الأستاذ رئيس الحي المجهول في تلك المدينة المجهولة، كل عام وأنت بخير وكل التهنئات التي يقولها الناس لبعضها البعض، ما رأيك أن آخذ من وقتك دقيقتين فقط لا غير؛ لأحكي لك عن الحي الذي أسكن فيه أنا ورئيس حي المنيل، ودعنا لا نتحدث عن قصر محمد علي أو متحف أم كلثوم أو ماكدونالدز، دعنا نتحدث عن الشوارع فقط الآن.

المنيل الحي الذي تجرد من مصطلح النظافة فأصبح المكسور أسفلته، ومليئة بالزيت أرصفته، ومحلات تصليح السيارات ذات المنظر القبيح داخل شوارعه الجانبية، وكل تلك المحلات المتخذة من الرصيف وطنًا لها، وانعدام وجود سلة قمامة عامة واحدة في أكثر من سبعة شوارع قريبة من بعضها البعض، غير أن حي المنيل «القديم» المضحوك عليه بتوقيع بروتوكول تطويره الوهمي حتى الآن ما يزال يعاني، وشارع النيل «الصغير» المليء برائحة البول، والفارغ من أفراد الشرطة من الأساس، إلا صباحًا! حتى يقف أمناء الشرطة على ناصية الشارع ليأخذوا الشباب ويقبضوا عليهم بالصدفة أو بالحب! أو يخرجوا الشباب من سيارات الأجرة ليفتشوهم فقط لأنهم يريدون فعل ذلك، وبالفعل أنا لا ألومك في ذلك، فتلك ليست وظيفتك أنت، فهي عمل معاون المباحث ودورياته التي لا تظهر كثيرًا، ولكن الحق يجب أن يقال أيضًا فيوجد عمارة على شارع «النيل الصغير» دائمًا أسفلها حراس أمن في الغالب هم شرطة لأن تلك العمارة يسكنها شخص مهم !

وفي إشارة الروضة شيء يدعو للانتباه، وهو وجود تلك القهوة ذات الرصيف القبيح التي تستقبل الزبائن بعربياتهم دون حدوث مشاكل مع أمناء الشرطة، فهم الآخرون يجلسون عليها تاركين عملهم، ومنيل الروضة الجميل المظلم بسبب عدم تشغيل بعض مصابيحه.

وإذا انتقلنا لشارع «عبد العزيز آل سعود» المليء بمجمعات المطاعم، وافتتح فيه مؤخرًا مجمع مطاعم جديد، فذلك الشارع هو خالٍ تمامًا من الأمن، وممتلئ بنسبة عالية جدًّا بكائنات «السايس»، ويتميز بـ«حول» في اتجاهات سياراته، ونصب كافتيرياته لكراسيها على أرصفة المارة، غير شارع المنيل الرئيسي بنفس سخافاته، مع إضافة أنه دائمًا متوقف عن السير بسبب سوء تنظيم المرور، ووقوف السيارات فيه «صف ثاني»، وإهماله من بدايته حتى نهايته.

والآن بعد أن ذكرتك ببعض الأشياء التي أنت بالفعل على علمٍ بها عن حي المنيل وقبح شوارعه، وبما أننا في ذلك الشهر الكريم أيضًا، ألا ترى أنه جاء وقت «حي على الفلاح» وأن تقوم بعمل شيء ما؟ وإلى أي رئيس حي في جمهورية مصر العربية هل يا ترى ستجلس على مائدة الإفطار تأكل «رزق الله»، ثم تذهب لتأخذ قيلولتك بضمير مرتاح، وكأنك قد قمت بعملك على أكمل وجه فقط؟!

أشك في ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد