أهمية حلب الاستراتيجية

حلب معركة استراتيجية، بهذا وصفها الأمين العام لحزب الله الشيعي «حسن نصر الله» يوم الجمعة الموافق 24 يونيو (حزيران) 2016 في كلمته التي ألقاها بذكرى الأربعين لإحدى القيادات العسكرية بالحزب، «مصطفى بدر الدين، الشهير بـ«ذو الفقار»، وقد أكد نصر الله أن حلب هي «المعركة الكبرى» لحزب الله في سوريا.

ويرى كثيرون أن ذلك الاهتمام الإقليمى والدولى بحلب يأتي لما تتمتع به المدينة من أهمية استراتيجية، حيث توجد بها أغلب الفصائل المسلحة، بالإضافة إلى أنها مركز الدعم الرئيس للمعارضة المسلحة ضد «بشار الأسد»، سواء «لوجستيًا» أو عسكريًا، من قبل الدول الإقليمية «السعودية, قطر, تركيا», كما أن السيطرة على حلب من قبل النظام الأسدي سيعطي دفعة معنوية كبيرة لقوات الأسد في استكمال السيطرة على مدن الغرب السوري، والتمهيد للسيطرة على «إدلب» آخر المدن الكبرى في الغرب السوري بأيدي المعارضة، فمعركة حلب معركة مصير لجميع القوى الإقليمية والدولية، وللنظام الأسدي، والمعارضة المسلحة على حد سواء.

كيف استطاع الأسد حصار مدينة حلب

واصل النظام زحفه بمساعدة الطيران الروسي، منذ دخول الروس إلى المعركة عن طريق المساندة الجوية، واستطاع الوصول إلى مطار حلب، وحشد قواته، والزحف حول المدينة حتى طريق «الكاستلو» (خالد بن الوليد)، وقام بقطع هذا الطريق التقاء مع كلية المدفعية، وكتيبة الصواريخ، وحاول النظام إبعاد كتائب المعارضة عن شبكة الطرق التي تغذي المدينة الرئيسة، وقطع الإمداد، وفرض حصار كامل، بعد أن أحكم قبضته على شبكة الطريق، وقطع المدينة عن ريفها الجنوبي، كما هو مبين بالخريطة.

تطور العمليات العسكرية لفك الحصار عن حلب (المدينة)

شهد الأسبوعان الأخيران منذ منتصف شهر يونيو (حزيران) بداية لعمليات تمهيدية من قبل قوات «جيش الفتح»، تمهد لمعركة فك الحصار عن حلب، فبدأت بسيطرة جيش الفتح على «تلة العيس» التي مهدت لـ«خان طومان» و«الخالدية»، ثم انتقلت إلى بلدة خلصة، وكذلك سيطرت على «تلة الحدادة» و«برمة».

و قد استطاعت المعارضة خلال المعركة الاخيرة التى بدأت منذ يومين «معركة فك الحصار عن حلب»، من السيطرة على «تلة المحروقات» و«قرية المشرفة» و«مدرسة الحكمة» جنوب حلب، وتتعامل المعارضة المسلحة مع كتلة نارية ضخمة في «الراموسة» تطلقها قوات الأسد، وحزب الله الشيعي، كما تحاول السيطرة على ثكنة عسكرية ضخمة جنوب حلب، بالإضافة إلى كلية المدفعية فى بلدة الراموسة، وهى مواقع ذات أهمية عسكرية كبيرة لدى النظام.

وتسعى المعارضة لإيجاد طريق بديل عن الكاستيلو، وهو الطريق الذي أحكمت قوات الأسد السيطرة عليه، وبالتالى قطعت آخر خطوط الإمداد عن حلب، وأحكمت محاصرتها، حيث إن السيطرة على الطريق الرئيسة المؤدية إلى حلب يحد من قدرة السكان، والمسلحين من إدخال البضائع والاحتياجات المعيشية، بالإضافة إلى تهريب السلاح والذخائر. ويسيطر نظام الأسد النسبة الأكبر من الطرق الرئيسة، وبمعدل يفوق 50 %، مقابل نسبة 13% لـ«فصائل المعارضة, فحسب آخر تطور ميداني على الأرض طبقًا للعمليات الجارية، فإن قوات الأسد تسيطر على نحو 4500 كم من الطرق الرئيسة (بنسبة 51.5%)، يليها «تنظيم الدولة» يسيطر على 2075 كم من الطرق الرئيسة بنسبة (23.7%)، أما «فصائل المعارضة» فحلت ثالثًا بواقع 1139 كم بنسبة (13%)، فى حين تسيطر «المليشيات الكردية» على 1027 كم من الطرق الرئيسة، بنسبة 11.7%. و يتركز معظمها في مدينتي «الحسكة» و«حلب» على الحدود مع تركيا؛ حيث مناطق ذات أغلبية كردية.

حصار الحصار «هل يمكن حصار قوات الأسد في حلب؟»

تسعى المعارضة إلى فتح منفذ إلى المدينة المحاصرة بواسطة الطريق الواصل مرورًا بكلية المدفعية، والسيطرة على تلال هامة، مثل تلة مؤتة، وتلة أحد، انطلاقًا من الريف الجنوبي للمدينة، الذي تحشد المعارضة قواتها فيه منذ أسابيع طويلة، وتحاول الالتقاء مع المسلحين بمنطقة «الشيخ سعيد» بداخل المدينة؛ لتوصيل المساعدات والإمداد لقطع الحصار، وربما يأتي في المرحلة التالية قطع الحصار من منطقة أخرى تساعد على حصار قوات الأسد من الاتجاهات الأربعة، عن طريق استعادة طريق الكاستلو، من طريق «غازى عنتاب»، و«قرية حمرة»، التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، وبذلك يتحقق للمعارضة أن تقلب حصار المدينة إلى حصار لقوات الأسد التي ستتوق من الجهات الأربع، بين كلية المدفعية من أسفل، وطريق الكاستيلو من أعلى، (كما هو مبين من الخريطة)

خسائر الأسد حتى الآن فى معارك فك الحصار

جغرافيًا أحكم الثوار سيطرتهم على العديد من المواقع، جنوبي غربي المدينة، منها مدرسة الحكمة، ومشروع شقة 1070، أبرز مواقع النظام في المنطقة ويحاصرون الكلية المدفعية كما تم السيطرة على تلال هامة، مثل تلة مؤتة، وتلة أحد. و تم تحرير قرية المشرفة، وتلة المحروقات، كما استطاع المسلحون إسقاط مروحية روسية، وعلى متنها خمسة طيارين، بين ريفي حلب وإدلب، وقتل جميع طياريها، وتداولت مواقع التواصل صور المروحية وهي محطمة، بالإضافة إلى صور لجثة بعض الطيارين. وتم الإعلان عن مقتل النقيبين في الحرس الثوري الإيراني «أحمد ميرماني» و«محمد مرادي» فيما نعت صفحات موالية للأسد مقتل العميد الركن «ياسر اسكندر ميا» في معركة حلب الأخيرة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد