في ديسمبر 2015، كتب ناقد من الجارديان عرضًا لرواية علاء الأسواني «نادي السيارات» و ختم العرض بأن الأسواني بلا شك هو أحد أدباء مصر الأكثر قيمة.

انتقد علاء الأسواني السينما المصرية وأنها تقدم عالمًا افتراضيًّا – يا للدهشة – والمتفرج يدرك أنه غير حقيقي، وبعد فترة من مشاهدتها يبدأ بالتصديق. وكثرة مشاهدة الأفلام المصرية تصيب المتفرج بالغباء.

هل فيلم عبارة يعقوبيان يصيب المتفرج بالغباء؟ الفيلم المأخوذ عن روايته الموسوعة بنفس الاسم. الرواية المنحوتة البناء والحركة من كثير قبلها، أقربهم زمنًا «بناية ماتيلد» لحسن داوود، المنحوتة هي الأخرى ولا أقصد أنه سارق أو ناقل. يمكن أن تجد شخصية كليشيه بالكامل عند علاء الأسواني كرجل الأعمال المثلي الجنس التي تكررت في أعمال بعدها، تراب الماس لأحمد مراد مثلًا. لا يمكن أن تنجو بسهولة من أي حديث عن الأسواني. الرد جاهز دائمًا: لقد نجح في حجز مكان لنفسه، وتحقيق شعبية، عكس كتاب اللغة الفائدة وكلامهم غير المفهوم.

ربما يجب الإقرار بانتصار الرواية، وأنها احتلت المسافة التي شغلها الشعر لقرون. لكن الرواية انتصرت لدرجة الغوغائية وبات كل من هب و دب ينشر رواية ويدعي لنفسه لقب «روائي». نجاح الرواية بسبب الحاجة إلى الحكي – نعيش للحكي – التي تجذب الجميع نحوها وخصوصًا بعد الثورة والانكفاء على الذات، بمعناه الواسع.

اتسع سوق الرواية كثيرًا، يمكن أن تجد كل عجيب. تجد روايات أسماءها طلاسم كانتخيخريستوس وأشياء كهذه. و لا معيار للسوق – ربما الأكثر مبيعًا – سوق عشوائية بالكامل. كثرت القراءة الاستهلاكية لتسجيل الوقت ليس أكثر أو أقل.

نجح العديد من الشباب في دخول السوق الروائي أسماء كثيرة تتواجد في الأكثر مبيعًا: أحمد مراد ومحمد صادق وعمرو الجندي وغيرهم. فهموا اللعبة جيدًا وتصدير المطلوب بدقة: رواية غير مملة. باتوا يغازلون القارئ وخصوصًا مع وجود مواقع القراءة، ووصف من يعجب بهم بالقارئ الحقيقي وتشكيل لوبي من القراء ضد من يعترض على ما يكتبون. غير أنهم يساندون بعضهم، ويمجد كل واحد الآخر. يتملقون العواطف، بأنهم يتعرضون للهجوم كثيرًا و لم يجدوا من يحنو عليهم. وبات يعتبر صدور رواية لأحدهم، حديثًا على الإنترنت والواقع بالتالي؛ أحمد مراد مثلًا.

منذ ظهور أحمد مراد، نجح في تسويق نفسه. يمتص الهجومية عليه أحيانًا ويرد أحيانًا. ساعدته دار الشروق، التي تشتري اسم الكاتب و تبيع فيه والكاتب يشتري اسمها هو الآخر. وصلت إحدى روايات أحمد مراد للبورصة وتواجد مزدحم لترجمة رواياته، غير تحويلها لأفلام. انتصر أحمد مراد و علاء الأسواني من قبله، للأب المؤسس للأدب الرائجة.

لكن أي أدب؟ هذه هي الإشكالية التي انتصروا بها؛ نرى أنه لا تعريف للأدب، ما يهمهم هو الوصول للقارئ. القارئ – اليوم – بحكم مستوى التعليم الموجود، وخصام وحساسية مع المصطلحات و«الكلام الصعب» يجد نفسه أمام الأكثر مبيعًا.

بقاء أحمد مراد و غيره من عدمه مسألة غير سهلة البت. حتى النقد المستمر لهم ومحاكمتهم بالصالحات النقدية والأدب الجاد غير مجدٍ. لأن من يقرأ لهم لا يعرف الأدب الجاد ولا الالتزام و لا يقرأ لساني أو يستضيف محفوظ.

أنا خجلان من أن أقول إن علاء الأسواني وأحمد مراد وغيرهم قد أتوا بأناس كثيرين للقراءة بغض النظر عن النوعية، ما يأكله الواحد هو أن يستمروا بالقراءة حتى يستطيعوا القراءة لمحفوظ وينعموا بالتساوي وأصلان وخيري شلبي.

محاربة الرديء بتجاوزه. اندثار أو بقاء تلك الروايات يكون مع الوقت والوقت وحده. الهجومية المستمر يكسبها قوة واستمرارية نتاج التعاطف معهم أو دفاع القارئ نفسه عن حقه فيما يقرأ. حتى أنه لم يجب كتابة الكلام أعلاه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد