لقد نجح أحمد مكي الفنان في الفترة الأخيرة من ظهوره على الساحة، ليس في دور الكبير قوي أو جوني، فكلها أدوار لاقت رواجًا بين الشباب المصري، خصوصًا تقليد الصعيدي صاحب الدم الحامي، وهذا ما فشل فيه غيره من الذين لم تساعدهم شخصيتهم على الوقوع في غرام دور الصعيدي.غناء أغنية «وقفة ناصية زمان» عبرت بحال أمكن عن النوستالجيا المصرية في الشارع المصري الشعبي، لكن بنزول الأغنية في نهاية 2017 جعل من يسمعون الراب في مصر، وخصوصًا الطبقة الشعبية وإظهار أنه ليس للطبقات الشعبية نصيب دائم من الإبداع، وأن الطبقة الشعبية ليست فيها مشاكل، لكن ما أصابها من طعنات في عهود سابقة.

من مكي شخصية الكبير قوي إلى مغني راب مشهور

استغلال شروط الوصول إلى النجاح المستمر معيار أي فنان أصيل أبدع في تمثيل الشخصية الصعيدية الأصيلة، بكل برودة الدم والجذر المتشعب للدم الحامي مع خفة دم تجعلك تفكر فيها كثيرًا، أما عن غنائه ليس دائمًا كل مغن يستطيع الوصول إلى طبقات مختلفة في الغناء من الشعبية في الشوارع والحواري وفي المواصلات، إلى شباب متماش مع موضة عصره الجديد، الذي يسمع أغاني كلاسيكية عابرة، إلى شباب يحب أغاني زمان تجسد الحالة المصرية الطيبة التي كفنت واستهلكت عشرات المرات، إلى الخروج عن نمط العادة والتجديد في أغنية راب.

هل مكي نحت نفسه أم أصبح لديه مقومات ملك الراب العربي؟

كثر الكلام على الأغنية أن أحمد مكي نحت نفسه، وهو غالبًا غير صحيح؛ فكثير من فناني الراب في مصر وبداية وجودها في شكل مصري، جعلت المواضيع التي تقدم عنها كثيرة. فـ«زاب ثروت» نجح مثلًا في أغنية عن وجود الظلم للفتاة المصرية والعربية في المواصلات والشوارع من مضايقات وتحرش، وهو تعبير عما هو موجود في واقعنا الحالي المميت.

سقطة واحدة لمكي

توزيع أغنية البيت من أغنية أجنبية صدرت في 1968 ولم يشر إلى ذلك في الفيديو، خصوصًا أنه استعان بخالد نبيل مستشارًا للموسيقى الشرقية، ولتدعيمها ببعض الموسيقى، إضافة لهدى سنباطي يضيف طابعًا مصريًّا أصيلًا.

تحديات مكي المستقبلية

فمكي يحتاج إلى ملء فراغ كبير تركوه كثيرون قبله في تشويه الراب، فلديه نجاح في التمثيل، ولديه نجاح في الغناء، ولكن ما يحتاجه الواقع الفني أكبر من ذلك بكثير. يحتاج العالم الفني الآن إلى فن راق لا تشوبه سياسة ولا صراعات مريرة. لكن ألم الشعوب التي لم تعرف سطحية في التفكير، فكل فن يستحق أن يعبر عن شعبه ومجتمعه الذي يسمعه. فصراع مكي أكبر مع الفن الشعبي أو تجارة الفن، وهذا ما يعبر عن الطبقة الشعبية أحيانًا، والتي يمثلها ويمثل صراعها الداخلي. رغم مرض مكي الذي أثر في وزنه المثالي وجعله ضعيفًا هزيلًا غير متماسك لكنه عاد مرة أخرى بشكل مختلف.

من الأكشن إلى الدراما

مكي ذو بنية عضلية قوية، هذا لا يجب أن ينسى، وأن جسمه يليق بممثل أدوار أكشن وقتال، وكان سيتقن الأكشن جيدًا بسبب قوة جسده وخفته، لكننا حينها سنعتاد ثقل دمه في أدوار الأكشن. لقد اعتاد الجمهور خفة دم مكي كما هي في الكبير أوي. صراع البقاء في الكوميديا كما في الغابة، البقاء لصاحب خفة الدم مع إفيهات محبوكة بدقة تجعله متقدمًا على الشبان الجدد في مجال الراب والفن الكوميدي. أتمنى أن يحدث ذلك في مستقبل فنان مثل أحمد مكي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مكي
عرض التعليقات
تحميل المزيد