بدأ إعلامي شبكة الجزيرة الأستاذ أحمد طه حلقته بالترويج لحملة «اطمن أنت مش لوحدك»، عبر تقريع مبطن لمؤسسات الإخوان المعارضة بالخارج، طارحًا مجموعة من الأسئلة الهجومية العنيفة التي تصنف معارضة الخارج إلى فريقين: مؤسسات فاشلة لم يكن لها أي أثر، ولم تستطع الدفاع عن قضيتها وإيصالها إلى المجتمع الدولي؛ مما أدى لازدياد النظام رسوخًا وقوة، وأخرى نجحت في تحريك الراكد؛ وأقول إنه ليس من الأمانة أن تقدم نتائج دون أن تسرد معطيات، وليس من الدقة أن تخاطب الناس عن توالٍ بغير مقدمات تاريخية دقيقة.

في مقدمته النارية يعظم طه من شأن حملة لم تكن لتلقى هذا القبول لو لم تساندها قناة الجزيرة نفسها! وإن أردت المقارنة عليك أن تنظر مثلًا لدعوة المجلس الثوري المصري منذ سنوات لعصيان مدني ولأنواع مختلفة من المقاطعة، إلا أن الجزيرة لم تنظر إليها بعين الرضا لتدعمها كما دعمت حملة قناة الشرق.

وأجيب هنا عن سؤاله الرئيس: ماذا فعلت معارضة الخارج حتى الآن؟

قدم الثوار «ولا أقول المعارضين» الصور والمقاطع المسجلة من خلال دعوى لمجلس الأمن التي رفضها بدوره على اعتبار أنها لم تقدم من قبل دولة. أجروا بزيارات للكونجرس الأمريكي للترويج للقضية. نظموا مؤتمرات في بعض بلدان أوروبا للدفاع عن الحقوق. خاطبوا منظمة هيومن رايتس ووتش وأمدوها بمعلومات طالبت على أثرها الحكومة الانقلابية بمعاينة الواقع، إلا أن الانقلابيين ما زالوا يراوغونها حتى اليوم. ولكن هل يجدي ذلك نفعًا مع إدارات كانت داعمة، بل ربما مخططة للانقلاب في مصر؟ ألا يجب أن نكون منصفين؟ هذه الدول تستخدم تلك المعلومات للضغط على النظام المنقلب لابتزازه، لا من أجل تصحيح وضع خاطئ وانقاذ مظلومين؛ فعلى سبيل المثال، استخدمها معدوا برنامج 60 دقيقة الأمريكي في إطار هجومهم على رئيسهم الأمريكي المكروه من قبلهم، واستخدمت أوروبا الإعدامات الأخيرة في سياق رغبتها القديمة الحديثة في منع عقوبة الإعدام رأسا في المنطقة. فهل يلام مطاردو الخارج على عدم تفاعل الدول الخارجية مع قضيتهم؟!

أما على مستوى التفاعل مع الداخل المصري، فقد أنشأوا قناة إعلامية لا تخلو من الأخطاء كما لا تخلو أي منظومة إعلامية منه، أسسوا جمعيات لجمع معلومات عن المعتقلين ومتابعة أحوالهم في السجون، ومتابعة قضاياهم والأحكام المتخذة بشأنهم. ساعدوا الهاربين من مصر بحسب استطاعتهم واستقبلوهم، ربما ليس الأمر مثاليًّا كما يتمنى البعض، ولكن هذا ربما ما يستطيع أن يقدمه مطارد لمطارد.

قدموا مبادرات متعددة للم الشمل الثورى كان آخرها مبادرة الأستاذ إبراهيم منير التي قوبلت بالرفض دون الخوض في تفاصيلها ودون طرح مناقشات حولها، بل إنها استهجنت على نحو غير مفهوم، كمثل تسفيه الرجل الذي ما زلت لا أرى له سببًا إلا أنه أمر يسير في ركب هدم كبار هذه الجماعة لتكون لقمة سائغة لمن هدموا نظام رئيس شرعي خرج من عباءتها من قبل، فتنتهي من الوجود.

تابع الثوار ما يحدث في مصر خبرًا بخبر، وقدموا اقتراحات متعددة لم تجد احتضانًا من جمهور تشبع إعلاميًّا بفكرة فشل القيادات. نظموا حفلات لإحياء ذكرى رابعة والنهضة وغيرها من المذابح في تذكير للعالم أن القضية لم تمت.

ظهر ثوار الخارج في الميادين رافعين شارة رابعة، رافضين الانقلاب. وفي كل ذكرى ومناسبة وزيارة للمنقلب يتحركون دون أمر ودون انتظار تهليل أو تصفيق. قدموا ألوانًا من البث المباشر للتوعية بالمهازل التي تحدث في مصر، كتبوا المقالات، اقتطعوا من أوقاتهم وشاركوا على مواقع التواصل لنشر الأخبار، وتفنيد القضايا، وتوضيح الحقائق.

هناك سؤال طرحه طه في بداية الحلقة ولم يوجهه لأحد من الضيفين، ألا وهو هل يصح أخلاقيًّا أن أدعو الناس لثورة وخروج قد يتكلف أرواحًا ودماءً، وأنا منعم هانئ البال في الخارج؟!

وأقول إنه ليس أخلاقيًّا أن يدعو أحد لأمر هو لا يستطيعه، وإلا لكان على من هربوا أن يبقوا ويقاوموا كما فعل الكبار، حتى لو سجنوا، الأخلاق تستدعي أن توعى الجماهير بحقوقهم وبتاريخ ظلمهم على مر السنين وبتاريخ الثورات، وهذا ما فعلته معارضة الخارج ونجحت فيه، وإلا كيف وصل الناس إلى حالة الغليان الحالية!

إن اقتصار وصف حملة أخيرة واحدة بالناجحة، ووسم الجهود التي سبقتها بالفشل، لظلم بين يصب في مصلحة فصيل على حساب آخر تحمل المسئولية الأكبر منذ بداية الأزمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد