ضجّت وسائل الإعلام الأسدية بحملة عسكرية ضاربة يقودها أحد أشهر ضبّاط النظام، العقيد سهيل الحسن والذي يحلو لمؤيديه تلقيبه بالنمر، كما يحلو للسوريين تسميته بالنمر الوردي، وفي يوم الاثنين 19 فبراير (شباط) 2017 انطلقت الحملة، بإمطار الغوطة بالقذائف والحمم الروسية مع غارات جوية مكثفة، طبعًا دون أي تقدّم على الأرض مما يعطي انطباعًا واضحًا أنّ الجهة المهاجمة تعوّل على استسلام أهالي الغوطة تحت القصف، وليس على الدخول المباشر أو الحملة البرية، وهذه الرهانات تشبه إلى حدّ بعيد رهانات الصهاينة على إسقاط غزة وحروبهم المتواصلة ضد هذه البقعة الصغيرة، وكانت في كل مرة تُمنى بهزيمة تلو الأخرى، وتتفاجأ بقدرات جديدة لدى كتائب القسام.

نعود إلى الحملة البروباغندية الأسدية على الغوطة، فهذا الكم من التهويل الإعلامي مع الأرض  المحروقة لن ينتج نصرًا على الأرض، وهذه الحملة كُتب عليها الفشل قبل أن تبدأ، وذلك للأسباب التالية:

فقدان النظام عنصر المفاجأة

أهم عناصر أي حملة عسكرية هي المباغتة والمفاجأة لأنها تربك خطوط الدفاع، وغالب المعارك الناجحة على مرّ التاريخ هي التي تبدأ مباغتة ودون إنذار، بينما المعارك التي يعلم الخصم تفاصيلها فهي معارك صعبة بل وقد تكون فرص النجاح فيها مستحيلة، فما بالك والنظام الأسدي الغبي أعطى حتى تاريخ الانطلاق قبل شهر من المعركة، ظانًّا أنّ ذلك يشكّل حربًا نفسية على أهالي وثوار الغوطة، ولكن الملاحظ عكس ذلك تمامًا، فالثوار قد درسوا كافة الخطط والسيناريوهات المحتملة لرد العدوان، بل إنّ الثوار قد جهزوا لما هو أبعد من ذلك بكثير، ولما يتجاوز حدود المعركة المفروضة.

وما يثبت جاهزية الثوار هو الهدوء الذي رافق الأيام الأولى للحملة، وكأنها عملية جس نبض للعدو لمعرفة خياراته وخططه، والآن بعد أن انكشفت كامل أوراق هذه الحملة المهترئة صار من السهل طرح ما في جعبة الثوار من مفاجآت.

انكشاف دمشق صاروخيًا أمام ضربات الثوار

من أخطر الأوراق التي يمتلكها الثوار في هذه المعركة هي الورقة الصاروخية، فدمشق بغالب شوارعها ومناطقها لا تخرج عن دائرة المطال الناري لقذائف وصواريخ الثوار، وإن كان النظام يحاول الاستفادة من هذه النقطة إنسانيًا فلعلّ عدة رشقات نارية من قبل الثوار كفيلة بأن تجعل سكان دمشق يحزمون الحقائب للنزوح خارج المدينة، وإنّ منظر النازحين على حواجز النظام فارين من عاصمة لا تقوى السلطة فيها على حمايتهم لهو قمة الحرب النفسية، وهذا ما يجب على الثوار أن ينفذوه برمي المنشورات المطالبة بإخلاء العاصمة دمشق من المدنيين، وكذلك بتكثيف القصف الصاروخي، ونعلم جميعًا أن قذيفة هاون تمثل رعبًا عند حاضنة النظام الأسدي، فقد كانوا دائمًا يشرحون معاناتهم المزعومة تحت اسم قذيفة الهاون وصاروخ الغراد.

كما أنّ جيش الإسلام وفيلق الرحمن وغيرهما من الفصائل قد طوّروا عدة أجيال من صواريخهم، وجهزوها لمثل هذا اليوم.

شخصية سهيل الحسن قائد الحملة

هذا الرجل معتوه ومعروف بذلك عند جميع السوريين، وفي خطاباته لا يقوى على تأليف جملة مفيدة، وغالب مقاطعه تترافق بضحك واستهزاء حتى مؤيديه، كما أنه لم يسجل له معركة ناجحة على الأرجح، والأرجح من ذلك أنه قُتل في معارك جورين قبل ثلاثة أعوام وعمد النظام إلى استجلاب شخص يشبهه ليغطي خبر وفاته، والفروق الواضحة بين صورة النمر قبل جورين وبعد جورين تثبت أنه مجرد عصا أكلها النمل منذ زمن.

ويمكن أن نضيف إلى ما سبق تصدّع العلاقة بين الروس والإيرانيين، بالإضافة إلى تململ روسيا وعلى لسان الناطق باسم قاعدة حميميم من ضعف القوات البرية الأسدية والرديفة لها، وأنها إن غاب الطيران لساعة تخسر ما بسطت السيطرة عليه من أشهر، ولا ينسَ أحدٌ تصريح لافروف أنّه لولا التدخل الروسي لأسقط ثوار الغوطة العاصمة بنصف ساعة.

الغوطة الشرقية منطقة عصية على المحتلين جغرافيًا وتاريخيًا وسكانيًا، وأضف لها أخي القارئ عسكريًا، فالخبر ما يراه ويفزع منه العدو في الأيام القادمة، لا ما يدور في بنات أفكاره وخياله الغبي، ولعل الهدنة الأخيرة التي وافقت عليها روسيا كانت بسبب إدراكهم أنهم لن يتقدموا شبرًا في الغوطة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد