يخرج علينا الإعلام بعد كل كارثة ويطالب الأزهر بتكفير داعش وبتعديل مناهجه، فتوقفت مع نفسي ومع كل من يخرج في الإعلام هل بتكفير داعش ينتهي الإرهاب فعلاً؟ وعلي أي أساس الأزهر يكفر داعش؟ هل لأنهم يقتلون الأبرياء؟ القتل كبيرة ليس في ذلك اختلاف، سواء أكان المقتول مسلمًا أم غير مسلم، فقد عصم الإسلام الدماء كلها إلا بحقها فروى الطبراني «من آذى مسلمًا بغير حق فكأنما هدم بيت الله»، وعن غير المسلم قال: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا) – صحيح ابن ماجه.

فالإسلام حكم بعصمة كل الدماء ولكن هل قال بأن القاتل كافر؟ الإجابة في حديث أبي هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (اجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ ذكر من بينهم و «قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق» متفق عليه، فقال السبع المهلكات وليس المكفرات، وفي الإنجيل «سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه » (تكوين 9 : 6) وليس بكافر.

فالأديان السماوية لم تحكم علي القاتل بأنه كافر، إذًا فما وجه الاستفادة من تكفير داعش؟ الإجابة لا شيء بل بالعكس الأمر سيعطي للدواعش ومن على شاكلتهم الفرصة للمزيد من القتل بحجة أن الأزهر يكفرهم، بل سيمنحهم الحجة وكل من يريد قتل أحد أن يبرر جريمته ويعطيها شيئًا من الشرعية ويقول أنه كافر، ولن نستطيع وقتها وقف حمام الدم.

وعن مناهج الأزهر، هل هي مناهج تعلم التطرف وتمهد له كما يدعون؟ دعونا نرجع ونرى تاريخ تأسيس الأزهر، الأزهر أسس عام 972 م منذ أكثر من ألف عام، خلال هذه الفترة لم نر في مناهج الأزهر البذرة التي مهدت للإرهاب، بل على العكس من ذلك، الأزهر واجه كل الطواغيت وكل المتطرفين ومهد للكثير من الثورات ضد الظلم بل كان صوت الشعب، ومن لا يعرف أصل مقولة «يا خراشي»، الخراشى كان شيخًا للأزهر، وكان الكل يستنجد به ويقولون يا خراشى، لأن الأزهر كان الأداة التى تستطيع أن توقف الظلم وتدحره.

كما أن الأزهر في الفترة الأخيرة له نشاط ملحوظ للقاصي والداني في الكثير من المجالات، المجال التوعوي والمجال الثقافي والمجال الإنساني، الكل ينسى ما قدم ويحاول أن يلقي عليه تهم هو منها براء، المفروض نبحث عن المقصر ومعاقبته بدل أن نهاجم الأزهر تلك المؤسسة العالمية التاريخية.

وفي النهاية أحب أن أقول للمتفلسفين ليست المشكلة في مناهج الأزهر وليس الحل في تكفير داعش؛ بل الحل في أن نكون يدًا واحدة ونتكاتف دون أن نوجه الاتهامات لأحد، فكلنا مصريون، ويجمعنا وطن واحد.

أزهري وأفتخر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد