يا يومنا التالي! يا أيها الذي ألقته تشريعيات عامنا السابع عشر في الألفية الجديدة! ربما ألقته كما هو يوم جزائري بامتياز مثلما جميع تلك الأيام التالية للتشريعيات والانتخابات وما سبق وقد مرت سريعًا سريعًا، جزائرية أفلانية وإسلامية وديمقراطية وأشباه أخر، وأيضًا بذكريات وسطوة الظالمين. وكأنها الأيام نفسها تجتهد في محو ما خطه مروره يومنا ذاك وما أسميناه أعلاه، فبعض أسماء يومنا التالي قد تجر الظلام والزوار والساحرات.

يومنا التالي في كنف حزب حاكم وشريك وبقية شركاء آخرين، هم ألوان قزحية، فلا تثبث تمامًا ومضة اللون معهم، إلا بما يزحزحه لون عن لون وليته يستطيع؟ فكل شيء تداخل بعضه في بعض كقطع الليل في تراتبية مذهلة أكلت الأجيال والأوقات والأماني.

وإنهما الأصيل والشريك، أما الآخرون فيكتبون ويقرأون عند كل منعطف، وكما كل المنعطفات التي سبقت تميمة ترميمية لأماني الناس وقد استولت سهلة، سهلة كما الماء وعلى محامل اللغة قيلت وقيلت إلى أن حفظت وعدًا كاذبًا بشهادة الحياة، ثم مضت ثقيلة ثقيلة كالصلب الصدئ المتراكم إلى أن أضحى جغرافية مكتملة الأركان بفوضوية الانتشار واشمئزاز تبغضه البراءة، ثم هو نفسه رفع رفعًا فوق أكتاف أرغمها المنتصرون، وكأنها نعش مقبرته، ولأن رفعه لا يطاق، لكنه ظل مرفوعًا نكاية من عرفانين رافعين ورافعات.

وإنه سينتهي ككل مرة، وعلى ما كان كما أول مرة مصداقًا لفعلاته الجديدة القديمة بذات الأكف والوجوه واللغة، فمدن يومنا التالي حزينة كما كانت حزينة؟ لكنها ستنسى سريعًا ما جرى وما كان، فلا يغنى الناس شيء هنا سوى لقمة الاصطبار؟

يومنا التالي يليق بما ستطلع عليه شموسه، والحالمين تحت سماوات جزائرية، التي قد لا يعرفها أحد سواي، ففي قريتي تشتكي لي صباحًا مساءً، فارم السمع وأنا شهيد.

شموسه والحالمون تحت سماوات ليست كالسماوات، فهي ليست متوفرة تمامًا عند الآخرين، ولا حاضرة تمامًا على منصات الجغرافيا والتاريخ والقصص وافتراقات بني الجلدة، فلا يرعون أبدًا؟

ستطلع شموسه ربما لأجل أولئك. نعم لهم، هم مشردو قوافل الملح من وراء كثبان الاستحقاقات والانتخابات والتشريعيات والمراسم الأخرى. وإنه يومنا التالي لهم هم أيضًا، مزين بالنياشين والطاعنين والمسجلي خطر، والذهب والفضة والإسلامويين والإسلاميين، وقد قرروا إعادة ترتيب بيوتهم لكي تفتح نوافذهم، وتطل على البحر بلا خجل، وبالفرسان والأرانب والعملاء والمكلفين بمهام، وبالإعلام والكتابة والتنديد، وبكل من حلم بظل تحت الأسقف والأسماء والتاريخيات.

والأهم أنه يومنا التالي، تحرير وطني أو إسلامي، حل أو لائكي، غريب واشتراكي، جائع وليبرالي، مرتش وثقافي، مريع وقد أضحى يومنا شيعًا ومراتب بمحاذير محمية بالخبز الموزع، وتراتيل المريدين، فللخبز في أيامنا الآتية سطوة السيوف والتروس والرماح حروب لا يريدها أحد؟

إنه قد أضحى كائنات سياسية فيما تلا صراخات أكتوبرية غاضبة طلعت في أواخر ثمانينات قرن عشريني مضى وما تزال تردداتها تنظر للعشاق فلا تفنى.

جبهة توأمة الإرادات الجديدة والوصايا القديمة، وما في الخضم من ظلال وقد تناولته أسماء وأغلقته مفاتيح وأسرجت فخاض بحورًا بلاستيكية تحت سموات بلاستيكية، وأرباب الليل والنهار وظلال ترعب الأرواح؟

وهي التي في كل مرة تتجلى شواطئها بعد التيه بما لا يطاق الرسو فوقه من ضراوة الارتكاب الذي سبق وقد بقيت ذاكرة متعبة سرقت النوم من أعين الناس، لكنها حكاية الحكاية، وتستمر بما يريدون أن تستمر ضمن منطقيات الثوريات والوطنيات والتشريعيات والبقاء قيد القسم النوفمبري الأول، وأعطيناك عهدًا. قسمًا كان مريعًا حينها فوق حناجر أسمائهم، تتزاحم الأنواء والأنوار لتقول لهم سلامًا، لكنها ظلالهم لم تعد كذلك، وقد أكل غول الجبال الثائرة والرصاص الاستعماري الفرنسي وعملاء ومؤامرات أخرى منهم العين والقدم فيما يأكل فيما تلا أزمنة الجبال النوفمبرية منهم الاسم والأمل.

قال حادي المنسيين: إن معتمدين ما يزالون يجوسون خلال الديار بعد القسم العظيم، وإن يومنا التالي تعب وأتعب، فمتى يستريح من نيره الثقيل، ويقف معًا رافعًا ثغره إلى ما هو آت.

ـــــــــ

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد