هذا هو شيخنا الجليل فضيلة الإمام الزاهد أحمد الطيب الذي يتطاول عليه الصغار في زمن أصبح للصغار فيه موضع الصدارة في القول والفعل، يطعنون في خلقه ودينه وتدينه بغير حق، وبغير دليل، وبغير بينة. إن أولئك – في حقيقة الأمر – إنما يطعنون مصر كلها في عمق تدينها وفي وسطيتها.

يحسن بنا أن نفتتح مقالتنا بهذه المقولة للدكتور جابر نصار من مقاله المعنون: يا ولدي! هذا شيخك الطيب. صحيفة الوطن المصرية. بتاريخ 18-1-2013. لاحتياجنا إليها في وقتنا الحالي، فقد فاجأنا أبواق الإعلام المصري بعد حادثة تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية، بغض الطرف عن المؤسسات الأمنية المقصرة في واجباتها في حفظ الأمن، وإلقاء كل اللوم على مؤسسة الأزهر الشريف؛ لأنها لم تستطع مواجهة الإرهابيين فكريًّا، ولأنها – على حد زعمهم – تفرّخ الإرهابيين من خلال مناهجها المتطرفة، فمن منادٍ إلى إقالة الشيخ الطيب، ومن قائل: البقاء لله في الأزهر .. المناهج الأزهرية تحتاج إلى نسف، ومن آخر يقول: استقيلوا يرحمكم الله، الناس بتموت، حرام عليك، هو أنت نبي، وكأن الشيخ الطيب قام بتوزيع المتفجرات على الدواعش.

ونرى اقتراحات لإصلاح المؤسسة العريقة من أشخاص لا يعرفون حجم وقيمة الأزهر الشريف، إلا أنهم يسيرون مع الموجة السائرة في هذه الأيام.

ولسائل أن يسأل نفسه:

– هلّلتم وصفقتم للشيخ الطيب، حين كان بين المتصدرين في مشهد 3-7-2013م، فلم تتهمونه الآن، وتتهمون مؤسسة الأزهر بأنها مفرخة للإرهاب؟

– لماذا أصبح شيخ الأزهر الآن بالنسبة للإعلاميين هو الحاضر الغائب؟!

– لماذا تم وضع ثلاثة أعضاء أزاهرة في لجنة صياغة دستور ٢٠١٣، إذا كانت مناهجه تدعو إلى التطرف؟

– إذا كانت مناهج الأزهر تحتاج إلى نسف؛ لأنها تدعو إلى التطرف، فلماذا كنتم تطلبون من رجال الأزهر مواجهة الفكر المتطرف بالفكر الوسطي الأزهري؟

– ما الذي يعنيه تجديد الخطاب الديني المراد من الأزهر تبنيه والعمل به؟

– لماذا أصبحت مناهج الأزهر بين عشية وضحاها داعية للتطرف؟

– هل يقدم شيخ الأزهر والمؤسسة الأزهرية الصورة الصحيحة للإسلام؟ وفق تعبير عمرو موسى في صحيفة الوطن المصرية 23-8-2017م، أم أنه يقدّم التطرف والإرهاب؟

– لماذا لم يتحدث الإعلاميون حين قام المتطرفون في العريش بتفجير معهد أزهري؟ الخبر في الشروق المصرية ٢٠١٧/٢/٤.

– ما الذي يُحاك للأزهر ولأجله أُطلقت ألسنة الإعلام بهذه الصورة؟!

معلوم للجميع أن كثيرًا من رموز الإعلام المصري يتم تحريكهم – تمامًا – كالعرائس، يتحكم بخيوطها الممسكون بها. فعلى رجال الأزهر الشرفاء أن يتنبهوا لما يُراد بهم، وأن يكونوا يدًا واحدة ضد ما يحاك لهم، نختلف أو نتفق مع الإمام الأكبر، ولكن الهجمة الشرسة عليه مقصود بها الأزهر الشريف.

إن الأزهر الشريف كان ولا يزال وسيظل – بإذن الله – المنارة العلمية المضيئة للعالم الإسلامي، حتى وإن أصابه بعض الوهن والخفوت، وهذا الوهن قد أصاب كل المجالات الثقافية في مصر الآن، وليس الأزهر وحده.

يذكر لنا أحد مشايخنا أنه عندما زار ماليزيا قيل له، وكان لا يتخلى عن الزي الأزهري: لو غيّرت الزي يا فضيلة الشيخ؛ حتى نخرج من المطار إلى الفندق، دون عناء من إقبال الناس عليك؟ فرفض. يقول: فما إن خرجنا ورأى الناس زي الأزهر؛ حتى جاء الجميع يسلم، ويقبل الرأس والأيدي، بزحام شديد في الشارع، وعند توقف السيارة في إشارات المرور؛ مما تسبب في أزمة، يقول: وهم لا يعرفوننا أصلًا، إنما إكبارًا وإجلالًا لمقام الأزهر العلي.

وفي الختام نقول: لعل وراء هذه المحنة منحة بتكاتف الجهود وتوحيد الصف داخل المؤسسة العريقة للحفاظ على البقية الباقية من تراث أئمتنا السابقين.

حفظ الله الأزهر مؤسسة وشيخًا ورجالًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد