من الجيد أن تصبح القدس عاصمة إسرائيل؛ لتعود إلى القضية هيبتها.

في حقيقة الأمر ما كان شيء من الذي جرى يعنيني، من الذي أعلن، أو من الذي هَدَّد، أو ذاك الذي نَدّد، كلّ هذا في زوال كلام في الهواء وحبر على ورق؛ بل إنّي أشكر «ترامب» الذي أعاد القدس والأقصى إلى الواجهة، أعاد الأقلام إلى قبلتها الصحيحة، إلى قبلتها الأولى، وأعاد العيون التي ترحل كلّ يوم إلى الأقصى عمياء، أعادها تبصر من جديد، وضيّق الخناق على الخائنين، فجعل الخائن ينعق على غير عادته في النعيق فلا تبرير.

إذن شكرًا «ترامب»؛ لأنّك من ستحرك الأقدام إلى القدس، الأقدام التي شهدنا ثباتها يوم أزالت البوابات الإلكترونية، الأقدام التي شهدنا عظمتها في انتفاضتي السكين والحجر، الأقدام التي يكون لها دائمًا كلمة الفَصل، والتي لا تتراجع أبدًا؛ بل إنّي أراك أكثر من خدم القضية يوم خانتها المنابر في المساجد، فخرجت أمام الملايين تقول: القدس عاصمة إسرائيل؛ لتذكر هذه الملايين بالاسم المنسي في ظلّ كل الدمار الذي يحيط أوطاننا من الشام إلى بغداد، وإلى كلّ قصيدة بلاد العرب أوطاني.

شكرًا أيّها الحبيب «ترامب»؛ لأنّك ستعيد إلى يوم الجمعة قدسيته حين يخرجون رجالًا ونساءً يرفعون الأعلام التي تحمل الوطن ويرفعهم التكبير، وتصدح الحناجر حقًّا حين تقول إنّها لم تعترف بعد بإسرائيل ولا بحدود 48 لتعترف لها بعاصمة.

الآن أصبحنا من القدس أقرب، وإن كان جلّ ما نملكه من بعيد دعاء وعاطفة، وهناك من هم أجل، فيملكون سلاحًا، إن لم يكن فيحملون حجرًا، إن لم يكن، فصوت حق في وجه العدو وذلك أضعف الإيمان.

سنعود ندعو إلى الحراك دون أن تكبّل الأفواه والأيادي؛ فاليوم بمساعدة «ترامب» لن يستطيع أحد أن يوقف نبض القدس، حتى الذين خذلوا القضية قبل هذا، لن يستطيعوا منعًا ولا صمتًا، ربّما تصريح، وإن كان فيه بعض التحفظ، ولكنّه يثني أصابع الاتهام قليلًا.

بدأت الاحتجاجات، وبدأت التجمعات والمصادمات مع الاحتلال، من كلّ الفصائل خرجوا، من كلّ المدن خرجوا، والهتاف واحد لمّا هتفوا، من غزة من الضفة من القدس، إنّها البداية لنهايات كثيرة، نهاية الاحتلال ونهاية الانقسام ونهاية الجلوس.

تتحرك في سماء فلسطين ريح انتفاضة، لعلّها تعيد حروف الوطن المسلوبة، فإضراب عام، ودعوة من كافة الفصائل إلى حراك سمي «حرية القدس»، وكما قال إسماعيل هنية: «إنّ أي مفاوضة سلام مع الاحتلال قد قبرت»، وخرج رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى الوحدة الوطنية، ويذكر أن اتفاق الفصائل هو حجر الأساس.

إن ثمن الحرية والتحرير باهظ جدًا، ثمنه الدماء التي يراها أصحاب القضية رخيصة جدًا، إصابات برصاص الاحتلال تجعل الخطى تتقدم أكثر، والعدو يرجع خائفًا خائبًا يرجع أكثر.

هل يا ترى ستسعد إسرائيل بهذا القرار ولو بعد حين؟ هل سيهدأ هذا الحراك يومًا دون أن تعود الـ«نا» بعد كلمة قدس إلى معناها الحقيقي بكل ما فيه من تملك؟ هل يا ترى ستقتلع الحقيقة الخالدة بأن هذه الأرض فلسطينية فقط، هل ستقتلع كلمة إسرائيل من كتب الجغرافيا في بلادنا العربية أولًا والعالم أجمع؟

القدس بين رصاصتين والصدر مكشوف يستقبل الرصاص الحي، لن تعبر إلى المكان المقدس لن تعبر، القدس بين عَلمين علم أزلي خالد، وعلم إلى يوم الخلد ينكر، القدس على قلب واحد سنعود يومًا سنرجع، ما أحلاك يا قدس! ما أبهاك يا قدس! ما أعلاك يا قدس، هنا الانتفاضة هنا القدس.

لك في القلوب منازل ورحاب، يا قدس أنت الحب والأحباب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد