هل كان حريًا بالرئيس أنْ يقدمَ اعتذارًا لمؤسسة الأزهر؛ بسبب تلك المهاترات التي يتعرضُ لها الأزهر في هذه الآونة، إثرَ التفجير البغيض التي تعرضت له كنيستان مصريتان؟

دعوني أخبركم بأنني أرى ذلك هامًا لعدة أسباب: أولًا: لمكانة الأزهر داخل مصر. ثانيًا: أن الأزهر أكبر مؤسسة سنية في العالم كله. ثالثًا: أن الأزهر هو مرجعية المسلمين في كل العالم. رابعًا: لأن الأزهر هو أحد أدوات مصر الناعمة عربيًا وأفريقيًا وإسلاميًا ودوليًا. خامسًا: لأن مهاترات هؤلاء كانت تحريضًا وازْدِراء ضد الأزهر وليست نقدًا. وأخيرًا: لإسكات هذه الأبواق الزاعقة الذين يظنون –جهلًا- أنهم بتطاولهم هذا يخدمون الرئيس.. والرئيس برئ من فعلهم.

ودعوني – أيها السادة القراء– أطرح عليكم مهاترات هؤلاء المتطاولين على الأزهر، ثم أحاول الإجابة معكم: كيف سيكون حال الأزهر وحال مصر إذا حاولنا تطبيق مهاترات هؤلاء.

فما بالكم لو أغلقنا الأزهر كما يطالب أحمد عبده ماهر.. هل سينتهي الإرهاب من العالم بفضل أفكار ماهر التنويرية؟!

وما بالكم لو أعلنا وفاة الأزهر كما صرح بذلك أحمد موسى .. هل سيعلن لنا الإعلامي الشهير أية منارة بديلة ستحل محل الأزهر في وجهة نظره؟!

وما بالكم لو ابتعد الأزهر عن الخطاب الديني كما طالبت فاطمة ناعوت .. هل ستتولى الكاتبة المذكورة حمل أمانة تجديد الخطاب الديني، وهل سنثق في تجديدها، وقبل ذلك، هل تصلح المذكورة للقيام بهذه المهمة؟!

وما بالكم لو قام إسلام بحيري بتأسيس مؤسسته للتنوير الديني – كما يزعم – فهل سنلحق بها أولادنا لنعلمهم أمور دينهم وينتهى الإرهاب وقتئذ؟! لكن هل سيثق فيها هو نفسه؟ وما بالكم أيضًا إذا سُحب ملف تجديد الخطاب الديني من رجال الأزهر كما يطالب بحيري .. فهل سينجح المذكور وزمرته في تجديد الخطاب الديني؟!

وما بالكم لو درّسَ الأزهرُ الفنونَ والموسيقى كما يطالب المخرج خالد يوسف .. هل سيتخلى مهاجمو الأزهر عن اتهامه في مناهجه؟!

وما بالكم – لو فرضنا جدلًا – أن الأزهر قام بتكفير داعش، كما يطالب الصحفي محمد الباز .. فهل سيعجبه ذلك، أم سيهاجم الأزهر على تكفير داعش أيضًا؟!

وما بالكم لو قمنا بتدريس القصص الثلاثة الغريبة التي يريدها  خالد منتصر .. هل ستنهي مشكلة داعش بعد تدريس قصص منتصر؟!

وما بالكم لو أن مصر بلا أزهر.. هل ستكون قوة مصر الناعمة في أحسن حال، وهل سينتهي التطرف من مصر والعالم؟!

السادة القراء! دعوني أزعم بأن مهاترات هؤلاء المتطاولين على الأزهر ليست نقدًا – ولو كانت نقدًا – فإني على يقين بأن الأزهر سيستمع له، ولكن ما يحدث هو أهواء ومصالح شخصية تضر بالوطنِ وأَمنهِ القومي قبل أنْ تضرَ بالأزهر.

محمد محمد عطاالله

باحث في العلوم الإسلامية

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد