في مشهد قد يبدو روائيًا بعض الشيء يخرج الفتوة الظالم ويصارع البطل «الفتوة الطيب» ثم ينتصر عليه فتفرح الغوغاء وتهلل وتهتف باسم المنتصر كما في «ملحمة الحرافيش للكاتب نجيب محفوظ» ثم في وقت لاحق يعود البطل وينتصر على الفتوة الظالم فتخرج نفس الغوغاء لتفرح وتهلل وتهتف باسم البطل، رغم أن المشهد روائي بامتياز إلا أنه واقع ملموس في عالمنا العربي بصفة خاصة والعالم الإسلامي بصفة عامة؛ فمنذ إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924م أو بالأحرى منذ عزل السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م أصبحت الأمة الإسلامية مجموعات من الحرافيش أو الغوغاء، دائمًا تشاهد صراعات الكبار وتصفق للمنتصر وتهتف باسمه أيًا يكون.

لكن السؤال إلى متى ستبقى هذه الأمة على حالها هذه؟!

نعم، قد تبدو الإجابة نظريًا على هذا السؤال غاية في اليسر والسهولة لكن في الواقع هو من أصعب الأسئلة التي قد تواجه أي شخص مهما بلغت منزلته من العلم والذكاء، إذ إن الإجابة النظرية مهما كانت يسيرة إلا أنها تحتاج دائمًا إلى مجموعة من الآليات للتطبيق العملي.

والسؤال الأهم الآن ما هو موقع العرب والمسلمين مما يحدث على الساحة الدولية من صراع؟!

هل يقف العرب والمسلمون إلى جوار ترامب وأمثاله من الشعبويين أم إلى جوار النظام الليبرالي مدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان؟!

لست من أهل السياسة ولم أدرس العلوم الاستراتيجية لكن أبسط الناس تفكيرًا إذا رأى صراعًا بين اثنين من أعدائه يقف فيه موقف المتفرج دون الوقوف إلى جوار أحدهما بل ويستعد جيدًا لأن المنتصر في هذا الصراع سيخرج منهكًا وخائر القوى، أما في حالة العرب والمسلمين فالأمر يختلف كثيرًا إذ إن الحكومات ستؤيد الشعبويين لا سيما تلك الحكومات التي حازت السلطة بالتزوير أو السلاح، أما قوى المعارضة فستؤيد وبلا شك النظام الليبرالي في محاولة بائسة منهم للتعلق بآخر أمل للوصول للسلطة عن طريق وهم الديمقراطية، لكن ماذا عن الشعوب؟

ألم يأن للشعوب أن تُسمع صوتها لمن في الحكم ومن يعارضه؟ وهل ستدفع الشعوب دائمًا ثمن حماقة الحكام ورعونة المعارضة؟

لابد أن تنتهي هذه المهزلة وأن تصحو الشعوب على حالها، فقبل ما يزيد عن ست سنوات اختبرت الشعوب العربية قوتها ونجحت أول الأمر لكن رعونة وحماقة بعض القيادات التي وصلت للحكم بفضل الثورات ودناءة البعض ممن انتسبوا لهذه الثورات وأيضًا جهل الشعوب أودى بحياة تلك الثورات وجعلها من تاريخ الماضي، لنعد للب سؤالنا ألم يأنِ للشعوب أن تقول كلمتها الحاسمة؟! أظن أن الأمر من السهولة بمكان لكن يحتاج منا جميعًا أن نتحلى بالصبر والشجاعة وتقديم المصلحة العامة لأمتنا وشعوبنا فلو نظرنا سريعًا على الأحداث فسنجد أن الشعوب الأوروبية والأمريكية منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008م تتجه نحو التمرد على الليبرالية واختيار الشعبويين بديلًا لها في الحكم وأكبر دليل على هذا وصول ترامب لسدة الحكم في الولايات المتحدة، ويبدو أن فرنسا وهولندا وألمانيا يسيرون على خطى أمريكا وهنا يتوجب علينا نحن العرب والمسلمين أن نختار جيدًا الموقع الذي سنقف فيه، ومن وجهة نظري المتواضعة أرى أن ترامب بعد أن ينتهي من صراعه مع الليبراليين «أصحاب مشروع العولمة» سيدخل في صراع أكبر مع الصين من أجل فرض الهيمنة الأمريكية على التعامل والتجارة بينهما، وهذا الأمر يبدو من المستحيل لكن في الصراع بينهما حتمًا سيخرج المنتصر كقطب وسيد أوحد للعالم وسيبدأ من جديد في سيناريو ما بعد الحرب الباردة ويتجه للمواجهة مع العرب والمسلمين من جديد، لذلك أرى أن تبدأ الحكومات والشعوب العربية والإسلامية بالبحث عن بديل أو قوة عربية أو مسلمة وتلتف حولها اقتصاديًا على الأقل فتقويها أكثر وتستقوي بها.

مرشحي لهذا الدور هو تركيا نظرًا لأنها القوة الإسلامية الوحيدة التي تنمو اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا بشكل سريع ومتدرج ولو التف العرب والمسلمون حولها فسيكون النمو أسرع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد