رسالة جزائري الى قائد الاركان

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيرًا استعمله»، قالوا: كيف يستعمله؟ قال: «يوفقه لعمل صالح قبل موته» رواه الإمام أحمد (11625) والترمذي (2142)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1334.

لله ما أعطى ولله ما أخذ.. إنا لله وإنا إليه راجعون

سيادة الفريق أخاطبك بصفتي مواطنًا جزائريًّا، كان جزءًا لا يتجزأ من هذا الوطن، صحيحٌ أنك وفّرت غطاءً للعصابة التي نهبت ونهشت ثروات البلاد، كما ينهش الكلب الجثث؛ لكنك -وفي آخر حياتك- تداركت ذلك؛ عندما خرج الشعب ضد العصابة، وفّرت غطاء الحماية للشعب، وقلت بالحرف الواحد، إنه لن تسقط قطرة دم واحدة ووفيت بذلك، عشرة أشهر مرت بها الجزائر من أصعب مراحل حياتها؛ فلم تسقط نفس واحدة في هذه الفترة، لكن نفسك سقطت بعدما وعدت وحمت ووفّت.

رجل فذ وقائد بألف ألف رجل، رحل تمامًا كما رحلت قوافل الشهداء والمجاهدين من قبل في ساحات الوغى والمعارك. الفريق أحمد قايد صالح؛ نائب وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي في ذمة الله، بعدما أتمَّ مهمته بنجاح؛ فأنجح الانتخابات، ودفع حياته ثمنًا لحماية الحراك بتنقلاته المستمرة بين النواحي والثكنات.

الرجل تبوأ منصب قائد أركان الجيش الجزائري سنة 2004م، بعد خلافته للفريق العماري، ورقي سنة 2006م  إلى رتبة فريق، وقد ساهم قايد صالح في تطوير الجيش الجزائري من عدة نواحي خاصةً العسكرية منها. عاد قايد صالح إلى الواجهة من جديد بعد حراك 22 فبراير (شباط)؛ داعمًا للشعب، وحاميًا لحِراكه، متعهدًا بعدم إسالة قطرة دم واحدة.

فضّل قائد الأركان عدم السيطرة على السلطة، وأصرَّ على مسايرة المسار الدستوري، واكتفى بتعهداتٍ، ليضاف إليها لاحقًا تعهدٌ وتحدٍّ كبير، وأصر على تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها في ظل تربص القوى الخارجية والداخلية بأمن البلاد، فشل في انتخابات الرابع من يوليو (تموز)، لكنه نجح في 12ديسمبر (كانون الأول)؛ ليغلق الباب أمام المتربصين بأمن البلاد والشعب.

رحيل قايد صالح جاء بعد إتمامه لتعهداته وانتخاب رئيسٍ منتخبٍ في انتخابات استثنائية، لم تشهدها البلاد من قبل، وفور استقالة الرئيس بوتفليقة؛ باشر الجيش الوطني الشعبي سلسلة تحقيقات ضد أفراد العصابة واحدًا تلو الآخر، وكانت النتيجة القبض على أشخاص كانوا في وقت قريب رموزًا للسطوة والسلطة والنفوذ، ولعل الجنرال محمد مدين؛ المدعو توفيق أو (رب الجزاير)؛ كما يُلقب؛ كان أول ضيوف سجن البليدة العسكري، رفقة السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس)، ولويزة حنون (رئيسة حزب العمال)، وأحمد أوحيى (رئيس حكومة سابق)، وعبد المالك سلال (رئيس حكومة سابق)، وغيرهم.

نجح الرجل في إسقاط أركان العصابة؛ فنجح في كسب احترام وود شريحةٍ كبيرةٍ من الشعب الجزائري؛ فكشف مخططاتهم.

سيدي الفريق أعود لمخاطبتك، وأنت تحت الثرى لأقول لك؛ إن أصحاب الطابور الخامس الذين قهرتهم ووقفت سدًّا منيعًا أمام أطماعهم وأطماع أسيادهم، أطلقوا الأفراح لوفاتك والشماتة فيك، ولعل هذه الأفراح التي أطلقوها خير دليلٍ على المسمار الذي دققته في آخر نعش لهم، ولا يفعل ذلك إلا المرتزقة والخونة، فقد خالفوا بذلك قانون الإنسانية قبل أن يخالفوا تعاليم الدين الإسلامي، أو حتى المسيحية، أو اليهودية؛ فنحن قبل أن نكون مسلمين رحت في شهر ديسمبر، وهذا الشهر لا يرحل فيه إلا عظماء الجزائر؛ فقد رحل من قبلك الزعيم هواري بومدين، والزعيم الحسين آيت أحمد، وها أنت ذا تؤكد لنا أن ديسمبر سيكون شهر الحزن للجزائريين. رحمك الله أيها البطل وألهم أهلك وأهل الجزائر الصبر والسلوان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد