يحكي الفيلم عن قصة الدكتور المهتم بالسياسة بشكل ما، ثم يتم اعتقاله من منزله ويقضي بالمعتقل خمس سنوات يعذّب خلالها، ثم يخرج فيجد صعوبة في استكمال حياته بشكل طبيعي نتيجة لما تعرض له داخل المعتقل، فيجد صعوبة في علاقته بزوجته وكذلك علاقاته في العمل؛ فيصبح إنسانًا انطوائيًّا دائم الخوف من كل شيء وفي كل وقت.

يخرج وقد كفر بالثورة ويعتبرها ماضيًا وانتهى، يائسًا من كل شيء، ويعيش حياة مضطربة، فيحاول أصدقاؤه مساعدته بشكل ما، وعلى الجانب الآخر يتحدث ضابط الأمن الوطني إلى أمين الشرطة الفاسد صاحب السمعه السيئة في كل أماكن خدمته السابقة، وأنه تم نقله للجهاز حيث يتناسب أسلوبه مع أسلوب النظام في التعامل مع المعتقلين السياسيين، وهو أسلوب «الهتك».

أمين شرطة فاسد ومدمن، يتعامل مع أصدقائه وزوجته بشكل سيئ، ويستمتع بتعذيب المعتقلين أكثر من استمتاعه بالنساء حسب تعبير الفيلم، ثم ينتهي به الأمر إلى أن لديه مشكلة في الإنجاب، ثم يحتار الأطباء في تشخيص المرض الغريب الذي يظهر على جلده وتصرفاته الغريبة وينتهي الفيلم بزيارة الطبيب – المعتقل السابق – لأمين الشرطة زيارة رسمية، حيث تم تكليفه في العمل بتشخيص حالة أمين الشرطة؛ فيذهب ليواجهه بآثار التعذيب الذي كان سببًا فيها، ويسأله عن قوته وجبروته السابق.

وهنا يجب أن نذكر بعض الملاحظات على الفيلم بشكل عام الهدف منها تسليط الضوء على العمل ومراعاة ذلك في الأعمال القادمة التي نتمنى أن تكون قريبًا، وذلك لما لها من تأثير كبير، فسحر الدراما أقوى من ملايين المقالات، أو البرامج السياسية، وأهم هذه الملاحظات:

1- أن الفيلم يختزل الثوار في نموذج واحد خرج من المعتقل يتملكه اليأس، وهذا غير واقعي؛ حيث هناك الكثير من النماذج التي خرجت لاستكمال النضال، سواء في الخارج، أو على الأقل لم تكفر بالثورة، بل تنتظر أي فرصة لاستكمال الثورة، ويكون المبرر الوحيد لذلك أن الفيلم يحكي قصة حالة محددة، وليست قصة المعتقلين عمومًا.

2- ركز صناع الفيلم على أن أعداء الثورة مجرد أمين شرطة، أو حتى الضابط، أو جهاز الأمن الوطني، ولم يبرز أن الدولة العميقة بأجهزتها كلها ضد الثورة، ولعل ذلك سببه أن الفيلم يحكي معاناة المعتقلين، ولا يؤرخ للثورة بشكل عام.

3- نموذج زوجة المعتقل المقدم في الفيلم ضعيف جدًا وغير لائق بالمجاهدات الصابرات لسنوات ضد هذا الظلم، فلم يبرز الفيلم دور زوجة المعتقل بشكل واضح في تحملها المسؤولية، سواء في البيت، أو في زيارة زوجها (وهو من أكثر الأشياء التي تستحق العرض)، كما أنه أظهرها ضعيفة بعد خروج زوجها ولم يبرز أي دور لها في احتواء المعتقل بعد خروجه ومساعدته في العودة لحياتهم بشكل طبيعي، وهو ما يحدث مع أغلب المعتقلين، حتى وإن كان هذا النموذج موجودًا فهو قليل جدًا، وإن كان لابد من عرضه فيجب معه عرض الأغلبية الصابرة المجاهدة.

4- لم يركز الفيلم بشكل كبير على أنواع وصنوف التعذيب داخل السجون والمعتقلات، بداية من الإخفاء القسري، مرورًا بمنع التريض، والتعنت في الزيارات، ومنع دخول الأغراض الشخصية وافتقار السجون للحد الأدنى من الآدمية، وجلسات الكهرباء والضرب المبرح وغيره، وإن كان يحسب له توضيح التعذيب والاعتقال للفتيات والسيدات.

5- تصوير الفيلم لجنود النظام، وخاصة دور أمين الشرطة، أنه متعاطٍ للمخدرات، وشاربٌ للحشيش بشكل يومي، فيه مبالغه مقبولة بشكل ما لوجود هذا النموذج بنسبة، لكن كان يجب إبراز نماذج معتدلة نراها واقعيًا، حيث إنه يعيش حياة طبيعية، وربما يكون محافظًا على الصلاة، ومتدينًا، لكنه لا يجد حرجًا في تأييد الظالم، بل يرى أن المعتقلين ومن هم على فكرهم هم السبب في تدهور الأوضاع، وأن السيسي أنقذ الدولة من الانهيار.

6- لم يقدم الفيلم أية صورة، أو تحفيزًا، أو أملًا لاستمرار الثورة حتى لو بالنفوس، واكتفى بإظهار السكون والصمت، وذلك للأسف واقع الحياة في مصر الآن، وكذلك ربط نهاية الفيلم بمرض خطير لأمين الشرطة وتصوير النهاية كأنها انتقام السماء للمظلومين نهاية ضعيفة وركيكة ومستهلكة لدغدغة المشاعر دون داع، وبالرغم من يقيننا التام بانتقام الله للمظلومين، إلا أن ذلك ربما لا يكون في الدنيا، فلا يجب أن يتم تصوير أي بلاء، أو مرض، أو مصيبة تحل بالنظام وأتباعه على أنها الانتقام الإلهي فقد تأتي الابتلاءات للمؤمنين أيضًا.

وفي الختام أرى أن الفيلم بالرغم من تواضعه إلا أن له ما بعده، ويجب البناء عليه للدخول إلى عالم الدراما واستغلال تأثيرها بشكل إيجابي لصالح الثورة، فقوة سلاح الإعلام والدراما قوة لا يستهان بها، وقد كانت إحدى الوسائل التي أتت بهذا الانقلاب الدموي، لذا فأرجو من رجال الأعمال المؤمنين بالثورة أن يوجهوا تبرعاتهم وكذلك أعمالهم إلى مجال الإعلام والدراما والسينما فهو مجال مهم تحتاجه الثورة، وكذلك سيحقق لهم الأرباح إذا تم الاهتمام به ودراسته وتقديمه بشكل جيد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد