ما زلت أتذكر إحدى الرؤى الصالحة التي رواها لي أحد إخواني الثقات ونحن في أيامنا الأولى بميدان رابعة الصمود، وبعيد إلقاء العسكر لبيان انقلابهم بنبوءة لأخيه الصالح المتوفى والتي يخبره فيها أنكم ستتعرضون لمحنة عظيمة وبعدها ستقودون العالم، والرؤيا الصالحة في عقيدتنا جزء من 46 جزءًا من النبوة، وهي عاجل بشرى المؤمن في الحياة الدنيا، وإن كانت لا ينبني عليها عمل ولكنها البشرى التي تدفع إلى الأخذ باللأسباب وإفراغ الوسع مع الاعتماد على مسبب الأسباب.

وإذا ما نظرنا نظرة إيجابية للواقع المر الذي تعيشه الجماعة وتعيشه الأمة من حولها فسنرى كنزًا ثمينًا من الخبرات والمعرفة ووضوح الرؤية، بما يؤهل هذه الجماعة لقيادة العالم وبما يؤهل شعوب المنطقة لأن تكون لها عونًا وحصنًا.

فلا شك أنه من أكبر خطايانا أننا وضعنا ثقتنا فيمن لا يستحقها وخدعنا بما خدعنا به بالأمس ولم نستفد من محنة 1954 وربما كان المقصد وحسن النية أن نجنب البلاد والعباد هذا الصدام الدامي، ولم نكن نملك الآلة الإعلامية القوية التي تساعدنا في توصيل الحقائق للشعب إذا ما صارحناه بحقيقة الموقف، وخاصة فنحن ما زلنا الفزاعة التي تخوف بها الدولة العميقة الداخل والخارج، فأتى هذا الانقلاب هبة من الله لنا ليجلي الحقائق أمام الناس وليذيق الناس مرارة خيارهم إذ ساعدوا الانقلابيين وليعرفوا به الكنز الذي كان في أيديهم عندما امتلكوا إرادتهم وأصبحوا بعد ثورتهم في موقع الفاعل لا المفعول به.

عرف الناس وما زالوا يتعرفون على من خدعوهم باسم الدين أو الوطن، وما كانوا إلا معاول في أيدي الطغاة يستعملونهم في هدم ثوابت الدين ومقدرات الوطن، وفضحتهم مواقفهم بداية من الانقلاب على الديمقراطية التي طالما تشدقوا بها وتسليم البلاد للعسكر الذي ثاروا عليه، ثم من جهة أدعياء التدين انقلابهم على ثوابت لهم طالما حاربونا وشوهونا بها، والركون للظالم والمشي في ركابه وتأييد جرائمه وتبريرها له، إنه الهوى حين يستبد بصاحبه فلا ينكر منكرًا ولا يعرف معروفًا.

ورأى الناس وما زالوا يرون أصالة معدن الإخوان وشرفهم ونزاهتهم ورجولتهم وثباتهم وصمودهم وحبهم لبلادهم وأمتهم، كل ذلك جلته المحنة وجلته مواقف الإخوان وهم الذين يستطيعون أن ينجوا من هذه المحنة بأنفسهم، ولكنه العهد الذي بينهم وبين الله ألا يخونوه في شعوبهم.

ثم عرف الناس وما زالوا يتعرفون على حقيقة موقف الغرب الصليبي من ثورات الربيع العربي بداية من صمتهم عن إدانة الانقلاب ثم دعمهم للانقلابيين، ثم موقفهم الفاضح من اللاجئين السوريين وتنظيمهم المظاهرات ضد أسلمة أوروبا خوفًا من تأثر بلادهم بهوية اللاجئين وأخيرًا مشاركتهم عسكريًّا داعمين لنظام بشار ضد الشعب السوري وإرادته وقتلهم الأبرياء والأطفال من المدنيين السوريين.

هنا يعرف كل ذي لب أن الحرب على إرادة الشعوب ودعمًا للأنظمة المستبدة التي تلبي مصالحهم وحماية للكيان الصهيوني المهدد إذا ما نجحت ثورات الربيع العربي، وقبل كل ذلك حرب على الإسلام وتصدّ لقيام دولته التي إن قامت فستزول عروشهم وعروش أعوانهم وعملائهم.

لعل هذه من أعظم الهبات الإلهية الخفية في محنة الانقلاب فضلًا عن تمايز صف الإخوان أنفسهم وظهور مواهب وطاقات في الصف لم تكن لتظهر لولا هذا الانقلاب، وبروز المخلصين من أبناء هذا الشعب والذين أبلوا في هذه الثورة البلاء الحسن والذي لا يقل أبدًا عما أبلاه الإخوان.

ومن الجدير بالذكر أن الكوارث التي يتعرض لها داعمو الانقلاب لن يجدوا لها خلاصًا إلا على يد الإخوان، وسيأتي هؤلاء وكل من دعم الانقلاب يومًا إلى الإخوان مقبلين أيديهم ورؤوسهم معترفين بخطاياهم في حق أنفسهم وشعوبهم وما ذلك على الله بعزيز.

فتفاءلوا أيها الإخوان واستبشروا وبشروا واعملوا وسيرى الله عملكم و

مصررسوله والمؤمنون وانتظروا بعد ذلك النصر وبشر المؤمنين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد