اقنع- غيِّر- أثَّر persuade – change – influence

من شعارات فيلق العمليات النفسية الأمريكي

 

في الكتيب الأمريكي psychological operations والذي أصدرته وزارة الدفاع في أبريل عام 2005 كتوجيه عام تفصيلي للعمليات النفسية أهدافها وكيفيتها وأساليب تنفيذها  [1]جاءت الفقرات الآتية في المقدمة لتعريف مهمات العمليات النفسية ( السَي-أُب Psyop): “هدف السي-أُب هو التأثير على سلوكيات الجمهور الأجنبي TAs كي يدعم أهداف الولايات المتحدة الوطنية” ومن أدوارها الرئيسية:

 

التأثير على الشعوب الأجنبية عن طريق إظهار معلومات موجهة للتأثير على التفكير والسلوك. وللحصول على الطاعة compliance وعدم التدخل noninterference  أو أي تغيير سلوكي مطلوب. هذه الأفعال تُسهِّل العمليات العسكرية وتقلل القتلى غير الضروريين والخسائر الثانوية. وتعزز أهداف القائد المدعوم: أمريكا وحلفاؤها” وهي كذلك “توفر معلومات عامة تدعم وتضخم amplifies تأثيرات الأنشطة الأخرى مثل العمليات العسكرية/المدنية المشتركة CMO” وبصورة أكثر وضوحًا هي “تخدم كصوت القيادة المدعوم المتوجه للشعوب الأجنبية لتبيان النوايا الحسنة وبناء المصداقية” وبكل تأكيد، منطقيًا، هي تعمل في النهاية “لمجابهة البروباجاندا المعادية والتجهيل والتشوية والتضاد المعلوماتي -كي ترسم في النهاية صورة ودية للنوايا ((الأمريكية)) الطيبة الصديقة والأفعال الصحيحة الإيجابية التأثير بالنسبة للشعوب الأجنبية -وهكذا تُفقد الآخرين القدرة على استقطاب الرأي العام والإرادة السياسية ضد الولايات المتحدة وحلفائها”!

على المستوى الاستراتيجي، الولايات المتحدة لا تتحرك بلا دعم دولي واسع، فهي تحتاج للإعلام بصورة مكثفة لخلق هذا الدعم أو تعزيز المخاوف، فتحت عنوان السياسات والاستراتيجيات جاءت الفقرة الآتية “سياسة الولايات المتحدة واستراتيجيتها تطلب حلًا سريعًا بأقل قدر من فقدان الأرواح وتدمير الممتلكات والبنى التحتية. مفتاح أساسي في بناء هذه الاستراتيجيات والسياسات يكون ببناء دعم دولي في المعتاد يكون من خلال تحالفات واسعة. مفتاح رئيسي آخر لهذه الاستراتيجية يكون عن طريق التأثير على القيادات والجماعات المؤثرة في الدول الأجنبية، هذه الطريقة قابلة للتنفيذ خلال كامل النطاق الزمني العملياتي: منذ السلام حتى الصدام أو الحرب”.

وفي النهاية “السي-أُب يمكنها ألا تكون فقط الذراع القوية لهذه الاستراتيجية، بل تكون أيضًا السلاح الملائم الوحيد لأجواء ما قبل الصدامات preconflict environment”!

 

تعتبر الفترة الزمنية منذ الثلث الأول للعام 2014 حتى الثلث الأول للعام 2015، مجالًا ثريًا لكل من يحاول دراسة تأثير الإعلام ورصد مصادر صناعة الرأي والوعي الثقافي والشرعي الداخلي إسلاميًا، مثل المشايخ وطلاب العلم والمفكرين -ومراقبة قابليتهم للتأثر والتأثير وإمكان استخدامهم بصورة جيدة في السَي-أُب الأمريكي الذي كان يمهد الأرض لضرب تنظيم الدولة، بغض النظر عن قيامهم بهذا الدور بصورة واعية أو غير واعية!

شهدت هذه المرحلة الزمنية حملتين للدعاية السوداء: الأولى ضد تنظيم الدولة في العراق والشام تحديدًا، والثانية ضد الحوثيين في اليمن، في الاستراتيجية الأمريكية الحالية للمنطقة فإن الحملة الأولى هي الأهم والأكبر، لم يكن الأمر كذلك بالنسبة للسعودية التي يتهددها الحصار الشيعي الخامل من الشرق والنشط جدًا من الجنوب اليمني، لهذا حدث صدام المصالح الأمريكي-السعودي في نهاية العام الماضي وهو صدام للأولوية، سنركز هنا على الحملة الأولى فقط لأنها أمريكية المصدر بامتياز، وقد كان أسلوب العمليات النفسية الأمريكي واضحًا فيها بصورة فجَّة!

بدأت الحملة الأولى ضد تنظيم الدولة في ختام الثلث الأول من العام الماضي، كانت لها إرهاصات من قبل لكن ضد الفكر الجهادي ككل من مواطن الخليج، وضد الفكر التكفيري والنفس الخارجي من مواطن الجهاد /أما اشتعالها بصورة لا هوادة فيها أمريكيًا ومن ثم خليجيًا : سعوديًا : سلفيًا -فكان بعد اقتراب التنظيم من معاقل الأكراد الكبرى، هنا انتفضت أمريكا وتحركت لتضرب بقسوة ذلك التمدد المستهتر الذي لا يلتزم بالحدود التقسيمية الطائفية التي رسمتها للعراق ولغير العراق، فهي لا تريد تكرار حالة العجز الإمبريالي الأوروبي في الحفاظ على تقسيم تركيا طبقًا لمعاهدة سيفر، ذلك العجز والفشل الذي كان مصدره الأول المناهضة التركية المسلحة الشرسة اليائسة للغرب في فرض نفوذه وتقسيماته الخاصة [2] .

التحرك الأمريكي كان إعلاميًا قبل أن يبدأ سريعًا على الأرض، بعد حملة إعلامية ضخمة في تضخيم الرعب من داعش وتمددها وأثرها بدأ نشاط وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المكوكي في التنقل بين عواصم الخليج والعرب يحشدهم ضد داعش التي لا تمثل الإسلام ولا تمثل المسلمين [3]، قالها كيري وقالها أوباما، ولكن كيري كان صاحب الفم الأوسع والنشاط الإقليمي الأكبر فراح يحث الدعاة والإعلام على التنبيه لخطورة داعش وخروجها على الإسلام والمسلمين!

هنا اشتعل الإعلام العربي غضبًا! واشتعلت صفحات غالب المفكرين والعلماء وطلاب العلم بالتحذير من غلو هؤلاء ومروقهم من الدين!

سنتوقف لحظة أمام بعض الظواهر العجيبة التي حدثت في هذه المرحلة من الدعاية الأمريكية السوداء:

فقد قرأت لكاتب عراقي إسلامي صاعد مدحًا في ضرب داعش من الأمريكان لأنهم أسوأ ممثل للإسلام والمسلمين وأنهم ألعن الملاعين وأنهم وأنهم! لقد بارك وهلل لمن قتلوا من أهله مليوني شخص على الأقل بأقل التقديرات عبر عقدين من الزمان واغتصبوا الآلاف من العراقيات وصنعوا ما لا يتحمله ولا يطيقه بشر! هذا الكاتب هو طراز منتشر ومثله كان المئات!

وقرأت لكاتب سوري (إسلاموحداثي) يعتبر داعش وبشار واحدًا يجب استئصاله بالضربات الأمريكية ويجب عدم الإنكار للحظة على تحالف أمريكا المبارك! هذا الكاتب هو (طراز) آخر أكثر انتشارًا وأكثر قدرة على فلسفة هذه الرقي الإسلامي الطهوري الداعم لضربات أمريكا! لكن هذين كان موقفهما مفهومًا لحديثهما المستمر عن القضية الجهادية السورية أو العراقية.. المواقف المدهشة كانت من علماء وطلاب علم الحركات العلموية الانعزالية (السلفية والصوفية)!
أغلب هؤلاء لم يكن يكتب عن سوريا قبلًا! بل منهم من يسكن في الجزائر وتونس والسودان وماليزيا!

فجأة استفاقوا وصاروا يكتبون محذرين من (إجرام) داعش ومروقها من الدين وصاروا يسبونهم ويلعنونهم! شخصيًا أعتبر قمة الإبداع وصلوا له لحظة حرق الكساسبة، فقد وصلت ثورتهم إلى حد أن خرج حينها متنطع ليسأل في استخفاف: هل كان الكساسبة (يقصد) حرق الناس متعمدًا حتى يحرقوه قصاصًا؟!

هذه القمة تلاها برود تدريجي واضح في التفاعل لأن أمريكا كانت قد صنعت التحالفات وشوهَّت داعش ولم تعد الحاجة للعمليات النفسية بذات القوة في مرحلة أجواء ما قبل الصدام preconflict environment وبدأ الاستقرار على خطة “القيادة من الخلف” بحسب تعبير ميكل نايتس في الفورين بوليسي[4].

ثم بعد هذه اللحظة بدأ الحماس يخفت مع خفوت الحماس الخليجي الضد داعشي لسبب آخر!
كل هذا عندما تنظر له لحظتها: قد يأخذك التيار والحماسة ولا تبصر المشهد من بعيد!

لكن عندما تجمع القطع المتناثرة، خاصةً بعدما بدأت تنحسر الدعاية السوداء ضد داعش وبدأ الخليج في دعاية سوداء خاصة به ضد الحوثيين وتغيرت الأولوية الدعائية من داعش للحوثيين /لابد وقتها أن تتساءل عن (قابلية هؤلاء الدعاة وطلبة العلم والمفكرين) للاستخدام بواسطة أمريكا: بطريق القنطرة العربية سواء خليج أو غيره!

 

هنا المسألة ليست حكم داعش تحديدًا -خاصة وقادة داعش ساهموا بغباء منقطع النظير في الترسيخ لصورتهم البشعة المجنونة وقاموا بأفعال إجرامية حقيقية بحق المسلمين، لكن المسألة عن كيفية صناعة أمريكا لحالة (زخم إعلامي) يضغط نفسيًا وفكريًا على الجميع لإظهار موقف ما ضد فصيل محدد تريد ضربه، كيفية صناعة أجواء (ما قبل صدام) ناجحة جدًا!

في هذه المرحلة كان أي انتصار لداعش في أي قضية أو الفرح بانتصاراتهم على الجيوش المعادية: يعني أنك صرت داعشيًا /سيؤدي هذا لبدء واستمرار هوس المكارثية الضخمة الضد داعشية والاتهام بالدعشنة لكل من لا يقف ضدهم دائمًا -ومثيلها هوس مكارثية حالية بوصم أي شخص إسلامي غير معادٍ للإخوان في كل مكان في الأرض بألقاب الأخونة والمتأخونين!

لقد ضغطت أمريكا وصنعت (زخمًا) أثَّر نفسيًا وفكريًا على الجميع.. في النهاية صار معسكر (الضد داعشية) فيه الآلاف من (المفكرين والعلماء وطلبة العلم) وصرنا نجد طالبًا للعلم يعيش تحت قيادة مولاه أمير مؤمني تونس السبسي ولا ينطق بحرف واحد عن الحكم الشرعي له -يقوم بإعطاء محاضرة طويلة عن الحكم الشرعي التفصيلي لداعش العراق التي بينه وبينها آلاف الأميال لتبيان لماذا هم خوارج!

ثم -بداهةً- صار الجميع يتحدث عن الرضى بتقتيلهم كأنما الخوارج هؤلاء لا حكم لهم عند أهل السنة وقتلهم تحت رايات الصليب متفق عليه بين علماء الأمة! المبالغة في الشيطنة والإلحاح ليل نهار عليها وعلى تقديم مشهد واحد فقط من الصورة، سيؤدي لهذه النتيجة بكل تأكيد! هذا الكاتب العراقي السني صار يرى داعش خطرًا على أمته يستحق أن يفرح إذا تخلص منه الجيش العراق الشيعي وقيادته  الأمريكية!

المهم أن الزخم كبير والمسألة صارت أشبه (بالنثار:النقوط) الذي يتم بعثرته في الأفراح! لقد صار (النقوط) وقتها هو منشور في تويتر أو الفيس أو الإعلام المرئي والمسموع: منشور يلعن في داعش ويعتبرهم هم الخطر الأكبر على الإسلام والمسلمين!

البعض صنع هذا بوعي لا شك في هذا ، والأغلب أظنه لم يكن واعيًا للصورة الكبرى، يشارك بالنقوط في الفرح الأمريكي، حتى إذا خفتت ضوضاء هذا الفرح وقرر الخليج بدء فرح آخر انحسر الهجوم، فصرت لا تجد كل يومين مقالًا عن خطورة داعش (الحداثية) أو جنون داعش (السلفي) أو (خروج داعش عن الأمة) أو (عمالة قادة داعش لإيران وأمريكا)!

نعم لم تختفِ تمامًا لأن الخطر الداعشي على الخليج لم يختفِ وهناك (أساطين) أجلسهم الخليجيون على (ثغر) لمواجهة (الفكر التكفيري) الذي تمثله تلك الجماعات المجنونة التي تكفر آل سعود وجيوشهم وأجهزتهم الأمنية، والحرب بين أمريكا وداعش التي قدرها الأمريكان قبلًا بثلاث سنوات توقع مؤخرًا الجنرال الأمريكي راي أوديرنو أنها ستستمر من عشرة إلى عشرين سنة حسبما نقل عنه ميكاه زنكو في مقاله بمركز CFR /بالرغم من أن الضربات الجوية ضد التنظيم -بحسب إحصاء مركز العلاقات العامة الخاص بالتحالف- قد وصلت في خلال هذا العام الواحد إلى 2503 ضربة أمريكية في العراق و 2190 ضربة في سوريا، بمجموع ضربات (التحالف كله أمريكا وغير أمريكا) يصل إلى 5989 ضربة جوية [5]!

لكن مع ذلك فالانحسار الكمي والكيفي للمقالات الهجومية والمشاركين في النقوط واضح تمامًا لمن عايش تلك الفترة الزمنية، وقارن بين الحالة الثائرة في منتصف 2014 والحالة الهادئة في منتصف 2015!

قابلية هؤلاء للخدمة كبؤر دعائية محتملة قابلة للتأثر والمشاركة بصورة إيجابية في (الزخم الأمريكي) الدعائي الأسود ضد جماعة تمثل خطرًا على أمريكا، لا يعني اتهامهم بالعمالة، لكنه لا ينفي المسئولية عنهم، ولا ينفي كذلك المسئولية عمن أسميهم جماعات (المثقفين منفتحي المصدرopen source intellectuals) : وهم أشخاص أصحاب ثقافة وفكر لا يقومون عمليًا بإدخال مفاهيم الموالاة والمعاداة والهجر في تكوينهم الفكري وتحديد خريطة تلقي المعلومات والتحليلات بالقبول أو الرفض بحسب عقيدة وفكر القائل، هذه الجوانب الإيجابية ظاهريًا باعتبار أن الحق غير الإجمالي في الدقائق لا مصدر واحد له، فقد يكونا الحق هندوكيًا في مسألة دقيقة غير عقائدية، لكنها في هذه الحالة المزدحمة من الزخم والعمل الدعائي /جعلتهم أبواقًا تكبر كلام المصادر الثقافية والفكرية والشرعية المختلفة، وأصيب بعضهم باليقين من صواب ذلك الموقف العدائي/الدعائي الذي فرضته أمريكا، فزدات حالة الزخم المعادية الفاضحة لداعش وطغت على كل شيء.

كل هذا في النهاية أدى لما أرادته أمريكا: نجاح هذا الزخم في تغيير خارطة العداءات وترتيبها.. فقد صارت داعش عند الكثيرين هي (العدو الأكبر) الذي يلزم التحالف حتى لو مع رؤوس الكفر -من أجل دحره..  وانتشر التسامح الفكري بين أشخاص من توجهات عجيبة التنافر (حداثي مع صوفي مع سلفي تقليدي علموي مع جهادي قاعدي) كل هذا من أجل دحر هذا (العدو الأول)!

و(العدو الأول) للأمة حاليًا: هي داعش! لأنها تتحدث باسم الإسلام والمسلمين! كأن السعودية لا تفعل هذا! بل كأن أوباما وكيري لا يصنعان هذا!

الختام

إن (التخذيل والإرجاف) وتوهين قوى العدو وحشد الناس ضده لم يعد مجرد كلمات نظرية يتم الاستشهاد بها في مواطن السير النبوية والمغازي: لقد صار (علمًا عسكريًا) يتم استخدامه بصورة مكثفة في عالم مضطرب بالصدامات.. وكلا الطرفين (قادة داعش وقادة الساحة الفكرية المناهضة لهم) ساهما في إنجاح الحملة الدعائية الشرسة التي أشعلتها أمريكا في منتصف عام 2014 فالطرف المُستهدَف كان سعيدًا بالحملة الأمريكية التي تشوهه وتضخمه وتحاول جعله مجموعة من قتلة الأبرياء المجانين، في نفس ذات التوقيت، توقيت حشد الأمريكان للشعوب العربية والغربية، أصدر التنظيم سلسلة أفلام يقتل فيها غربيين، ويمارس عمليات القتل الجماعي للعشرات من الجنود ويتفاخر علنًا بسبي النساء الإيزديات ويتوعد أقرب الناس له -القاعدة- بالإهلاك والذبح بأبشع الصور، وأي محاولة للحديث والنصح مع هذا التنظيم الذي صار يرى في نفسه الأمة ومن دونه خونة /هي محاولة للعبث في الفراغ!

أما قادة الساحة الفكرية المناهضة -إلا من رحم ربي- فاستجابوا لحالة الزخم الأمريكية وساهموا في تضخيم هؤلاء وتضخيم خطرهم فمجموع من قتلتهم داعش من الأبرياء لا يمكن مقارنته لحظة بواحد على ألف ممن قتلهم بشار والمالكي، ولا يمكن مقارنته بمن قتلتهم الجيوش السعودية في اليمن، بل ولا حتى يمكن مقارنته بعدد قتلى قوات التحالف الأمريكي خلال عام واحد (12 ألف قتيل بحسب نشرة التحالف التي أصدرها في مايو 2015( وطبعًا التحالف هنا لا يتحدث عن عشرات المدنيين الذين يُقتلون في كل من الانفجارات الضخمة التي يقوم بها بل يتحدث عن جنود التنظيم فقط! لا يتحدث هؤلاء عن الطائرات السعودية التي تخرج لتنفذ تلك العمليات تحت إمرة الأمريكان لقصف المسلمين، ولا عن الحاكم القطري أو التركي أو الكويتي أو الأردني الذي تخرج الطائرات الأمريكية من مطاراته لتنفيذ عمليات قصف كل واحد منها يقتل العشرات من المسلمين مقاتلين وغير مقاتلين، بإشراف أمريكي في تحالف دولي أمريكي بهدف أمريكي وهو استئصال كل إسلام (غير خاضع/متعاون)!

هكذا صار الشيخ جالسًا تمر فوقه طائرة قد أقلعت من قاعدة العديد الأمريكية في قطر أو غيرها لتمر فوق رأسه ذاهبة لقصف سوريا أو العراق فلا ينتبه لصوتها إنما تنتبه حاسة سمعه الفريدة فقط لصوت (الخوارج) القادم من العراق والشام ممن يجابهون هذه الطائرة! ثم إذا تحدثت قال الشيخ أن بيان خطر هؤلاء على الإسلام أمانة وأنه غير مجبر على إظهار رأيه في كل المواقف ولابد من إعذار الحكام -إن كان يعذرهم- أو السكوت عنهم خوفًا -إن كان لا يعذرهم- وما إلى ذلك من حجج يستدل لها بكل شاردة وواردة!

وصارت صورة مقاتل داعشي يحرق طيارًا أردنيًا صارت أكثر بشاعة وأكثر إثارة للمشاعر والأفكار وحثًّا على الكتابة والتحذير -ممن لا (تظهر صورتهم) من أبرياء بالآلاف قتلهم هذا الطيار وزملاؤه بكبسة زر في طائرة أمريكية في حلف أمريكي!

إن الاعتذار عن الكلام في (كافة) قضايا الأمة والانتقائية الواضحة والسكوت عن أفعال إجرامية يقع فيها هؤلاء الحكام باسم الإسلام والمسلمين، مقابل تسليط الألسنة على من (سمحت أمريكا) بتسليط اللسان ضده: هو خيانة لأمانة العلم والثقافة..

توجيه سلاح العلم واللسان في مكان ولحظة تقول فيها أمريكا: وجهوا السلاح! وعدم توجيهه لحظة لمن تقول عنه أمريكا بصرامة: إياكم أن توجهوا له السلاح! /هو خيانة للأمانة، نربأ بإخواننا المثقفين والمفكرين وطلبة العلم وغيرهم أن يقعوا فيها مرة أخرى!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

[1] Headquarters, US Department of the Army: Psychological operations. FM 3-05.30, MCRP3-40.6. April 2005.
[2] Danforth, Nick: “Forget Sykes-Picot. It’s the Treaty of Sèvres That Explains the Modern Middle East”. Foreign Policy. August 2015.
[4] Knights, M: “No One Talks About Liberating Mosul Anymore”. Foreign Policy. August 11, 2015.
[5] Zenko, Micah: “One-year Anniversary of operation inherent resolve”. Council on Foreign relations. August 12, 2015.
عرض التعليقات
تحميل المزيد