* هذا مقال ساخر لا غرض منه سوى السخرية منهم ثم منهم ثم مما أوصلونا إليه

مليارات لا حصر لها دفعت، وحملات عديدة متعددة جند لأجلها أبرز الوكالات الإعلامية العالمية وشبكات العلاقات الدولية المخضرمة، فقط لإبراز الأمير الشاب محمد بن سلمان أمام الغرب في ثوب الإصلاحي  الحريص على نقل نظام آل سعود العائلي شديد الشمولية والبدائية إلى آفاق أرحب وأوسع واللحاق بركب الحداثة كما يصورونها، ثوب تم نزعه عنه عنوة بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية وتقطيع أوصاله حرفيًّا في جريمة سياسية قل أن ترى لها نظير منذ الإطاحة بأنظمة من طراز صدام حسين والقذافي واستخدامهم المعروف وقتها لما يمثلهم من سفارات  بالخارج لاستهداف وسحل المعارضين، ذهب أدراج الرياح جهد حثيث وقرارات بدت غير مسبوقة لاقت ترحيبًا واسعًا من الغرب، كالسماح للمرأة السعودية بالقيادة لأول مرة أو إطلاق يد ما يسمى بهيئة الترفيه في تنظيم ما تريد من فعاليات غنائية وترفيهية لفك شفرة المجتمع السعودي المنغلق مع كبح جماح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ظهر للغرب مبكرًا الوجه القبيح الذي بذل الديكتاتور الصغير ما بوسعه لإخفائه ولو مؤقتًا حتى تأمين وصوله إلى العرش، وإن كان يستحق ما حدث فما حدث أقل ما يوصف به أنه جريمة غرّ لا يعي المعطيات مما حوله،  قد بلغ به الغرور شططًا لتنفيذ عملية إعدام ركيكة وحشية داخل مبنى دبلوماسي تحت أنظار الجميع وتحت قبضة جهاز أمني تركي يضع المؤسسات الدبلوماسية السعودية والإماراتية تحت رقابة مشددة منذ محاولة الانقلاب على الرجل القوي أردوغان والشكوك الراسخة حول دورهم فيها. عملية اغتيال بربرية من الصعب ابتلاعها تنبئ بقسوة شديدة وسذاجة أشد، فأقل عصابات المافيا شأنًا كانوا ليفعلوا ما هو أفضل .

عمر من العيش في الشرق الأوسط تحت رحمة أخ أكبر يتبعه أخ أكبر، يجعلك ولا ريب بعد كل ما رأيت وعاينت وعانيت قادرًا على إسداء النصح لديكتاتور مبتدئ عن كيف يتخلص من معارضيه.

 

نصائح للديكتاتور المبتدئ عن كيف تقتل معارضيك في الخارج دون صخب                                  

1: القبضة الحديدية لا تصلح خارج الديار

  • فريق أمني من 15 شخصًا يصل على متن طائرتين خاصتين صبيحة يوم الاغتيال إلى تركيا، أغلبه أشخاص من منتسبي الجهات الأمنية السعودية ومقربين  من ابن سلمان ظهروا حوله في صور عديدة، فكان سهلًا تحديدهم حتى أنهم اصطحبوا معهم مدير الطب الشرعي في الأمن العام السعودي العقيد صلاح الطبيقي لإخفاء آثار الجريمة وكأنهم بصدد غزوة أو غارة ما، وليس عملا مخابرتيًّا يستلزم على الأقل قدرا معتبرًا من التخفي والسرية.

                      

  • تعلم أغلب الديكتاتوريات أو من يعقل منها، أن ما تستطيع فعله بمعارض الخارج يخضع لحسابات أخرى وأن القبضة التي تسحق معارض الداخل بسهولة،  لا بد لها من التروي مع معارض الخارج فحدث ما قد يشعل أزمة دبلوماسية كبرى أو ينذر بفضيحة تقوض مصداقية نظام بكبار رجاله كما نشهد الآن، فإما عمل محترف لا يثير الشكوك يتم تنفيذه بحنكة ودراية، أو عمل أخرق كالذي حدث يتم وضعك بعده كتفًا بكتف في خانة واحدة مع أنظمة عاشت معزولة  دوليًّا لعقود لانتهاكاتها المفضوحة ضد معارضي الخارج كنظام العقيد الليبي معمر القذافي ونظام صدام حسين الرهيب، فيستطيع قطعًا الديكتاتور المبتدئ أن يفعل ما يحلو له داخل المملكة لكن خارجها تختلف الحسابات كثيرًا وقطعًا هو يعلم ذلك الآن.

 

 2: ابتعد عن  المقر الدبلوماسي للقنصلية والسفارة

– يفترض دائمًا أن تظل المقار الدبلوماسية مصانة وبمعزل عن أي عمل من هذا القبيل، فيندر أن تجد حادثة مشابهة لما نحن بصدده حتى في سفارات دول  حكمها طغاة أكثر شراسة بكثير وأكثر جرأة على القمع الذريع بلا خوف من تبعات.

منذ اليوم الأول لاشتعال الفضيحة حوصرت القنصلية السعودية بمراسلي مختلف وكالات الأنباء على مدار اليوم ، مع توارد الأنباء وتأكيد عملية مقتل خاشقجي وتفاصيلها البشعة وطلب الأمن التركي تفتيش القنصلية. ظهر قبل ذلك مباشرة أمام ملايين المتابعين، المشهد المضحك المبكي لإدخال كميات وافرة من المنظفات داخل القنصلية حتى إنك لو سألت طفلًا لأخبرك أنها محاولة أخيرة لإزالة أي دليل من مكان مقتل الصحفي المغدور في مشهد يفيض بالكوميديا السوداء أكد وقوع الجريمة داخل القنصلية ربما بشكل أكبر مما لو خرجوا بجثمان الرجل نفسه على الملأ ليتحول مقر دبلوماسي أمام الملايين إلى مجزر آلي يتم تنظيفه من الدماء بعد إتمام عملية الذبح.                                 

3: اختر رجالًا بعيدين عنك للتنفيذ

  • مع إعلان أجهزة الأمن التركية أسماء المتورطين في مقتل جمال خاشقجي، ظهر جليًّا مدى قرب أغلبهم من ابن سلمان لدرجة ظهورهم من حوله في أكثر من مشهد، ما يجعل إعفائه من أي مسئوليي عن ما حدث أمرًا صعبًا، أربعة من الأسماء التي حددها الأمن التركي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأجهزة الأمن التابعة لولي العهد، ويتوزع الآخرون في أجهزة  الأمن المختلفة ووزارات أخرى، سارع الرئيس الأمريكي في محاولة لإنقاذ ماكينة الصرف الآلي خاصته لإعلان أن من يقف وراء عملية الاغتيال هم قتلة مارقون وأن الأمير الشاب لم يكن على صلة بما حدث.

– سينجو الديكتاتور المبتدئ من كل هذا، ولكن الثمن تلك المرة سيكون باهظًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد