الرابع عشر من يوليو (تموز) كان اليوم الذي استشهد فيه ثلاثة شبان فلسطينين في باحات المسجد الأقصى المبارك بعد اشتباك بالأسلحة الرشاشة مع العدو الصهيوني لينجم عن هذه العملية قتلى في صفوف الاحتلال.

شهدت فلسطين المحتلة بعد هذه العميلة ردود فعل عنيفة ومتسارعة من قبل الاحتلال الصهيوني انتهت بإغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه.

كالعادة لم نشهد أي ردود فعل ولا حتى تنديد ولا شجب ولا حتى إبداء تعاطف مع المقدسيين تجاه تلك الإجراءات من قبل الأنظمة العربية والعالمية وحتى للأسف هذه المرة حراك الشعوب كان خجولا ويرقى إلى العدم.

من بقي لوحده في الميدان يواجه إجراءات الاحتلال وإغلاق المسجد الأقصى هم المقدسيون ولاغيرهم وكأن لسان حال العرب يقول لهم «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون»، العرب اليوم والمسلمون لم تعد تعنيهم قضية فلسطين ولا المسجد الأقصى فهم إما منشغلون بحروب ومشاكل داخلية وإما لم تعد فلسطين من أولوياتهم كما شاهدنا ذلك جليا وواضحا في تغير صارخ للتوجه الرسمي السعودي والإماراتي وغيره تجاه فلسطين والتراكض نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني.

نعم لم يكن هناك أحد يدعم صمود المقدسيين إلا الله ثم المقدسيين أنفسهم، عشرة أيام تزيد أو تنقص أثبتت للعالم كله بأن المقدسيين لوحدهم، وبإرادة من الله وعزيمة لا تكل هزموا المحتل وهزموا بواباته الإلكترونية وكاميراته الذكية  .. هزموها بحناجرهم … بعزائمهم وبصبرهم … فتح الأقصى .. الله أكبر .. ورضخ الاحتلال باعتراف رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو أنهم رضخوا للمقدسيين وكانوا خائفين من تنفيذ عمليات ضد قواتهم إذا استمروا باستفزاز المقدسيين.

بالتأكيد لا يمكننا غض الطرف عن الوقفة الشريفة التي قامت بها الشعوب الإسلامية انطلاقا من وعي كبير تمثل بفهمهم أن الأقصى هو شرف وعرض المسلمين جميعا وليس فقط الفلسطينيين فخرجوا بالملايين نصرة للأقصى في تركيا وباكستان وبنغلادش وماليزيا وايران وغيرها… أما شعوبنا العربية نيام نيام اللهم باستثناء الأردن الذي وقف وقفة رجولية تذكرنا بنشامى معركة الكرامة.

وقام أحد الأبطال بالهجوم على سفارة الكيان الصهيوني في الأردن وقض مضجعهم وزلزل أمنهم، فلكم من كل قلب فلسطيني ومن كل قطرة دم مقدسية جزيل الشكر وكامل العرفان.

الاحتلال نفسه يعترف بأن المقدسيين هم من صنعوا النصر.. أما أنظمة الردة العربية لم تكتفِ فقط بالوقوف مكتوفة الأيدي بل سعت إلى سرقة انتصار المقدسيين عندما سارعت العديد من شبكات الأخبار والقنوات الفضائية التابعة لبعض الأنظمة العربية إلى الإشادة بموقف الملك فلان والأمير فلان وبأن اتصالاتهم وضغوطهم على اسرائيل هي ما ساهمت بفتح المسجد الأقصى المبارك.

بلا خجل ولاحياء يصنعون أمجادًا وهمية لأنفسهم ويسرقون انتصارات المقدسيين وعطر دمائهم الذي كان شاهدا على نصرهم.. ولكن المسجد الأقصى يبقى الشاهد الوحيد على من نصره ووقف إلى جانبه لأن قناديله اليوم مضاءة بسراج من الدم الفلسطيني المعطر بالليمون والزعتر الذي لايمكن أن تكون رائحته إلا فلسطينية مقدسية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد