لم يكن الطريق لرئاسة مجلس الزوراء العراقي سهلًا كما جرت العادة، وكذلك ستكون مهام عمل رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي في بلد عانى ما عاناه من المشاكل والأزمات التي عصفت به ولا تزال، أضف إلى ذلك الصراع الإيراني الأمريكي منذ 2003 ولغاية الآن، وكتل سياسية موزعة الولاءات ما بين الشرق والغرب.

أما المواطن فكان آخر اهتمام الحكومات السابقة، واليوم والكاظمي يخطو أولى خطواته رئيسًا لوزراء العراق المهمة الأصعب في هذا الظرف الحساس والمشاكل تلتف حول البلد كجائحة كورنا وانخفاض أسعار النفط والسلاح المنفلت، بالإضافة إلى المفاجآت غير المتوقعة التي قد تظهر هنا وهناك، وكل هذا يحتاج إلى قرارت كبيرة وعميقة في ذات الوقت، كبيرة بمعنى أن تشمل جهات وفئات كثيرة وعميقة في أهدافها التي يمكن تحقيقها.

الكاظمي وخلال الجلسة الأولى لمجلس الوزراء قرر إعادة الفريق أول الركن عبد الوهاب الساعدي إلى رئاسة جهاز مكافحة الارهاب المكان الذي تم إحالته منه إلى الامرة وإطلاق سراح الموقفين من المتظاهرين، في محاولة منه لتهدئة الشارع وكسب وده، ولكن هل هذا هو المطلوب؟ باعتقادي لا المطلوب أمور كثيرة وكبيرة، منها محاربة الفاسدين وإرجاع المال العام وحل مشكلة اللجان الاقتصادية للأحزاب … إلخ، ولكن لا أعتقد يستطيع من أتى وفقا للمحاصصة تنفيذها! ولا يمكن من قبل بفرض الوزراء عليه أن ينفذها، ولا في سعة المطبلين له تجميل صورته لو فشل في التغيير!

كان من المتوقع أن تجبر قرارات الكاظمي ممن يطلقون على أنفسهم محور المقاومة والممانعة إلى العودة إلى العمل السري كما كانوا قبل التغير، ولكن زيارته الأخيرة لهيئة الحشد الشعبي بينت أنه دخل (باعتباره رئيسا للوزراء وخرج باعتباره عنصرًا في الحشد!)، ليس لدينا مشكلة مع الحشد الشعبي كمؤسسة ولكن مشكلتنا مع من يدير دفتهم؟ وهو من نجح في أدارة دفته وجعله يقرأ كلمته بالورقة والقلم، وليس وفقا للمنطق والوقائع والعلم.
جعلته خاضعًا لا مانعًا لما يحصل، واهمًا لا فاهمًا، أن الكلمة الأولى والأخيرة ليس لمن يملك السلاح وإنما لمن يملك الإرادة والقدرة على الإصلاح.

لطالما ينظر أبو محمد سائق التاكسي خلال مروره أمام المنطقة الخظراء إلى مبنى مجلس الوزراء العراقي، وهو يتساءل «هم يجي يوم وأصير رئيس وزراء؟ هي بقت عليه أشو الكرعة وأم الشعر صاروا من أبو القمم لحد الكاظمي»، يصمت دقيقة ليرد على نفسه قائلًا: «لا يابه لا قابل اني حرامي».
هذا كل ما يعرفه الشعب عن منصب رئاسة الوزراء وما يدور في فلكها، فهل يستطيع الكاظمي تغير هذه الفكرة؟ باعتقادي (….) والعتب على البدلة!

مر أبو محمد من أمام المنطقة الخضراء قبل ليلة من قصفها بصاروخ، الصاروخ الذي حمل معه معاني كثيرة؟! بأن الأمور لن تتغير في العراق صراع إقليمي ودولي، وأغاني عناوينها حزينة كوجه اللحظة الأخيرة!

الكاظمي في مقاله الأخير قبل يومين قالها صراحة «خزينة خاوية و سيادة منقوصة وسلاح منفلت خارج إطار الدولة بعد 17 عامًا، وأمن المواطنين مهدد، لا من استمرار تنظيم الدولة الإسلامية وخلاياه النائمة فحسب، بل أيضًا من السلاح المنفلت خارج إطار الدولة».

وشدد على أن «إعادة هيبة الدولة تتطلب ألا تكون قوة أي طرف فوق الدستور والقانون، ويصبح السلاح بيد الدولة وقواتها المسلحة».

كلمات قالها رئيس وزراء سوف لن يختلف عن الذين سبقوه، الموضوع في العراق ليس متروكًا للشعب أو الانتخابات بل للكتل السياسية وسلاحها المنفلت، نحن بحاجة إلى معجزة حقيقة، ولكن لسان حال النجاشي يقول «هل يمكن أن تحدث معجزة كهذه في أيامنا!».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الكاظمي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد