هل سيتحسن الوضع في العالم العربي بعد فيروس الكورونا؟

غدًا سيتخلص العالم من فيروس كورونا، ويصبح مجرد ذكرى كغيره من الأوبئة التي اجتاحت العالم وانتصر عليها البشر، مثل الجدري، والكوليرا، وغيرهما، بالعلم والمعرفة، وستعود عجلة الحياة لطبيعتها كما كانت أو أفضل.

ولكن توجد بعض النقاط تدعو للتساؤل وهي:

هل ستقوم السلطات العربية بإعادة هيكلة قطاع الصحة وتطويره لأنه يعاني بشدة لدرجة أننا في زمن الكورونا اكتشفنا هشاشته لدرجة أن الوفيات في الوطن العربي ليست بسبب الفيروس فقط، ولكن بسب سوء الرعاية الصحية ونقص التجهيزات الطبية، لدرجة أن بعض الدول لا يوجد بها إلا مخبر تحاليل واحد خاصة بالمرض، وأيضًا شبه انعدام أجهزة التنفس الاصطناعي لرعاية المرضى وغيرها من الكوارث الخاصة بقطاع الصحة والمستشفيات التي تحتاج إلى حلول شاملة وجذرية، فبعد أن كان المسؤول في الوطن العربي يتلقى علاجه في المستشفيات الأوروبية بدون النظر لحال الرعية، أصبحت كل المستشفيات العالم بدون استثناء في زمن الكورونا تمر بأزمة حقيقية ولا تستقبل إلى مواطنيها؟
وهل ستعيد السلطات العربية النظر في ميزانية ميدان البحث العلمي لأهميته في تنمية الاقتصاد والصحة والمجتمع، والتخلص من تبعية استيراد كل شيء، لأننا في زمن الكورونا اكتشفنا أننا عاجزون أن نصنع لأنفسنا على الأقل كمامة تقينا من فيروس الكورونا، فما بالك بأن نكتشف وسائل جديدة للتشخيص قادرة للحد من تطور المرض وتقليل من عدد المصابين به… إلخ، دون ذكر قطاع الزراعة والصناعات الثقيلة وغيرها التي لن تتحسن إلا بالعلم والمعرفة، أو أننا أمة خلقت للاستهلاك فقط؟
وهنا يقول مصطفى محمود – فيلسوف وطبيب مصري – «لو انتشر فيروس قاتل في العالم وأغلقت الدول حدودها وانعزلت خوفًا من الموت المتنقل ستنقسم الأمم بالغالب إلى فئتين فئة تمتلك أدوات المعرفة تعمل ليلًا ونهارًا لاكتشاف العلاج والفئة الأخرى تنتظر مصيرها المحتوم، وقتها ستفهم المجتمعات أن العلم ليس أداة للترفيه، بل وسيلة للنجاة».
وهل ستتوقف الحروب ويعم السلام في العالم، خصوصًا أننا في زمن الكورونا لم نسمع بحروب أو مجازر؟
وهل سنبقى متحدين، ونترك كل أشكال العنصرية الدينية، أو العرقية، أو حتى الانتماءات السياسية؛ لأننا في زمن الكورونا تعاوننا واتحدنا مع بعضنا البعض لمجابهة المرض؟
وهنا يقول مصطفى السباعي – عالم دين سوري – «لولا الألم لكان المرض راحة تحبب الكسل، ولولا المرض لافترست الصحة أجمل نوازع الرحمة في الإنسان، ولولا الصحة لما قام الإنسان بواجب، ولا بادر إلى مكرمة، ولولا الواجبات والمكرمات لما كان لوجود الإنسان في هذه الحياة معنى».
وهل سنقوم بتأدية الصلاة في المساجد ونتعظ بأن المساجد ليست دائمًا متاحة بعد إغلاقها بسبب فيروس الكورونا وتعليق صلاة الجمعة، خصوصًا أننا قمنا بضجة في وسائل التواصل الاجتماعي وتساءلنا كيف يتم إغلاق المساجد؟ وكيف لمؤذن أن يقول في الأذان صلوا في بيوتكم صلوا في رحالكم، أو أنه مجرد كلام «فيسبوك» و«تويتر» و«اليوتيوب»، ونعود كما كنا أو أسوأ؟

قبل الختام علمتنا الحياة أن الأوبئة التي مرت على البشرية منذ ظهور أول وباء عرفه البشر سنة 430 قبل الميلاد إلى ظهور فيروس كورونا سنة 2019 أنها لم تظهر إلا بسبب وجود نقاط ضعف وخلل في المجتمعات يجب معالجتها، وإلا سيكون مصيرها الهلاك لا محالة.

وكما قال المؤرخ الأمريكي فرانك سندون «الأوبئة ليست مصائب عشوائية تصيب المجتمعات بشكل غير متوقع ودون سابق إنذار، بل العكس، تظهر الأوبئة نتيجة نقاط الضعف ومكامن الخلل الخاصة بكل مجتمع».

ختامًا مع أن الكورونا فيروس قاتل وتسبب بتوقف الدراسة بجميع مراحلها وتعليق الرحلات بجميع أشكالها بحرية وجوية أوبرية وأيضًا إلغاء مناسك العمرة، وكاد يتسبب في إفلاس بعض الدول، ولكنه على الأقل ترك في أنفسنا عبرة لمن يعتبر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فيروس, كورونا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد