الأفكار التكفيرية هي أفكار دخيلة على الإسلام، منذ خرج الخوارج الحرورية على علي بن أبي طالب رضي الله وظنوا أنهم يفهمون الإسلام أكثر من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن كافة أصحاب النبي رضوان الله عليهم جميعًا.

ولم تقض الحرب التي شنها عليهم علي بن أبي طالب ولا الحروب التي شنها عليهم بنو أمية في القضاء على أفكارهم، ولكن مبادرة فردية من عبدالله بن عباس حين ذهب وحده إلى هؤلاء الخوارج وناقشهم وجادلهم بالتي هي أحسن ترتب عليها عودة عدة آلاف من الخوارج إلى معسكر علي رضي الله عنه، فتأمل!

والتكفيريون اليوم لا يوجهون سهامهم للمخالفين لهم في الدين فقط ولا حتى للعلمانيين الذين يدعون الإسلام، إنما أيضًا يكفرون علماء الأزهر ومشايخه وعامة المسلمين الذين لا يتبعون أفكارهم.
وحين نريد مواجهة هذه الأفكار التكفيرية فلا بد من دعم الأزهر وعلمائه فهم حائط الصد الأول والأكبر لمواجهة الأفكار التكفيرية.

ولكن البعض من غلاة العلمانيين يستغلون الحوادث الإرهابية التي تصيب بلدنا للهجوم على الأزهر وعلمائه، مع أن الأزهر هو القائد وهو القادر على دحض أفكارهم التكفيرية بالأدلة الشرعية.
إن من يتهجمون على الأزهر إنما يقدمون خدمات جليلة للإرهابيين والتكفيريين بإضعاف حائط الصد الأول والمنيع ضد أفكارهم.
ودائما تكون حرب الأفكار بالأفكار، وإذا انتقلت حرب الأفكار إلى حرب بالسلاح فلا بد من الرد على السلاح بالسلاح، ولكن السلاح لن يكفي أبدًا وحده للقضاء على الأفكار، ولكن لا بد أن يكون معه بل ويسبقه من يناقش الأفكار ويدحضها.

وأقدر الناس على مواجهة الأفكار التكفيرية هم علماء الأزهر وغيرهم من علماء الأمة الوسطيين في داخل مصر وخارجها، لأن الحرب على التكفيريين ليست حرب مصر وحدها وإنما حرب الأمة الإسلامية كلها لاستئصال تلك النبتة الخبيثة من تلك الأفكار التي تكفر عامة المسلمين، ويظنون أنه ليس على سطح الأرض من المسلمين إلا أنفسهم ومن تلبس بأفكارهم.

ولكن كيف يحارب علماء الأمة الإسلامية هؤلاء التكفيريين بالفكر وهم أنفسهم بين نارين: نار الفكر التكفيري الضال ونيران العلمانيين وأتباع النظم الحاكمة، الذين يجهدون أنفسهم لاستبعاد كل ما هو إسلامي من الشأن العام، ويشنون حملات غوغائية ضد الأعلام من علماء المسلمين الأجلاء، بل نجد وسائل الإعلام تفتح أبوابها ليس لمهاجمة هؤلاد العلماء المعاصرين فحسب، بل هم يهاجمون علماء المسلمين من سلفنا الصالح ويتهجمون على الأئمة الأربعة وعلى علماء الحديث الذين جمعوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ويشككون فيما قبلته الأمة الإسلامية من كتب الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهما.

إن محاولة إضعاف الأزهر ومكانته بين المسلمين بالزعم أنه يقدم الأفكار التي يعتمد عليها التكفيريون، هو للأسف إضافة لقوة التكفيريين بإضعاف ومحاولة إسكات صوت الاعتدال في الأزهر ليبقى صوت التطرف، وربما يكون في ذلك مصلحة لبعض الأنظمة التي تستغل الحوادث الإرهابية لتعزيز سلطاتها ومصادرة الحريات.

لقد كان الأزهر دائمًا رائدًا في قيادة الأمة والحفاظ على الفهم الوسطي للإسلام وكان علماء الأزهر هم من قاد الأمة في مواجهة الحملة الفرنسية على مصر ثم هم من قادوا ثورة 1805 ضد خورشيد باشا وكان من نتيجتها تعيين محمد علي باشا حاكما لمصر، ثم كان منبر الأزهر منصة تحدث منها زعماء ثورة 1919.
وسيظل الأزهر دائما شاء من شاء وأبى من أبى حائط الصد في مواجهة الافكار التكفيرية والأفكار التغريبية ورائدا للأمة الإسلامية.
ويكفي أن الأزهر بعد ثورة يناير قدم وثيقة الأزهر التي توافق عليها كل المصريين من مختلف الإتجاهات الإسلامية وغير الإسلامية، وكانت نواة دستور الثورة.

أيضا يطالب البعض بمنع تدريس الدين في المدارس وتدريس الأخلاق بدلا عنه، ولكن إذا لم يتلق التلميذ التعليم الديني في مدرسته فإنه سيبحث عن من يتلقى منه دينه وبهذا نقدم للتكفييريين عناصر جاهزة للتجنيد لا تعرف عن دينها شيئا إلا ما تتلقاه من هؤلاء التكفيريين. إن محاربة التكفيريين لا بد أن تبدأ من المدرسة بتوفير التعليم الديني الإسلامي الصحيح الذي يقبل التعددية ويرفض الإقصاء.

في عام 1981 وبعد اغتيال السادات، أدركت الحكومة أن محاربة أفكار من قتل السادات وأتباعهم لا تكون أمنية فقط ولكن بالحوار، ومن أدرك هذه الفترة يتذكر برنامج ندوة للرأي الذي كان يقدمه التليفزيون المصري ويتابعه كثير من المصريين كل أسبوع، حيث يستضيف مجموعة من علماء الأزهر ومجموعات من الشباب الإسلاميين وتدور بينهم سجالات ومناقشات بكل حرية، وكان من نتائج ذلك رجوع كثير من هؤلاء عن بعض أفكارهم الخاطئة.

وأيضا ورغم حبس قتلة السادات من تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية إلا أنهم ظلوا على أفكارهم حتى تمت مراجعاتهم الفكرية لتلك الأفكار ، ثم التراجع عن أفكارهم لما تبين لهم خطؤها، فالسجن لم يغير أفكارهم ولكن الحوارت التي جرت معهم هي التي غيرت أفكارهم.

وأخيرًا أحذر من يتخذ الهجمات الإرهابية التي طالت كنائس مصر ذريعة لمهاجمة الأزهر والنيل من رموزه فذلك لعب بالنار ومن يلعب بالنار سيحترق بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!