في البداية أجيب على قدر علمي عن سؤال:

“ما الدبسماش؟”

هو تطبيق يحتوي على مئات الحوارات، والمقولات، والأغاني، لفنانين، وسياسيين، وإعلاميين، أثارت جدلًا لدى الرأي العام. حيث يستطيع المستخدم اختيار مقولة من بين المقولات، ثم يحرك شفتيه أثناء تشغيلها مستلهمًا أداءه، مسلطـًا الكاميرا على نفسه، ثم يحفظ المقطع، ويشاركه مع أصدقائه، على مواقع التواصل.
فكرة ذكية، وطريفة، استطاعت أن تجذب الملايين من أنحاء العالم لا سيما المصريين، الذين يعشقون المزاح، ويصطادون كل شاردة وواردة للشخصيات العامة؛ لتكون مزحتهم على موائد السخرية اللاذعة.

لماذا ننجذب لهذه التقاليع؟

ليست هذه هي التقليعة الأولى التي تجتاح الشباب العربي، المحب للتقنية، المستسلم غالبيته لمثل هذه التقاليع، بصرف النظر عن فائدتها. ولربما كانت الفائدة في الامتثال إليها كنوع من تفريغ السأم، الذي يحيط بهم من كل جانب في مختلف المجالات: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. ولأن السخرية تولد من رحم الاحتقار، نجد أكثر المستخدمين لهذا التطبيق يفضلون مقولات السياسيين والإعلاميين الذين لا يتحفظون وهم يتكلمون لملايين الناس، وكأن رسالة الشباب عبر دبسماش هي: تواروا عن الأنظار، وارحمونا من كلامكم الغث، فلولاكم لما خرج هذا التطبيق إلى النور.

إنه عصر الأفكار البسيطة

كانت مشكلة الدنماركي نيلس بوهر(1885- 1962) الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل مع أساتذته، أثناء ما كان طالبًا في الجامعة، هي: الإفراط في تبسيط النظريات المعقدة لحد السذاجة؛ لذلك كان بالكاد يحصل على درجات متواضعة تنجحه، إلى أن ثبُتت عبقريته بما لا يدع مجالًا لأية ريبة.

وفي هذا القرن نجد أعظم مبتكرات الويب بسيطة للغاية، وكأن البساطة عابرة للأزمان؛ فما بين طالب يحلم بأن يتشارك هو أصدقائه بعض الصور والملفات، إلى مجموعة أتاحت للناس فكرة الحديث عن أحوالهم بحروف معدودات، إلى مجموعة أخرى ملّت رتابة الوظيفة فقامت بإنشاء موقع لمشاركة الفيديوهات، خرجت أعظم وأهم المواقع مثل:

فيس بوك الذي كان حاضرًا وبقوة في الثورات العربية، ويوتيوب الذي أرّخ لأحداث هذه الثورات وحفظها للأجيال القادمة، وتويتر الذي أصبح منصة سياسية مهمة للشباب لانتقاد الأوضاع الخاطئة التي آلت إليها الأمور بعد كل هذه التضحيات الثورية، وكما قال المفكر الكبير مصطفى محمود: “البساطة أعمق من التعقيد”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد