عن بطولة ضمت أبرز الفرق العربية لكرة القدم، اجتمعوا جميعهم للمنافسة على كأس البطولة وجائزة مالية قدرها 2.5 مليون دولار وعلى أن يحصل الوصيف على 600 ألف دولار.

ولكن في الواقع لم تكن الجوائز المادية أبدًا هي السبب الرئيس لإقامة هذه البطولة، فالسبب الرئيس الذي أعلنته اللجنة المنظمة هو تقريب الشعوب وتوطيد العلاقات بين الدول والشعوب العربية عن طريق كرة القدم.

بداية موفقة لأقصى درجة ممزوجة بكاميرات وإخراج رائع لأقصى درجة على أفضل ملاعب القاهرة والإسكندرية. خرج من خرج في دور المجموعات وتبقى الأربعة الكبار (الترجي التونسي – الأهلي المصري – الفيصلي الأردني – الفتح المغربي).

جلست أمام التلفاز لأشاهد مباراة الأهلي والفيصلي في دور نصف النهائي ولكنها في الواقع لم تكن مباراة كرة قدم عادية فقد كانت أقرب لحرب استنزاف رهيبة أطرافها أشد الأعداء جماهير ولاعبين وإدرايين، كلا الطرفين كاره للآخر فالأهلي يريد الثأر والفيصلي يريد إثبات جدارته بالفوز الأول على الأهلي في دور المجموعات.

ليلة المباراة، قام الإعلام الرياضي المصري بعملية شحن وابتزاز غير طبيعية تجاه الفيصلي وإقناع الرأي العام بأن فوزهم الأول على الأهلي في دور المجموعات كان محض صدفة وأنه لا يساوي شيئًا أمام الأهلي المصري أكبر نادٍ في أفريقيا والعالم العربي!

وعلى الجانب الآخر دخل الفيصلي بدافع إثبات جدارته وهذا ما حدث فعلًا بهزيمته للأهلي بأداء رائع لأقصى درجة لا ينكره أحد وبإدراة عبقرية من مدربه نيبوشا.

طوال المبارة لم يكن يمضي ثلاث دقائق بدون خطأ من كلا الفريقين أو تدخلات مباشرة من اللاعبين واندفاعات بالأيادي والألفاظ، إلى أن انتهت المباراة بكمية شحن غير طبيعية وتراشق بالألفاظ بين الجمهورين الأردني والمصري وانطلقت حرب التصريحات المستفزة من كلا الفريقين مرة أخرى.

الفيصلي أشعرني أنه حرر المسجد الأقصى حينها من شدة المبالغة في الفرح، والأهلي والإعلام المصري أشعروني بأن مصر تم احتلالها من الإنجليز مرة أخرى!

مضت الأيام ووصلنا للمباراة النهائية بين الفيصلي والترجي، وكانت من أجمل المباريات التي شاهدتها في حياتي، أداء رائع من كلا الفريقين ومستوى فني رائع من فوزي البنزرتي ونيبوشا والنتيجة 2- 2، حدث ما حدث وأفسد الحكم المباراة بهدف تسلل واضح يراه الصغير قبل الكبير ومن قبلها لاعب ساقط على أرضية الملعب من فريق الفيصلي، وانتهى اللقاء بتتويج الترجي بالبطولة.

أظهرت البطولة العربية كمية جهل وقلة وعي غير طبيعية منتشرة في العالم العربي، فتحولت لمعركة تراشق ألفاظ أطرافها مصر والأردن وتونس متمثلون في الترجي والفيصلي والحكم المصري، صفحات تتعدى 3 و4 ملايين متابع على فيسبوك تقوم على مدار الساعة بسب ولعن الفيصلي وشعب الأردن! وعلى الجانب الآخر تعليقات جماهير الفيصلي تسب المصريين والتونسيين ووصفهم بأولاد فيفي عبده وأولاد الراقصات!

يبدأ الأمر بالهجوم على الحكم المصري أو جماهير الفيصلي أو جماهير الأهلي وينتهي الأمر بسب ولعن مصر والأردن وتونس، فأصبح شيئًا طبيعيًا أن أرى تعليقًا حاصلًا على ألف لايك لشاب أردني يهدد فيه 250 ألف مغترب مصري في الأردن! وأصبح من الطبيعي أن تجد الآلاف من جماهير الأهلي تسب الأردن وشعبها!

المثير للاندهاش حقًا هو أن الوطنية عند المواطن العربي تختزل في كرة القدم! وكأن الشعوب والدول مسئولة عن مجموعة من السذج والأطفال في التشجيع أو عن حكم مباراة أخطأ في تقدير كرة ما!

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل المطلوب من الشعوب العربية مع كل تلك الكميات من قلة الوعي والجهل الذين لا يستهان بهم أن تحرر المسجد الأقصى وتنصر فلسطين؟! أخي نحن نسب ونلعن بلاد بعضنا البعض بسبب مباراة كرة قدم!

البطولة العربية كان هدفها توحيد الشعوب العربية ولكن أعتقد أنها قامت بالعكس وأظهرت مدى الحقد والكراهية المبطنة داخل الشعوب العربية تجاه بعضها البعض! وأظهرت لنا نظريات عبقرية لفلاسفة عرب ككراهية شعوب المغرب العربي وشمال أفريقيا لمصر وكوصف الشعب المصري بأبناء الراقصات وكرجعية شعوب شبه الجزيرة العربية!

شكرًا للبطولة العربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد