في ردها على سؤال القاضي الإسرائيلي كيف صفعت الجندي الإسرائيلي خلال اقتحامه قريتها، النبي صالح، قالت عهد التميمي «انزع الأصفاد من يَدَي لأُريك كيف» رد لا يأتي إلا من بطل ولا يأتي إلا من مناضل ومن مواطن شريف، يقف بعزة عالي الهمة والبنيان، يرفض كل أشكال الذل والهوان.

عهد الطفلة التي لم يتجاوز عمرها 16 ربيعًا تقف في وجه قوات الاحتلال بقلب أسد وسواعد بطل وعيون جريئة وإيمان قوي، وصدر عار ضد جحافل الظلم والطغيان، الذين – الإسرائيليون – يتلذذون بسجن الأطفال والنساء والشيوخ، ظنًا منهم أن هذا سيردع المناضلين الأبطال.

طفلة صغيرة بضفائر ذهبية لكنها تساوي آلاف الرجال، تواجه 12 تهمة من قبل نيابة الكيان العسكرية، ومن قبل تم اعتقالها عندما كان عمرها 12 سنة، التهم الموجهة إليها، وأمها أيضا ناريمان، الهجوم على قوات الأمن وإلقاء الحجارة عليها ومناهضة السلطات وغيرها.

ما أقبح قوات الاحتلال، تعتبر دفاع الأعزل عن نفسه تهمة، وتعتبر منع اقتحام قريته تهمة، وتعتبر نضاله عن حقه في العيش تهمة، وتعتبر إيمانه بقضيته تهمة، ألهذا الحد أصبحنا جبناء ألهذا الحد أصبحنا ضعفاء؟

عهد أصبحت أيقونة نضال وأيقونة ثورة وأيقونة انتفاضة، صورها ملأت شوارع أوروبا الأمر الذي أزعج سلطات الاحتلال وطلبت من الدول التي ظهرت فيها تلك الصور أن تزيلها فورًا.

القوة في التحدي، والقوة في الدفاع الشرس هي التي جعلت عهد تقف كشراسة أسد رغم ضعف بنيتها، فدع من لا يهتم بالقضية، يرفل في ثوب الذل والعار، دع من يقول إن القضية ليست قضيتنا ينعم بخيانته الكبرى، خيانة قضية وخيانة عقيدة وخيانة عهد.

ما أشجعك، وما أنبلك أيتها الطفلة! حين قلتِ «أنا خلفي رجال يستطيعون قلب موازين الشرق الاوسط بأكمله وليس الأرض المحتلة فقط… أنا عربية يا هامل»، هي تراهن على الرجال، وفي الحقيقة الرجال يراهنون عليك، لأنك كنت أشجع من بعض منهم، وأصدق من بعض منهم، وأنقى من بعض منهم.

دفعت عهد حريتها ثمنًا للقضية، هي الآن وأمها وابنة عمها معتقلون في سجون الاحتلال، لا تهتم بقمع حريتها من خلف الأسوار، لكن لديها كلمات نارية تقصف بها رقاب الكيان، تجعل فرائصه ترتعد، اسمها على تويتر يتصدر على مستوى العالم.

قامت عهد بدورها نحو القضية، لكنها تحتاج من يحميها من أيدي المعتدين الغاصبين، ماذا لو حدث لها مكروه؟، من ينقذها؟، من يرحمها؟، من يحميها؟، وهي لا زالت طفلة، تحلم بقيامة دولة على أرض فلسطين.

لم تقف عهد وحدها، فهناك آلاف بل مئات الآلاف في كل أنحاء الدنيا أعلنوا تضامنهم معها، من الشرق والغرب، فقد أعلن ناشطون غرس زيتونة في المغرب تحمل اسم عهد التميمي، أيقونة المقاومة الشعبية، في العاصمة الرباط.

في عام 2012، تسلمت عهد جائزة «حنظلة للشجاعة» من قبل بلدية «باشاك شهير» في إسطنبول؛ لشجاعتها في تحدي الجيش الإسرائيلي، والتقت حينها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعقيلته.

حساب عهد على تويتر يقول: «دخلنا إلى القاعة. وجدنا الصغيرة عهد مقيدة الرجلين بسلسلة حديدية داخل قفص حديدي، محاطة بأربعة حراس، يظهر خط أسود من التعب تحت عينها اليسرى، قلت ابتسمي يا بنيتي ابتسمي، فأنت رمز الجيل الجديد الباحث عن الحرية».

باسم التميمي، والد عهد، ذكر أنه سيكون هناك استراتيجية دفاعية لابنته وصياغة مذكرة دفاعية لمحاكمة إسرائيل لاستهدافها للأطفال، وذلك بمشاركة كل النقابات العربية للمحامين، هذه خطوة طيبة، لكن أين الموقف الرسمي العربي والإسلامي؟ أين الدور الرسمي والحكومي تجاه هذه الطفلة؟

في ظل هذا التضامن الكبير مع عهد ودورها البطولي والملحمي، سنجد من يخرج علينا ليقلل من دور الطفلة وموقفها المشرف، وسينعتها بأنها تقوم بدور تمثيلي بالاتفاق مع قوى الاحتلال، وأنها لم تفعل شيئًا سوى جلب وجع الرأس لنفسها ولعائلتها ولأقرانها، وأنها غير مهتمة بالقضية وأنها غير محجبة وأنها لا تستحق كل هذا التقدير، وأنها تدعم أنظمة ديكتاتورية واستبدادية وأنها… وأنها… وأنها… دعنا من هؤلاء الذين لا مبدأ ولا عهد لهم، ولنقل لهم موتوا بغيظهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد