كثرت التقارير اﻹعلامية حول قرب انضمام فرع تنظيم القاعدة في اليمن لتنظيم “الدولة اﻹسلامية” الذي أعلن الخلافة مؤخرًا، وذلك استنادًا إلى بيان أصدره تنظيم القاعدة في اليمن حول القصف اﻷمريكي على العراق دعا فيه إلى دعم المسلمين في العراق ضد الهجمة اﻷمريكية دون أن يسمي “الدولة اﻹسلامية”.

 

وأسدى التنظيم نصائحه لتنظيم “الدولة” لتجنب غارات الطائرات بدون طيار ودعاهم إلى عدم الاجتماع بأعداد كبيرة في اﻷماكن العامة، محدثًا ردود أفعال متباينة بين أنصار تنظيم “الدولة” على مواقع التواصل الاجتماعي، فبين ساخط ﻷن البيان لم يذكر “الخلافة” بالاسم وبين مرحب يدعو القاعدة لبيعة “الدولة اﻹسلامية”.

 

وحين نتوسع أكثر من هذا البيان لنفهم وضع كلا التنظيمين ومدى تقارب أفكارهما نجد أن هناك تباينات شديدة في الاختيارات والاجتهادات الشرعية والسياسية، وبالتالي اختلاف وضعهما العسكري ومع محيطهم المجتمعي لنصل إلى الفروق بين إعلامهما.

 

“مسيرة جهاد” إصدار مرئي من ثلاثة أجزاء أصدرته مؤسسة الملاحم اﻹعلامية التابعة لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وقد أبلغت اﻹصدارات في بيان الفروق الجوهرية بين التنظيمين.

اﻹصدار بالأساس يعرض سيرة سعيد الشهري نائب قائد القاعدة في اليمن، والذي قتل في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في يوليو 2013، لكنه مليء بالرسائل غير المباشرة عن كم الفروق الجوهرية بينهم وبين تنظيم “الدولة اﻹسلامية” خاصة في جزئه الثاني، وفيما يبدو أنها نصائح ﻷنصار الجهاد العالمي المتعاطفين مع “الدولة” خاصة في اليمن والسعودية.

 

يبرز اﻹصدار “مدى التلاحم بين تنظيم القاعدة في اليمن والقبائل اليمنية” كما يعرض مقتطفات من كلمة لأيمن الظواهري زعيم القاعدة يبين فيها “أن القاعدة ليست بديلًا عن اﻷمة ولن تسلبها حقها في اختيار حاكمها” في تعريض واضح بجماعة الدولة الإسلامية.

 

ويشير قاسم الريمي القائد العسكري في القاعدة إلى أهمية ما سماه “جهاد اﻷمة” وكونهم “جماعة من المسلمين وليسوا جماعة المسلمين”، داعيًا إلى إشراك “اﻷمة” في “الجهاد” وأنه ليس محصورًا في تنظيمهم، وينبغي أن يتوسع ليشمل جل مستويات المجتمع ما يناقض رؤية تنظيم “الدولة” من إجبار الناس على بيعتهم وجعل شرط أي عمل من اﻷعمال العامة، فضلًا عن القتال، مبايعتهم بحسب أبو محمد العدناني المتحدث باسم داعش في خطاب إعلان الخلافة.

 

وفي بيان نعي قاعدة اليمن لمختار أبو الزبير أمير حركة الشباب المجاهدين فرع القاعدة في الصومال قدم التنظيم التعزية لأيمن الظواهري واصفين إياه بالأمير الحكيم كما هنأ التنظيم الظواهري عقب الإعلان عن فرع القاعدة في شبه القارة الهندية في إشارة واضحة إلى مدى التقارب بينهما.

 

وفي التسريبات الأخيرة بين الجهاديين (والتي بدأت عقب الإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق والشام قبل أكثر من عام) تم الكشف عن كون ناصر الوحيشي أمير قاعدة اليمن هو الأمير المباشر لأبي بكر البغدادي وتظهر الرسالة استياء الوحيشي من البغدادي بقوله “لا تعتبرني أميرك بل اعتبرني أخ من عامة المسلمين ورد على رسائلي” ما يظهر كم الهوة واختلاف وجهات النظر بين التنظيمين.

 

إلا أنه لا ينبغي أن نغفل قيام بعض القواعد أو القيادات المتوسطة ببيعة أو تأييد تنظيم دولة الخلافة والذي لا يغير من حقيقة الوضع شيئًا في ظل وجود قيادة ذات شعبية على رأس فرع قاعدة الجزيرة تتمسك ببيعة الظواهري.

 

وبعد كل هذه المعطيات تأتي التقارير الصحفية لتتحدث عن قرب بيعة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية للبغدادي، وفيما يبدو هذه الفقرة تأتي دائمًا لتسد فراغ في خبر أو تقرير ما بالإضافة إلى أنه يبين تفشي أسلوب النسخ واللصق في الصحافة العربية.

 

وأحيانًا يعبر عن تمني حصول الانشقاق دون النظر إلى أي مصدر أو قرينة كما حصل مؤخرًا من نسب بيان لجماعة غير معروفة اسمها جند الخلافة في الجزائر لمواقع جهادية أعلنت الانشقاق عن قاعدة المغرب والبيعة للبغدادي وبعد البحث تبين أن البيان مصدره حساب مؤيد لداعش على تويتر ولم يتبناه حتى أي حساب رسمي لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد