في البداية يجب أن نفرق بين الأراضي المقدسة ومن يحكمها،  بين من يرفع الشعارات ومن ينفذها، وبين وجهات النظر التي تحتمل الصدق أو الكذب وبين الحقيقة التي لا تحمل إلا وجهًا واحدًا.

هناك دور آخر تلعبه السعودية بقيادة آل سعود، يختلف عن الدور المناصر للعرب، دور الحامي والمدافع الأول عن الإسلام، هذا الدور باختصار هو طور التدليس والرشاوي وكل الأفعال الشيطانية، دور يمكن وصفه بأنه «شيطنة أكبر من الشيطان نفسه».

يقول «ناصر السعيد» في كتابة (تاريخ آل سعود): «لن يتوقف أمراء آل سعود عن قرع كؤوس الخمر مع الرؤساء الأمريكيين»، ليكفي أن تعرف أن «ناصر السعيد» اختفى في ظروف غامضة، ومصيره لا يعلمه إلا الله، نتيجة نقده البناء والهدام كما يقول؛ بناء للصالحين وهدام للطالحين.

سنقسم السطور القادمة إلى فقرات، كل منها تحمل حقيقة عن آل سعود، حقيقة تشعرك بالأسى؛ لأن من يجاهد من أجلهم أو من أجل بترولهم ليس بقليل، والبداية بالترتيب الطبيعي:

1- اتفاق كوينسي: تم هذا الاتفاق بين الرئيس الأمريكي «روزفلت» والملك السعودي «عبدالعزيز آل سعود» على متن طراد كوينسي في 14 فبراير 1945، ودام هذا الاتفاق لـ60 عامًا، وتم تجديده في 2005 لنفس المدة السابقة، ونص الاتفاق هو «الدعم اللامشروط من أمريكا لآل سعود مقابل النفط السعودي» أو ما يعرف بمبدأ (الحماية مقابل النفط).

2- صفقة اليمامة: إحدى أكثر الصفقات فداحة في تاريخ المملكة، بل والعالم بأسره. نالت الصيت من كمية العملات والسمسرة، واليمامة سلسلة من الصفقات لشراء الأسلحة بين المملكة وبريطانيا، وقعت في 1985، ونصت على تزويد بريطانيا السعودية بـ48 مقاتلة توريندو مقابل 600.000 برميل نفط يوميًّا، وجدد هذا العقد في 2006، وصرح المدير التنفيذي للشركة المتعاقدة أنهم ربحوا ما يقارب 43 بليون إسترليني خلال عقدين من التعاقد، وأن الشركة تستطيع أن تربح 40 بليونًا أخرى.

3- حرب الخليج الثانية: ناهيك عن موقف الحياد التي تزعمته المملكة في حرب الخليج الأولى، جاءت الحرب الثانية لتكشف لا أدري مخططات آل سعود أم غباءهم، قامت السعودية بتدويل القضية ورفضت وجهات النظر التي تنص على أن الحرب شأن عربي عربي يتم حله في إطار (جامعة الدول العربية)، وأضحت مركز القيادة والعمليات للحلفاء للحرب ضد صدام والعراق، ومن بعدها اللبنة الأولى للقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج.

4- القواعد العسكرية الأمريكية: مثل كل دول الخليج، وجدت القواعد العسكرية الأمريكية في السعودية، في قاعدة (الأمير سلطان الجوية)، والتي ضمت ما يقارب 60.000 عسكري أمريكا في 2003، ورحلوا بانتهاء المهمة وهي نسف العراق. إلا أن هذا لم يمنع التواجد الأمريكي في بلاد الحرمين، حيث تداولت وسائل الإعلام الأمريكية الأخبار عن قاعدة عسكرية أمريكية لطائرات بدون طيار في 2013، إضافة إلى وجود ما يقارب 10 خبراء عسكريين أمريكيين في غرفة العمليات لحرب اليمن.

5- دموع التماسيح التي تذرفها السعودية على غزة: هو مقال لكاتب بريطاني يدعى «ديفيد هيرست» يتحدث عن دعم آل سعود للحرب على غزة، وتناقض السياسة السعودية ما بين دعم إسرائيل، والمطالبة بتحرير الأرض العربية. وأقتبس من كلامه: «أن تكون السفير السعودي في المملكة المتحدة، يتوجب عليك إنكار ما لا يمكن إنكاره، أن العدوان الإسرائيلي على غزة جاء بتمويل سعودي، لكن بمجرد ما تفتح مدافع الغضب على متهمي بلادك، حتى يخرج زميل لك بما يناقض ما ذهبت إليه».

من حق كل دولة أن تعمل لمصالحها القومية، من حق كل دولة أن تبحث عن رفاهية مواطنيها، لكن ليس من حقك أن توزع الاتهامات جزافًا على الناس.

أليست السعودية هي من تزعمت حركة مقاطعة النظام المصري إبان معاهدة (كامب ديفيد)؟  نعم ولها كل الحق لأنها ترفض التطبيع مع الكيان، أين السعودية الآن من هذا الكيان؟      اجتمع مسئول سعودي مع عقيد إسرائيلي جهارًا نهارًا، دون حمرة خجل، لبحث ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط، هل اكتفت بهذا الاجتماع لممارسة هواية التطبيع؟ قطعًا لا، بل أقحمت نفسها في الاتفاقية التي رفضتها سابقًا، عن طريق شراء جزيرتي تيران وصنافير المصرية، بل قطعت الشك على كل أضغاث الأحلام التي تبرر ذلك، بأنه محاولة لتهديد حقيقي لإسرائيل، حين هرولت إلي إعلان احترامها (لكامب ديفيد).

هل السعودية سيئة إلى هذا الحد؟ نعم النظام السعودي يضرب بكل مصالح العرب عرض الحائط، من تدمير اليمن اقتصاديًّا قبل الدخول عسكريًّا، ومساندتها لاحتلال العراق، كذلك الأموال التي تضخ لتكمم الأفواه المنددة بآل سعود، وليست بالسعودية.

بقي أن نوضح مرة أخرى أن ما عرض حقائق، وأن هذه الحقائق تمس النظام السعودي وليست الأرض المقدسة، ولا تدين الشعب السعودي في شيء إلا صمته على آل سعود.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آل سعود
عرض التعليقات
تحميل المزيد