كثيرًا ما نسمع أو حتى نرى بأعيننا أن فلانًا عصى الله عز وجل أو ارتكب محرمًا أو تصرف تصرفًا فاحشًا بصرف النظر عن نوع هذا المحرم أو التصرف وما يترتب عليه، ولكن لو رجعنا أو فكرنا في السبب الرئيس في ذلك، ما هو السبب في ارتكاب المحرم أو أي تصرف فاحش؟! هل هو لتعصب قبلي؟ أو هو لكره فلان! أو هو بسبب الغضب! أو هو…إلخ وكثير من التساؤلات حول هذا الموضوع.

ولا أنكر أن كل إنسان يخطئ، كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم (لو أنكم لا تخطئون لأتى الله بقوم يخطئون يغفر لهم) (المستدرك) نعم كل إنسان يخطئ ويصيب، لكن كل خطأ يختلف عن الآخر، وقد يكون الخطأ عن جهل لكن يلحقه توبة كما ذكر الله عز وجل في كتابه في سورة النساء «إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم…» (17) فهذا الصنف يتوب الله عليهم، وأما الصنف الآخر الذي يعصي الله عز وجل ويصر على الإثم ويتكبر على الله فهذا الصنف حسبه جهنم كما قال الله عز وجل عنه في سورة البقرة (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم…) (206 )، وخير الخطائين التوابون!

الخوف منك (أنت كوالد أو كمربي…) أو من الله عز وجل؟

ابنك أو ابنتك في الغرفة أو في بيت الخلاء أو في أماكن الخلوة بشكل عام أو في السفر ! نعم في السفر أو ما شابه ذلك أنت كأب أو كمربي لا تراهم ولا ترى أفعالهم ولا تسمع أقوالهم، وإذا أراد أحدهم أن يعصي الله عز وجل من الذي يمنعه في خلوته؟! هل خوفهم منك يمنعهم؟ ربما، وأنت تراقبهم، ولكن في سفرهم كيف ستراقبهم؟! كيف ستمنعهم من العصيان، بالقوة أم بالضرب؟، ولكن الله عز وجل الذي لا تأخذه سنة ولا نوم يرى ويسمع كل ما يفعلون ويقولون وحتى ما يجول في خواطرهم؛ فإذا كان خوفهم منك أنت من دون الله تعالى لا شيء يمنعهم من العصيان وارتكاب الفواحش، وأما إذا كان خوفهم من الله عز وجل وتربى كل من الابن والبنت على ذلك فإن استشعار هذه الغريزة والمخافة تمنعهم! نعم تمنعهم. ولا يؤثر عليهم لا سفر ولا أماكن خلاء ولا ما شابه ذلك… إلخ.

فإذا كنت تريد من ابنك أو ابنتك ألا يقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن عليك بأسلوب التقوى؛ لأن التقوى كما قال الإمام علي رضي الله عنه: هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.

الخلاصة

أنت كأب كمربي أنت ِكأم كمربية، إذا أردتم جيلا للقدس وللأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابنك أو ابنتك أولى لكما أن تربوهم على مخافة الله عز وجل وأن تربوهم على كلامه وعلى كلام نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه أنفع لدنياهم وآخرتهم، كن قدوة ابنك كوني قدوة ابنتك، رحم الله الشيخ الشعراوي عندما قال أهم شيء في التربية القدوة، فأي جيل للأقصى إذا لم يكن جيل القرآن! وأي جيل للأقصى إذا لم يكن جيل الخوف من الله عز وجل!

وجيل الأقصى ومصانع الرجال تكون كما ذكر الدكتور يوسف القرضاوي في قصيدته «يا أمتي وجب الكفاح»:

لا يصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح *** في روضة القرآن وفي ظل الأحاديث الصحاح

من خان حي على الصلاة *** يخون حي على الكفاح

جيل الأقصى من يحمل القضية فوق رأسه ومن كان رضا الله أقصى غايته؛ ومخافة الله أولى!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد