لما مات لورد بايرون في اليونان قلب نبأ موته أوروبا. أعلن أدباء أوروبا الحداد وأطلقت المدافع في أوروبا سبعة وثلاثين مرة، هي عدد سنين عمر الكاتب كل نصف ساعة لمدة يوم كامل، وفي باريس لبس الشعب السواد على قبعاتهم حدادًا وكتبت جين ولش إلى كارلايل تقول: (لو قالوا إن الشمس أو القمر قد سقط من السماء لما أوحي لي بهول ما حل على الكون من فراغ رهيب، لقد مات بيرون).

  • «أنا: دكتور أحمد، عايز أعرض عليك أمر.. أنا دايمًا باكتب بس دايمًا مش بيعجب الناس، بيلاقوا فيها عيوب ومش بيقبلوها.

  • أحمد خالد توفيق: يبقي تقرأ كتير وبشكل مستمر وتنوع.

  • أنا: بس أنا باقرا كتير!

  • صديقتي: حسن أكتر واحد فينا بيقرا، بيقرا كتير أوي أصلًا.

  • أحمد خالد توفيق: خلي ناس كتير تقرالك.

  • أنا: ومع ذلك الكتابة بتاعتي مش بتعجب الناس وأنا حابب أكتب.

  • دكتور أحمد: يبقي لازم تستنى على نفسك شوية لما تنضج وبعدها هتكتب كويس، اصبر بس أنت لسه في الأول».

بعمري لن أنسي هذا الحوار الصغير الذي تم بعد احتفالية لأحمد خالد توفيق في الجامعة الأمريكية وأنا في الثامنة عشر من عمري، والآن وقد مات أحمد خالد توفيق يحضرني الحوار بتعبير وجهة كثيرًا مع عدد من الذكريات الصغيرة.

مات أحمد خالد توفيق لن تعود هناك مقالات أسبوعية بعد، وفي العام المقبل لن أدخل جناح المؤسسة العربية الحديثة متخفيًا خشية أن يراني أحد مدعي الثقافة الكاذبة فأوسم بالسطحية لأشتري عددًا من سفاري أو فانتازيا.

مات أكثر كاتب قرأت له، معي أكثر من ثلاثمائة ذكرى لليالى أنست فيها تلك الكتب الصغيرة وحدتي.

عرفت أحمد خالد توفيق بسبب قصصه في مجلة ماجد وعلاء الدين والتي كنت أتابعها في صغري كثيرًا، قد أكون عرفته من عمر السادسة، كنت أحب تلك القصص بشكل خاص أراها دائمًا أكثر ثراء من قصص الأطفال الأخرى.

في الحادية عشر دخلت مكتبة صغيرة ووقع في يدي العدد الرابع والعشرين من فانتازيا، والذي كان يسخر من الأفلام الصينية بشكل محبب لي.

لتبدأ رحلتي مع عبير التي استمرت لأعوام، تمنيت أن أحظى بشيئين موجودين في الكتب، وهما أن أدخل إلى عالم هاري بوتر أو يكون لدي جهاز عبير لأدخل إلى أكثر من عالم به، منها عالم هاري بوتر.

منذ سنوات وجدت أنثي تشبه عبير كثيرًا فأعجبت بها، وهي للآن صديقة مقربة لي كثيرًا، ولا تعرف أن ما يجذبني لصداقتها هو تلك الكتب.

على مدار عدة أعوام كتب قد أصبحت زبونًا دائمًا لعدة مكتبات للكتب القديمة يبحث عن تلك الكتب الصغيرة حتى عملت بأحدها، وكان أول كتاب اشتريته بأول يومية آخذها هو سر الغرفة 207، والثاني يوتوبيا.

عام 2015 كان يحمل لي أول ندوة حضرتها في حياتي، وقد كانت مناقشة مثل إيكاروس في دار الشروق في الزمالك، وقد قررت في هذه الندوة أن أصبح مثقفًا، وأن لا أكف عن القراءة قط، أو الكتابة، أن أغير شيئًا في هذا الواقع، كنت إسلامي التفكير أقوم بعد (الشير) ونشر (الهشتاجات) السياسية المؤيدة للتيار الإسلامي، أيضًا قد أمشي عدة دقائق في مظاهرة أو شيئًا ما، لقد قررت أن اترك كل هذا، قررت أن أفكر نيابة عن هذا العالم، وعليه فقد كنت أحتاج أن افهم، لقد مات من جعلني أقرر أن أصبح أنا.

بعد هذا ولمدة عامين لم أفوت ندوة للرجل في القاهرة، تجمع لجروب الكتب الذي يقوم بعمل كتب صوتية للمكفوفين ورؤية الرجل مختلط يحدث المكفوفين، ندوة في الجامعة الأمريكية، إدارة كاتبة مصرية أكن لها الاحترام (شرين هنائي)، والجولة في معرض الكوميكس، وقد كنت (لازق لهم)، وانا أكاد أذوب من الخجل بدون كلام تقريبًا؛ فلا أعتقد اأي استطعت الكلام.

مات معلمي الأول فأي رثاء يمكن أن يقال الآن! مات في الخامسة والخمسين يحمل جهازًا في قلبه يعطي نبضات كهربية في حال توقف، لم يحتمل القلب الكبير العالم القاسي.

لكن وهل كان من المتوقع أن يحتمل إيكاروس العيش في ممر الفئران الممتلئ بالمجارير.

رحل أحمد خالد في أوجه بعد ما رحل رفعت في أوجه، لم ينتظر حتى يسأم الناس منه ويخرج من العرش.

رحل ليظل حيًا في القلوب كاسطورة.

اقترب إيكاروس من الشمس، وأتى يحذرنا برواياته روى لنا عن الجحيم الحالي، وروى عن جحيم أكبر، ولم نفعل شيئًا للجحيم.

الجحيم… وهل كان إيكاروس يستطيع الحياة في الجحيم؟

ولكن رحل ليظل حيًا في قلوبنا.. مع كتبه العديدة، أكثر من ثلاثمائة كتاب وآلاف المقالات تستطيع أن تجعل ذكراه أسطورة لا تنمحي.

وجيل من الكتاب من تلاميذه يستطيع أن يحي ذكراه، كانت 28 عامًا من الكتابة موفقة تكفي لتجعل منه خالدًا ورمزًا حتى تحترق النجوم.

منذ سنوات كنت أعمل في إحدى فرشات الكتب المنتشرة في القاهرة، وكنت معروفًا بين البائعين بأكثر شخص يستطيع بيع كتاب esb وسر الغرفة 207 بسرعة رهيبة، وأيًا كان زوق الزبون، كنت مولعًا بهذين الكتابين اللذين قد نصنفهما تحت بند المتوالية القصصية، فعلى الرغم من أنهما قد نضع عليهما تسمية روايتين بقلب قوي، إلا أن الكاتب من بين أكثر من ثلاثمائة كتاب ورواية يعتبر فقط يوتوبيا، السنجة، مثل إيكاروس في ممر الفئران، وشآبيب رواياته ومشروعة الأدبي، أما الباقي فكما أكد اكثر من مرة هو مشروع تربوي أو للقراءة.

قد نشعر لوهلة ونحن نقرأ سر الغرفة 207 أن هناك تناصًا من نوع ما مع قصة ستيفن كنج القصيرة الملهمة غرفة 1408 إلا أنه وبقراءة القصة سنجد بعدًا كبيرًا ما بين العملين، وأعتقد أن الإطار الأدبي يجعل رواية أحمد خالد أفضل من قصة ستيفن كنج في بعض المواطن لدينا قصة عن غرفة فندق مسكونة مرعبة يحدث فيها مواقف غرائبية وعجوز يحكي القصة قد يشبة رفعت إسماعيل الذي تردد صداه في أكثر من كتاب خارج إطار ما وراء الطبيعة.

لو قالوا إن الشمس قد سقطت أو أن النيل جف أو أن القاهرة قد احتلت من عدو غاشم لما شعرت بفراغ من هول ما حدث؛ لقد مات معلمي الأول مات أحمد خالد توفيق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد