولم يحسم بعد القضايا الكبرى، إلا أنه قدم بعض الاهتمام والاحترام للشعب العراقي؛ الاحترام الذي عجزت الحكومات السابقة عن تقديمه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد