بعد قضاء ثلاث أو أربع سنوات في الدراسة الجامعية، قد يكون التكيف مع الحياة بعد الجامعة صعبًا. ينسدل ستار حفل التخرج معلنًا انتهاء المرحلة الحالية وبدء مرحلة جديدة مختلفة تمامًا. ويتساءل المعظم فيها: ما الذي علينا فعله الآن؟

 يعتمد معظم الطلاب في حياتهم على عائلاتهم بشكل كبير، سواء في مصاريفهم الشخصية، أو أقساط الجامعة وغير ذلك.  وعند الاستعداد للمرحلة القادمة –والتي يعي فيها الشخص أنه سيتحمل مسؤوليته بنفسه- يشعر بنوع من الخوف والتلبك من القادم. وعادة تزيد هذه المشاعر بسبب ما سمعه عن تجارب زملائه السابقين، أو حتى ما شهده بعد تخرج أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء.

لذا وعلى الرغم من شعور معظم الطلاب بفرحة عارمة وقت التخرج، إلا أنها سرعان ما تختفي عند الاصطدام بالواقع المرير، وخصوصًا في الوطن العربي، حيث شح الفرص المتوفرة، وصعوبة الحصول عليها بسبب المنافسة الشديدة.

هناك عدد من الطرق المختلفة التي يجب اتباعها عند التفكير في ما يجب القيام به بعد الجامعة. أيًّا كان المسار الذي ستختاره عليك أن تعي الطبيعة التنافسية لسوق العمل، والذي يعني أنه من المهم الاستفادة الكاملة من أي وقت فراغ لديك لوضع الخطط والبدء في تنفيذها.

سأقوم بذكر بعض الطرق البسيطة التي اتبعتها، وخلاصة تجربتي المتواضعة بهذا الخصوص.

استغلال سنوات الجامعة

المرحلة الجامعية أطلق عليها «المرحلة الذهبية»، فهي المرحلة التي يكون فيها وقت فراغ كبير عند الطلاب، والذي لا يتم عادة استغلاله بالشكل المطلوب للأسف. في هذا الوقت عليك العمل بجد لتتمكن من الاستثمار بنفسك، والحصول على نتائج الجد والاجتهاد لاحقًا. تذكر دائمًا أن الوقت الصعب الذي تمر به الآن ستجني ثماره لاحقًا.

 تتسم معظم سنوات الجامعة بنوع من الروتين والرتابة، الجميع ينتظر الوصول إلى خط النهاية ليقطعه ويقفز إلى المرحلة المقبلة، إلا أن المعظم لا يعلم فعلًا ما الذي ينتظره، وكيف عليه استغلال هذه السنوات بأقصى قدر ممكن.

عليك بصفتك طالبًا جامعيًّا الاهتمام بالقراءة، اقرأ عن مواضيع سواء كان لها علاقة بتخصصك أو حتى خارج تخصصك، القراءة ستفتح لك مدارك كثيرة، وستغير أفكارك التقليدية، كما ستزيد من ثقافتك وقدرتك على الانخراط في المجتمع بشكل أفضل وأكثر سهولة. قم باستغلال أي برنامج أو ندوة أو ورشة عمل أو حتى دورة لغة موجودة في الجامعة، إذ ستساعدك في تطوير مهاراتك، وزيادة علاقاتك.

من الأمور الأخرى التي تفيدك وتطور مهاراتك هي التطوع، بإمكان معظم الطلاب الانخراط في العمل التطوعي بسبب تفرغهم مقارنة بالأشخاص الأكثر التزامًا، سواء بعمل أو بأسرة. التطوع سيحسن من مهاراتك الاجتماعية، وسيزيد ثقتك بنفسك، كما سيساعدك على الاختلاط بأشخاص جدد من الممكن أن يساعدوك في تحقيق أهدافك المستقبلية.

التحضير المسبق

يجب عليك التحضير جيدًا لهذه المرحلة، أعلم أن معظم الطلاب ينشغلون بشكل كبير بآخر فصل دراسي لهم، إلا أن هذا لا يجب أن يكون معوقًا لأحد عن العمل والتحضير المسبق للمرحلة القادمة. ابدأ بتحضير سيرتك الذاتية، وهي الفرصة الحقيقية التي تستطيع من خلالها إقناع صاحب العمل أنك الأكثر كفاءة لشغل الوظيفة. اجعلها إبداعية بأقصى ما تستطيع، وخالية من الأخطاء الإملائية أو المُبالغات أو القوالب غير المريحة. حاول دائمًا أن تُظهر الجوانب الإيجابية في دراستك وشخصيتك في أماكن بارزة من السيرة الذاتية؛ لأن أصحاب العمل ينظرون إلى هذه الأمور بشكل جدّي. وأخيرًا، أدرج بها جميع الخبرات التي تمتلكها حتى ولو كانت بسيطة في نظرك. بإمكانك الاستعانة بعدة مواقع لكتابة السيرة الذاتية بشكل محترف لتزيد من فرص قبولك لدى الأشخاص الباحثين عن شخص مناسب للعمل.

الخطوة الثانية هي إنشاء حسابات شخصية على أي موقع عمل في مدينتك، ومن هذه المواقع «LinkedIn»، والأهم من ذلك هو أن تكتب عن نفسك بطريقة جذابة للآخرين؛ لأننا في عالم الأعمال نقوم ببيع الأفكار أو بهذه الحيثية «تسويق أنفسنا» بصفتنا أشخاصًا مناسبين لهذا العمل، ومن الأمور التي تساعد على ذلك هو كتابتك عن نفسك وعن مهاراتك بشكل جاذب ولافت للنظر، بدون المبالغات طبعًا.

تدرب على كتابة رسائل الدافع، إذ تكون مثل هذه الرسائل مطلب العديد من الشركات، ونرجع بذلك إلى قدراتك الكتابية والإبداعية في إقناع الشخص الآخر بنفسك، يمكنك الاستعانة بالعديد من المواقع التي تشرح بالتفصيل كيف تكتب رسالة دافع، وكيف تنجح في لفت نظر الشخص الباحث عنك.

هذه الأمور البسيطة مهمة جدًا، وستجعلك تشعر بنوع من الثقة والإنجاز، وستبدأ بعدها في المرحلة الأخرى، وهي مرحلة البحث والتقديم إلى الوظيفة المناسبة.

مرحلة البحث

بعد التخرج من الجامعة، وانقضاء الحفلات والسهرات الجميلة مع العائلة والأصدقاء، يبدأ الاستعداد للمرحلة الأكثر جدية، وهي مرحلة البحث والتقديم، في هذه المرحلة عليك الاعتماد على المعارف والأصدقاء، سواء عن طريق إشعارك بأي وظيفة مناسبة لك، أو عن طريق ترشيحك لشخص أو شركة معينة يعرفونها. وعلى الصعيد الآخر يمكنك البحث في المواقع الإلكترونية للشركات التي لها علاقة بتخصصك.

العثور على وظيفة يمكن أن يستغرق بعض الوقت، ولكن يجب عليك الحرص على عدم السماح بوجود فجوة زمنية في سيرتك الذاتية، إذ قد يشكك أرباب العمل في الأسباب التي أدت إلى وجود هذا الفراغ في سيرتك الذاتية. وفي حال كان العثور على وظيفة صعبًا جدًا، عليك ملء هذا الفراغ بالتدريب، أو العمل التطوعي، أو حتى حضور ندوات ومؤتمرات.

لا تشعر بالضيق في حال تخرجت من الجامعة بمعدل غير مرتفع، إذ أظهرت الأبحاث أن 87٪ من الشركات تنظر أولًا وقبل كل شيء إلى شخصيات الخريجين، ومدى فاعليتهم في أماكن العمل، في حين أن 55٪ فقط من أرباب العمل يعيرون أهمية لمعدل الشخص المتقدم.

سيتواصل معك البعض وسيرفضك البعض الآخر، فتتطلب العديد من الشركات خبرات طويلة تكون غير موجودة عند حديثي التخرج غالبًا، لكن مع الصبر والإصرار ستجد المكان المناسب لشغفك وأحلامك، والذي ستتمكن من الحصول عليه إذا كنت جاهزًا ومناسبًا فعلًا لهذا العمل.

المقابلة

في حال تم استدعاؤك لمقابلة عمل، يجب عليك أن تهتم بمظهرك الخارجي وبنظافتك ورسمية ملابسك، كل هذه الأمور لها علامات عند مسؤول التوظيف، كما يتوجب عليك الاستعداد لاجابة أي سؤال له علاقة بتخصصك، وأن تكون لديك الثقة بنفسك أثناء تحدثك مع الشخص المسؤول.

أول فرصة عمل من الممكن ألا تكون وظيفة أحلامك، لكن إن كانت قريبة من ذلك اقبل بها وطور نفسك أكثر ريثما تصبح جاهزًا للوظيفة المنشودة، لكن إياك والجلوس في المنزل فترة طويلة بعد التخرج؛ لأنها ستكون من أصعب الأوقات نفسيًّا عليك، وستعيش في دوامة يصعب الخروج منها، كما أن فرصة قبولك بصفتك خريجًا جديدًا في شركة صغيرة أكبر من فرصتك في شركة كبيرة.

إذن موضوع العمل يعتمد على الشخص بشكل كبير، معظمنا يسوف ويؤجل هذه الأمور التي يعتقد أنها بسيطة لما بعد التخرج، فينصدم في الواقع وتصيبه كآبة ما بعد التخرج!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد