بدأنا نشعر تسارع ضربات القلب وعلامات القلق تبدو على وجه المعسكر المناوئ لروسيا وإيران انتظارًا لنتائج هذه الزيارة، الزيارة التي ستعقد في ظرف استثنائي، خصوصًاأنها ستتم وسط تكثيف غير مسبوق للدبلوماسية الروسية حول الملف السوري وتصاعد الأحداث الإرهابية حول العالم.

 

الزيارة ستكون رومانسية لأبعد الحدود، فسياسة ولي الفقيه الإيراني والقيصر الروسي متقاربة جدًا حول القضايا العالمية والإقليمية مع ملاحظة أن الأول أيديولوجي والثاني براغماتي، الأمر الذي قد يؤدي على المستوى البعيد مشهدًا تراجيديًا مؤلمًا بين الحبيبين.

 

اقتصاديًا فإن الرومانسية ستكون اقتصادية بدرجة أساسية، والطرفان يتجهان إلى تكامل في الملف الاقتصادي وخصوصًا الغاز والنفط وليس تنافسًا، كل ذلك لمواجهة القطب الآخر وحلفائه، فروسيا تريد وإيران تريد.

 

موسكو تريد توسيعًا لصادراتها وتعويض ما نتج عن العقوبات الغربية عليها، فالقياصرة يطمحون بالظفر بعدد كبير من المشاريع والاستثمارات، خصوصًا بعد شهية الغرب اللامحدودة للموارد الإيرانية الباهظة، وكذلك إطلاق سراح إيران من سجنها السياسي والاقتصادي بسبب البرنامج النووي الذي كان لروسيا الفضل الكبير على طهران بصياغة قرار الإفراج هذاوترتيبه.

 

إيران تريد تعاونـًا نوويًا أكبر مع روسيا و شراء أقمار صناعية روسية للاتصال والاستشعار والرصد الجوي والتصوير، كذلك أعلنت الحكومة الإيرانية عن مباحثات  مع الروس لتنفيذ ثلاثة مشاريع عملاقة في النفط والماء والكهرباء، وقد تقدم الطرفان كثيرًا في كل ما أسلفت.

 

سياسيًا، فإن الحديث سيكون على بعض نقاط الخلاف في الملف السوري التي في مطلعها يدور حول الأسد، فروسيا دائمًا ما تكرر أن الشعب السوري هو من يحدد بقاء الأسد، الأمر الذي يزعج كابينة إيران السياسية، فطهران لديها خط أحمر على بشار الأسد لا يمكن تجاوزه وهذا ما جاء على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد الجعفري خلال حديث له في جامعة طهران قبل أيام حيث قال وبالنص: “إنه لا تطابق بين موقفي سوريا وإيران حول الأسد”.

 

نقطة الخلاف الروسي-الإيراني الثانية تدور حول أدوات القضاء على الإرهاب ودعم الدولة السورية، فموسكو ترى أنه يجب دعم الجيش السوري كمؤسسة نظامية تنتمي للدولة للحفاظ على الأمن ومحاربة الإرهاب، على العكس من طهران التي دائمًا ما تدعم موقفها بدخول فصائل مسلحة كحزب الله والفصائل العراقية الأخرى المرتبطة بها لا بالنظام السوري للقتال ضد داعش، لكن وبرأيي الأمر أكبر من أن تعيق هذه الخلافات الصغيرة الأجواء الرومانسية بين السيدين خامنئي وبوتين.

 

الأمر الآخر الذي سيبحثه بوتين مع المرشد الأعلى للثورة هو التريث بتحديد نقطة شروع العملية العسكرية المقرر لها أن تنطلق في الجنوب السوري الذي إذا ما تحرر سيكون مرتعًا للمقاومة خصوصًا من جانب محافظة القنيطرة الموازية لشمال الأراضي المحتلة، الأمر الذي سيغضب إسرائيل التي أعطاها بوتين وعودًا بأن سوريا لا تريد أن تفتح جبهة ثانية مع إسرائيل.

 

بوتين يريد الانتقام للطائرة الروسية المنكوبة في شمال سيناء بضرب المملكة السعودية وقطر ضربة موجعة كونه لديه ما يثبت تورطهما بدعم الإرهاب، ولعل هذه الضربة ستكون بسيناريوهات مختلفة لعل أبرزها توجيه ضربة مخابراتية للدولتين، وهو قادر كون أنه ذو باع طويل في العمل مع الاستخبارات الروسية، فكانت صحيفة برافدا التي تعتبر الجناح الإعلامي لبوتين منذ عام ١٩٩٩ شجاعة جدًا، عندما اعترفت بوقوف بوتين شخصيًا بتفجير الدوحة الذي أدى إلى مصرع الرئيس الشيشاني الأسبق.

 

السيناريو الآخر هو دعم الحوثيين وصالح في الحرب ضد التحالف بقيادة السعودية أو دعم أقليات شيعية مدعومة من إيران مناوئة للحكم، الأمر الذي سيبحثه بوتين مع خامنئي الذي إذا ما تم سيكون ثقيلاً جدًا على المملكة.

 

وسط كل هذا فإن أمرًا كبيرًا وجعجة تجري خلف الكواليس، فوليد المعلم سيرتدي المعطف الروسي بموسكو في ٢٥ من الشهر الجاري، ومن يتابع الأحداث فإن المعلم لم يذهب إلى روسيا إلا لأمر مهم وقضية مفصلية، حدث هذا في قضية الكيمياوي الروسي.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد