دليل الثورة الراشدة

سقوط النظام المستبد ليس نزهة ولا مغامرة ممتعة، بل هو أقرب إلى يوم بعث وقيامة، حيث قد يحل الدمار الشامل وتفتح السلطة العميقة ملفات وسجلات الحساب والجزاء غير العادل لشرائح الشعب، غالبًا ما يتم السقوط للمستبد _ إن تم _ بعد تدمير النظام للمجتمع برمته وتحويل الوطن إلى خندق قابل للاشتعال في كل لحظة.

تعود ضرورة الثورات الاجتماعية الى فعل القوانين الموضوعية للتطور الاجتماعي، حيث تقوم الثورات المعاصرة على التناقضات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع ذاته، فالثورات لا تنبعث من فراغ.

ولأن الثورة عمل فوضوي تختلف عن معنى الإصلاح المتدرج الذي يغير دون أن يدمر، وجب أن نخفف من خطورة الثورة ومآلأتها وهذا يكون:

  • قمة مستشرفة تفهم المستقبل وتحسن قراءة الراهن وتعتبر من الماضي.
  • الارتفاع بالذائقة الشعبية وعدم مسايرتها في انفعالاتها.
  • عدم التردد في قراءة اللحظة التاريخية والبعد عن القنوط وبث اليأس؛ لأن ابن الثورة متفائل بطبعه، ولأن الثورة وجدت لتنتصر، فلا يوجد في التاريخ أنصاف ثورات.

ولأن لكل مجتمع أولوياته كان لا يمكن نمذجة أي ثورة وإسقاطها على واقع آخر ومع هذا فلا بد من قدر مشترك بين جميع المجتمعات بل بين أبناء الوطن الواحد وهو مانبه إليه العالم الشهيد عبد الرحمن الكواكبي حيث بين أنه يجب قبل مقاومة الاستبداد، تهيئة ماذا يُستبدل به الاستبداد، والمعرفة الإجمالية في هذا الباب لا تكفي مطلقًا، بل لا بد من تعيين المطلب والخطة تعيينًا واضحًا موافقا لرأي الكل، أو الأكثرية التي هي فوق الثلاثة أرباع، وإلا فلا يتم الأمر والمطلب الرئيس للثورة هو التربية على المواطنة والتي تعني حسب ما عرفه د. علي وطفة : بناء الإنسان الحر الديمقراطي الذي يمتلك القدرة على المشاركة في الحياة السياسية مشاركة فاعلة وحيوية، مما يعني أن الإنسان لا يولد في المصادفات التاريخية العابرة، ولا يوجد في فراغ اجتماعي، بل هو الإنسان الذي يجب على التربية أن تقوم بإعداده وتكوينه إنسانيًا للمشاركة الحرة في صنع المصير الاجتماعي للمجتمع الذي ينتمي إليه، مع التأكيد أنه من غير التربية الديمقراطية والتربية على المواطنة يتحول المواطنون إلى رعايا وأفراد رعاع، لا يمتلكون مصيرهم السياسي وغير قادرين على المشاركة الاجتماعية، فالمواطنة تعني الممارسة الحرة للمواطن في شؤون الحياة العامة وفق أنظمة حرة يحددها القانون وترسمها الأعراف الديمقراطية في مجتمع جديد.

وهذا سوف يتم بلا للعهدة الخامسة سلمية سلمية سلمية.

لا ترفعوا الشعارات الكبيرة

لقد مرت سوريا بتجربة فيها عبر كبيرة على الشعب الجزائري أن يستفيد منها فرفع الشعارات الكبيرة ستكسر الظهر ومعاداة الدول الأقليمية ستجهض الثورة وتحرق الجزائر لا سمح الله.

إن الحيف الكبير الذي لحق بغالبية الشعب الجزائري يطرح مسألة العدالة بدرجة عالية من الحدَّة. وهذا ما ينبغي فقط التأكيد عليه حيث يصبح بمقدور الثورة إقامة علاقى صدتقة مع كل القوى المجتمعية والدول التي تؤيدها وبذلك تتحرك لكسب أوسع نطاق من الاصدقاء وعزل العدو عالميًا وداخليًا.

ليكن شعاركم الأول والأخير لا للعهدة الخامسة سلمية سلمية سلمية.

لا تهددوا مصالح أي بلد ولا تهاجموا أي عاصمة ولا تنعتوا أي مخالف لكم بأي صفة دولية واعملوا على مراعاة مصالح الدول الإقليمية.

على الشعب الجزائري أن يعرف أن القرار يتخذ من عاصمتين باريس وواشنطن وعدم إغفال مصالح الدول الاقليمية في المطالب والشعارات هذا ما ينبغي أن يتنبه له الشعب الجزائري الحر وهذا يعني أن يتمتع الثوار بحس ذكائي وتفاوض وعلاقات كي نتجنب الإجهاض للثورة وعدم الوقوع في مطبات كبيرة.

لا تدخلوا من باب واحدة وادخلوا من أبواب متفرقة

نوعوا في أساليب الرفض للعهدة الخامسة وحافظوا على صف مستقيم كالصلاة في مطالبكم وعلى وضوء سياسي يستحضر صلاة في عدة أوقات. فليكن منكم الإعلامي والرسام والفنان ولا تدخلوا كلفيف واحد فيتم قنصكم. نوعوا وتفرقوا كي لا يتم وأد تحركاتكم. إن دخول جميع أطياف الثورة في كشف واضح لأورقها سيسهل عملية الإحصاء والمحاسبة وربما التصفية.

لا تلقوا بسهامكم جملة واحدة

لا تكشفوا كل أوراقكم وضعوا المد الجماهيري في صفوف عدة إن ضرب صف خلفه آخر.قوموا بمناورات على دفعات ولا تظهروا كل وجوهكم وكباركم كي يخلف المد الجماهيري بعضه بعضًا وحاولوا تأسيس جمعيات وتنسيقيات غير مترابطة، لكنها غير مختلفة كل ورقة لها شكل ولها جمهور ولها قيادات صف اول ثان ثالث تتعد ومن المتعدد يخرج المؤتلف الذي يقول: لا #العهدة_الخامسة

خياركم الوحيد السلمية السلمية السلمية

مهما انفعل خصمكم كونوا أنتم فاعلين مبادرين لا منفعلين. خصمكم قد يسهل لكم اليوم الخروج السلمي لغاية في نفس يعقوب ثم قد يسهل لكم التسليح لغاية أخرى.

إياكم والدم إياكم والدم إياكم والدم وأنتم مررتم بالعشرية السوداء وتعرفون كيف فقدتم خياركم وكيف تم استدراج البعض للجبل وتسليحه ومن الذي انتصر في النهاية لا دم ولا انتقام ولا تخريب لمؤسسات الدولة فقط الجميع يقول لا #العهدة_الخامسة

لا تدينوا الثورة ولا ترفعوا أي شعار ديني

لا تمنحوا مطالبكم أي بعد ديني كي لا يتم استثمار المطالب لضربكم بحجة الإرهاب، وقد مررتم بتجربة في العشرية السوداء ورأيتم كيف تم تصفية الكثير من العقلاء بحجة مقاومة الإرهاب بعد أن تم تسييد الخطاب الديني.

التاريخ يحدثنا كيف دفع بعض الحكام التقليديين وغير التقليديين انضمامَ الشباب المتدين إلى حركات الجهاد في أفغانستان ضد الاحتلال السوفيتي وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق بعض أهداف الحرب الباردة لصالح المعسكر الغربي. وفعلوا ذلك أيضًا للتخلص أيضًا من الشباب المتدين المتحمس بإرسالهم بعيدًا خارج الوطن كنوع من النفي الذي يلجأ إليه المستبدون لإبعاد المفكرين المناهضين للاستبداد والداعين إلى نهضة الأمة وتحررها، مثلما فعلوا مع جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وكثير من رجال الفكر والسياسة. ولكن هذا النفي الجماعي للمسلمين المتشددين أدى إلى تجمعهم في أفغانستان، وإلى تزايد أفكار ومشاعر التطرف والتكفير لديهم، وتعميق عقيدة الجهاد والشهادة في سبيل الله، حتى تفاقمت الأمور إلى تأسيس منظمة القاعدة التي دعتْ إلى تنظيم الجهاد الإسلامي، وتوحيد جهود الأصوليين والمتشددين الإسلاميين ضد العدو الأكبر الأمريكي في كل مكان، وحدَثَ ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في نيويورك وواشنطن، وما كان مِن نتائجه الوخيمة على الأمة في كافة أنحاء العالم. وهكذا ولِد التطرف في أحضان الاستبداد والقهر، وكان نتيجةً مباشرة للفقر والجهل والإرهاب المنظم الذي شنّته دول الاستبداد ضد الشباب ودفعته دفعًا من الاعتدال إلى التطرف.

لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم ولا ترفعوا راية القدس ولا راية سوريا ولا أي قضية أخرى قضيتكم هي حكم ديمقراطي في الجزائر.

لا تسمعوا لقيادات في الخارج واصنعوا قيادتكم ممن كان راشدًا يؤمن بالسلم وابن الميادين والتربية والثقافة والوطنية.

لا تطلقوا شعارات ضد الدولة الجزائرية كلها.

طالبوا عقلاء الدولة من الفنانين والإعلاميين والمخابرات والعسكر أن يدعموا مطالبكم بحيث تخلقوا حالة بلبلة في صفوف النظام وتكسبوا ميل مراكز القوى لكم

استوعبوا الأقليات مهما كانت قليلة وراهنوا على خطاب وطني دستوري أنيق ابن بلد يعلي قدر الإنسان.

إن عامل الحسم في كل ثورة هو العامل الداخلي وليس العامل الخارجي فالذي يحقق انتصار الثورة شعبها والقيادة الحكيمة ذات الخط السياسي الذي يستوعب الجميع ويحسن إدارة الاختلاف وصولًا إلى الائتلاف.

تفريق المجتمع: يشجع المستبد وأعوانه على ظهور النعرات الطائفية والقَبَلية والعرقية وتزايد نفوذ الأقليات داخل الوطن الواحد، وذلك عن طريق شراء ولائهم وتأييدهم بإعطائهم الامتيازات السياسية والاقتصادية، واستخدامهم في أجهزة الجيش والمخابرات، وضَرْب بعضهم ببعض في تنافسهم على إظهار الولاء للسلطة. هذا السلوك الذي ينبع أساسًا مِنْ رغبة المستبد الأعظم في ضمان سيطرته على كرسي الحكم وتسيير أمور الدولة على مشيئته وهواه، هو أحد أهم أسباب تمزق الأمة العربية وتشتت الوطن العربي إلى دولٍ قِطْرية. كما يفسِّر هذا السلوك الاستبدادي الأناني سبب بقاء، بل وترسيخ الدول القِطرية العربية المتفرقة بدلًا مِنْ وحدتها، وذلك على الرغم مِنْ أنّ توحيد الجهود يؤدي عادة إلى حالةٍ أكثر قوة وثباتًا في مواجهة التحديات والهجمات التي تتعرض لها الأمة. وفي الوقت نفسه عندما يتعرض الناس لظلم واضطهاد الدولة، التي كان مِنَ المفروض أنْ تحميهم وترعى شؤونهم ومصالحهم، يتجه أغلبهم للإعتماد على أهلهم وعشيرتهم وطائفتهم وقبيلتهم لكي يضمنوا وجود جهة قد تستطيع حمايتهم وحماية مصالحهم في أوقات الشدة، مما يزيد ظهور النعرات القبلية والطائفية في دولة الاستبداد.

جددوا مطالبكم بلا للعهدة نعم للانتخابات الحرة. واحرصوا على السلمية

لا للعهدة الخامسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد